الانتخابات البلدية التركية.. منافسة محلية بنكهة سياسية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LdpDZr

الدورة الـ 19 من الانتخابات البلدية في تاريخ البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-03-2019 الساعة 15:35

تستعد تركيا في 31 مارس الجاري لعقد أول انتخابات محلية بعد إقرار النظام الرئاسي في البلاد، والـ19 في تاريخ الجمهورية، في ظل منافسة حامية الوطيس بين أبرز الأحزاب السياسية، ومع انتشار حملات دعائية على امتداد كل ولاية ومدينة وبلدية ومقاطعة.

يظهر من الزخم الإعلامي الكبير وكثرة الإعلانات الطرقية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم أولى هذه الانتخابات زخماً كأنها انتخابات مصيرية، رغم أنها انتخابات ليس لها ارتباط سياسي مباشر بأداء الحكومة، لكنها تبقي الحزب الذي يرأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مهيمناً على نصف بلديات المدن التركية، بما فيها الكبرى إسطنبول وأنقرة وإزمير وبورصة.

أحزاب

مليون مرشح

يشارك في هذه الانتخابات 12 حزباً سياسياً يرشحون نحو مليون مرشح مع المستقلين سينتظرون مساء الأحد المقبل نتائج انتخابات ستمكن الفائز بها من الإدارة المحلية لمدينته أو منطقته أو حيه.

ومن أبرز الأحزاب المشاركة: العدالة والتنمية (المحافظ الإسلامي) يرأسه أردوغان، وحزب الحركة القومية ويتزعمه دولت بهتشلي، ويشكلان معاً ما يُعرف باسم "تحالف الجمهور".

ويأتي في صف المعارضة، حزب الشعب الجمهوري (علماني قومي) ويرأسه كمال كلتيشدار أوغلو، ويشكل مع حزب "الجيد" (يميني قومي) الذي ترأسه ميرال أكشينار ، تحالفاً باسم" تحالف الشعب"، ويدعمهم حزب السعادة الإسلامي، إضافة إلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي اليساري، وإن كان دعم الأخير غير معلن.

ويشارك فيها أيضاً "الحزب الديمقراطي، وتركيا المستقلة، والاتحاد الكبير، والشيوعي التركي، واليسار الديمقراطي، وحزب الوطن".

ويخوض غمار هذا السباق 1389 مرشحاً الأحزاب السياسية بمن فيهم مرشحون مستقلون، للظفر برئاسة 30 بلدية مدينة كبرى، و51 بلدية مدينة، و519 بلدية أحياء ضمن المدن الكبرى، و403 بلديات أقضية، و386 بلدية ناحية.

وسينتخب الشعب التركي في عملية اقتراع الأحد القادم أيضاً، أمناء أحياء "المخاتير" لـ32 ألفاً و46 حياً، و18 ألفاً و190 قرية، إلى جانب انتخاب 227 ألفاً و624 عضواً للمجالس المحلية وهيئات المخاتير في البلديات.

وقالت اللجنة العليا للانتخابات التركية، في وقت سابق، إنّ عدد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في مدينة إسطنبول، يبلغ 10 ملايين و560 ألفاً و963 ناخباً.

وكانت انتخابات عام 2014 شهدت إدلاء 9 ملايين و997 ألف ناخب بأصواتهم في 32 ألفاً و165 صندوقاً بإسطنبول، بحسب وكالة الأناضول التركية.

بلدية اسطنبول الكبرى

أبرز الأسماء

ولعل من أبرز الأسماء المرشحة لبلدية إسطنبول الكبرى (أهم بلدية في البلاد) رئيس الحكومة ثم البرلمان السابق بن علي يلديريم عن العدالة والتنمية، وأكرم إمام أوغلو رئيس بلدية "بيليك دوزو" في إسطنبول مرشحاً عن الشعب الجمهوري، وأغلب استطلاعات الرأي ترجح فوز أحدهما بفارق بسيط.

