الانتخابات العراقية.. موسم لإحياء الخطاب الطائفي والمذهبي

العراقيون قلقون من ارتفاع الخطاب الطائفي قبيل الانتخابات

العراقيون قلقون من ارتفاع الخطاب الطائفي قبيل الانتخابات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-05-2018 الساعة 22:59


مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في العراق، تتسابق الأحزاب على كسب أكبر عدد من المناصرين من خلال خطابات مرشحيها التي تروج للتخندق الطائفي والمذهبي.

ويتوجه الناخبون العراقيون، وعددهم 24 مليون شخص، في 18 محافظة عراقية، من ضمنها إقليم كردستان العراق، إلى الانتخابات في 12 مايو الحالي، لاختيار ممثلين في البرلمان الذي سيختار هو أيضاً حكومة جديدة للبلاد لأربع سنوات مقبلة.

رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، دعا في أحد المهرجانات الانتخابية العراقيين إلى المشاركة في الانتخابات لاختيار الشخص المناسب وفق "توجيهات المرجعية"، مؤكداً أن المرجع الشيعي علي السيستاني طلب من الشعب التصويت لصالح ائتلاف الفتح، حسب قوله.

وفي أحد اللقاءات الجماهيرية التي يعقدها رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، تُرفع صور المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، الذي أعدمه نظام صدام حسين عام 1980. كما أنه يقترح ضمن برنامجه الانتخابي الاستغناء عن صيغة تقسيم السلطات التي ضمنت مناصب حكومية للطوائف غير الشيعية الكبرى.

في حين أكدت المرجعية الشيعية وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين والقوائم في الانتخابات النيابية.

وقال عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني، في بيان ألقاه خلال خطبة صلاة الجمعة بمدينة كربلاء يخص موقف المرجعية من الانتخابات: إن "المرجعية الدينية لا تساند أي شخص أو جهة أو قائمة على الإطلاق، فالأمر كله متروك لقناعة الناخبين، ومن الضروري عدم السماح لأي شخص أو جهة باستغلال عنوان المرجعية للحصول على مكاسب انتخابية".

الخطابات المذهبية لم تقتصر على السياسيين الشيعة؛ إذ تداولت بعض الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً للأمين العام لحزب الحل محمد الكربولي وهو يخاطب تجمعاً جماهيرياً في قضاء الطارمية شمالي بغداد بالقول: "إن السنّة تعرضوا للاعتقالات والتهميش والإقصاء، ولا يزالون يقولون نحن شعب واحد؛ لذلك هم الأكثر وطنية في العراق".

في المقابل، أكد القيادي في تحالف الفتح عامر الفايز، في 7 أبريل الماضي، أن الكربولي يعمل ضمن أجندات تخريبية تسعى لإعادة العراق إلى المربع الأول، وإحياء الخطاب الطائفي بعدما استطاع العراقيون بوحدتهم القضاء عليه، معتبراً أن الخطاب الأخير للكربولي يمثل الوجه السياسي لـ"داعش"، الذي كان يخدع به بعض ضعاف النفوس في المناطق التي احتلها.

ويقول رئيس مجلس محافظة بغداد والمرشح عن ائتلاف الوطنية رياض العضاض: "على جميع المرشحين أن يتحلّوا بالمهنية، والتعبير عن مشاريع وطنية شاملة لا تقتصر على طائفة أو مذهب معين"، مؤكداً أن الخطاب الطائفي أصبح منبوذاً من قِبل الشعب العراقي.

وأضاف "العضاض" لمراسل "الخليج أونلاين": "نطلب من المرجعية ألا تزج نفسها في الانتخابات؛ لأن كلامها سيفسَّر حسب قياس كل جهة، مثل ما فُسرت به عبارة (المجرب لا يجرب)، وهي العبارة التي أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني عن طريق وكيله، في إشارة إلى السياسيين الذين فشلوا في إدارة البلاد".

اقرأ أيضاً:

مخاوف التزوير بالانتخابات تؤرق الكتل السياسية في العراق

– ذكريات مؤلمة

ويرى عراقيون أن هذه الشعارات الطائفية التي تروج لها الأحزاب ومرشحوها تعيد إلى أذهانهم ذكريات مؤلمة، ارتبطت بسنوات الاقتتال الطائفي 2006-2007، وما حصل من عمليات القتل والتعذيب على الهوية؛ ما شرد وهجّر الآلاف.

وقال المواطن أحمد العبيدي: "عندما نسمع خطابات المرشحين، مثل هادي العامري ونوري المالكي، نستذكر فترة الطائفية المؤلمة وما حصل من مجازر بشعة بحق الأبرياء"،

وأضاف العبيدي لـ"الخليج أونلاين": "أغلب أقربائي وأصدقائي سيشاركون في الاقتراع، لكن بوضع علامة (X) بدلاً من عدم الذهاب؛ لأنهم يخشون التزوير بمنح أصواتهم لمرشحين بعينهم".

أما أحمد الدليمي فتحدث قائلاً: "العديد من القنوات التي تملكها الأحزاب الدينية، وخاصة الشيعية، تبث خطابات للمرشحين تدعو إلى التخندق الطائفي والمذهبي من خلال انتخاب قائمة معينة"، مؤكداً صعوبة انتخاب الشخص المناسب من بين سبعة آلاف مرشح!

"الإسلام السياسي الذي يشكل العمود الفقري لأبرز الأحزاب الدينية التي لها نفوذ كبير في الحكومة العراقية، قد فشل فشلاً ذريعاً في قيادة العراق نحو السلم الأهلي، ونحو سياسة مستقلة واضحة"، بحسب الخبير في الشأن العراقي عامر إبراهيم.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "نتائج الانتخابات ستفرز واقعاً مختلفاً على صعيد توزيع المقاعد، لكن واقع العملية السياسية لا يتغير، فتبقى الهيمنة الكاملة للأحزاب ذاتها على الحياة السياسية في العراق، وإن كانت بوجوهٍ بعضها جديدة، لكنها تأتمر بأمر رئيس الحزب أو الكتلة السياسية الفاشلة" .

مكة المكرمة