أما في بلدية أنقرة الكبرى التي تعد الثانية في الأهمية، فيرشح العدالة والتنمية محمد أوزهاسيكي الذي شغل منصب وزير البيئة والتخطيط العمراني سابقاً، في حين يقدم الشعب الجمهوري منصور يافاش للمرة الثالثة على التوالي.

بلدية إزمير الكبرى التي تعد أحد أهم معاقل الحزب الجمهوري ترشح لها تونش سويار (رئيس مقاطعة سيفير هيسار)، والعدالة والتنمية يرشح نهاد زيبكجي وزير الاقتصاد السابق.

في حين لم يرشح حزب الشعوب الديمقراطي الكردي أي مرشح عن المدن الكبرى لعلمه المسبق بخسارته فيها، وترك للناخبين خيار اختيار مرشحهم، وإن كان يميل أكثر إلى صف المعارضة.

ويتبين أنّ للأسماء اللامعة دوراً بارزاً في هذا السباق، خصوصاً اختيار العدالة والتنمية شخصيات قدمت خدمات جلية للشعب التركي كبن علي يلديريم الذي شغل منصب وزير المواصلات، وأشرف على أغلب مشاريع الميترو والجسور والطرق السريعة في البلاد، بحسب وسائل إعلام تركية.

أكرم إمام أوغلو

المحلي مطعماً بالسياسي

ولا شك أنّ التدافع السياسي الذي تشهده البلاد ليس حالة جديدة، ولكنها تُظهر بحجم الضخ الإعلامي أن هذه الانتخابات مصيرية وحاسمة وستغير وجه الجمهورية التركية.

فشركات استطلاع الرأي تعمل ليلاً نهاراً على تقديم أرقام ونسب كلٌ بحسب علاقاته ومحسوبياته، وهو ما يؤثر بشكل ما على نتائج الانتخابات.

كما أنّ كل الأحزاب التركية، وأبرزها الحاكم، لا يمرر يوماً دون خطابات جماهيرية لكل رجالاته بمن فيهم الرئيس أردوغان، وكذلك الحال مع البقية في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الأصوات ونيل ثقة الشعب لخمس سنوات قادمة.

ويعتبر مراقبون أنّ الانتخابات القادمة من أهم المحليات التي جرت في البلاد منذ عقود، لعدة أسباب لعل من أهمها أنها "تتحكم في مستقبل الأحزاب وتأثيرها شعبياً، وفرصها في الوصول إلى السلطة لاحقاً لأنها الانتخابات الأقرب للمواطن التركي والأكثر احتكاكاً به".

كما يؤثر مستوى الاقتصاد في البلاد على صوت الناخب، خصوصاً وسط انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار لأقل مستوى في أغسطس الماضي، ثم تعافيها قليلاً، وتحقيق الاقتصاد أقل نسب نمو منذ عام 2009، بحسب معهد الإحصاءات التركي.

يشار إلى أنّ بلدية إسطنبول الكبرى هي التي حملت أردوغان إلى رئاسة الحكومة ثم رئاسة البلاد، وهو الذي فاز بقيادتها في انتخابات عام 1994، وقام بإحداث تغييرات كبرى فيها بعد سنوات من الإدارات الفاشلة.

أردوغان ويلدريم

ويرجح مراقبون أنّ خسارة الحزب الحاكم لهذه الانتخابات يعد ضربة قوية، خصوصاً في ظل الرسالة التي وجهها الناخبون في استفتاء عام 2017 على تغيير نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي، والتي خسر فيها العدالة والتنمية أصوات إسطنبول وأنقرة وإزمير.

ولطالما أولى الرئيس التركي أهمية بالغة لإسطنبول، إذ يصف ذلك بالقول:" إذا خسرنا إسطنبول خسرنا تركيا".

هذا وشهدت تركيا أول انتخابات محلية في أغسطس عام 1930، وتلتها الدورات الانتخابية 1934، 1938، 1942، 1946، 1950، 1955، 1963، 1968، 1973، 1977، 1984، 1989، 1994، 1999، 2004، 2009، 2014.

مكة المكرمة