"الانتفاضة" عززت بوصلتها بعملية القدس ودخلت مرحلة جديدة

العملية تعيد للشارع الإسرائيلي ذاكرة خوف الانتفاضة الثانية

العملية تعيد للشارع الإسرائيلي ذاكرة خوف الانتفاضة الثانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-04-2016 الساعة 15:41


في الوقت الذي كان "يحتفل" فيه الإعلام العبري بكشف جيش الاحتلال عن أحد الأنفاق الهجومية على الحدود مع قطاع غزة، توّجهت الأنظار مجبرة إلى القدس المحتلة؛ بعد تفجير نوعيّ ضخم هزّ جنوبي المدينة وأوقع 21 إصابة وسط الإسرائيليين، من بينها 2 في حالة حرجة، و7 جروحهم متوسطة، والبقية تراوح إصاباتهم بين الخفيفة والمتوسطة والهلع.

حالة الإرباك التي أصابت الإعلام الإسرائيلي في الساعة الأولى التي حدث فيها الانفجار دلّت على المفاجأة من هول الحدث، فتضاربت الأخبار حول خلفية الحادث، ففي البداية اعتبرت العملية أمنية، ومن ثم تراجع الإعلام عن هذا التعميم قائلاً إن الانفجار ناتج عن "خلل تقني"، لكن وصول خبراء المتفجرات ومعاينتهم للحافلة المتفجرة بيّن بما لا يقبل الشك أن ما حصل هو عملية تفجيرية نوعية تشبه إلى حد كبير في شكلها وأثرها عمليات الانتفاضة الثانية، وتعيد مهندس العمليات الأبرز، الشهيد يحيى عيّاش، إلى ذاكرة الفلسطينيين وللمشهد الحالي.

يتحدث أحد السيناريوات المنتشرة في الإعلام الإسرائيلي أن العبوة الناسفة هي يدوية الصنع، ووضعت في القسم الخلفي من الحافلة التي كانت متوقفة على جانب الطريق وفارغة من الركّاب؛ وفي الوقت الذي مرّت فيه حافلة أخرى بجانبها انفجرت القنبلة، وسببت حريقاً في الحافلتين، وفي سيارة مرّت بالتزامن مع الانفجار، ما ألحق أضراراً جسيمة في المحيط، وأوقع عدد إصابات كبيراً، وتسبب بهلع شديد، وترك الكثير من الأسئلة كذلك.

لكن سيناريو آخر تحدثت عنه صحيفة "هآرتس"، اليوم الثلاثاء، وهو أن العبوة الناسفة انفجرت في الحافلة المليئة بالركاب، وامتد الحريق الناجم عنها إلى حافلة فارغة توقفت بجانب الطريق.

كما تضاربت التقديرات حول طبيعة العملية، وفي ظل منع النشر لم يعرف حتى الآن إذا كانت عملية تفجير عن بعد أم عملية استشهادية.

وفي هذا السياق يذكر أنها المرة الأولى التي ينجح فيها الفلسطينيون بتفجير عبوة ناسفة داخل حافلة بعد أكثر من 6 شهور على بداية الانتفاضة الحالية، والتي غلب عليها طابع عمليات الطعن.

وهنا يقول المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، إن العبوة الناسفة المستخدمة في الغالب صنعت على يد شخص خبير، فهي ليست عبوة بسيطة كتلك التي يستطيع أي شاب فلسطيني صنعها بنفسه.

فخلال الانتفاضة الحالية، يقول بن يشاي، استخدمت العبوات الناسفة 3 أو 4 مرات على يد منفذي عمليات ضد جنود الاحتلال، لكنها كانت عبوات صغيرة مملوءة بمادة حارقة، ولم تحتوِ على مسامير عادية أو لولبية (براغي) مثل تلك التي وجدت في العبوة الناسفة في العملية الكبيرة الأخيرة، وعليه؛ من الواضح أن جهداً كبيراً بذل لتنفيذ عملية تفجير الحافلة، فقد كانت قوية لدرجة جعلتها تخترق أرضية الحافلة وتشعل مخزن الوقود والمحرّك.

عملية نوعية في أوج التنسيق

ومما يزيد من حالة الإرباك وسط قيادة الاحتلال هو تنفيذ العملية في الوقت الذي يشيد فيه الاحتلال بجودة التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وفي ظل المفاوضات الأمنية الدائرة بينهما حول انسحاب جيش الاحتلال من الضفة الغربية لفترة تجريبية وتسليم المسؤولية الأمنية بالكامل لأجهزة أمن السلطة، وذلك تجنباً لاحتكاك جنود الاحتلال مع الفلسطينيين، ومن ثم جعلهم هدفاً سهلاً للعمليات.

لكن عملية القدس الأخيرة، بحسب مراقبين، قد تؤثر على مسار هذه المفاوضات وتدفع القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية للامتثال لتوصيات جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الذي اعترض على تخفيف نشاط الجيش قائلاً إن ذلك سيزيد من وتيرة العمليات وخطورتها، وتصعب على الاستخبارات إحباطها قبل حصولها.

وعليه؛ في ظل هذا التضارب في الآراء والتقديرات داخل قيادة الاحتلال، يمكن لعملية القدس أن تخفف من حماس قيادة الاحتلال حيال الانسحاب من الضفة الغربية، وذلك من منطلق أن مدينة القدس الخاضعة لرقابة قوية من الاستخبارات ووجود مستمر لأجهزة الأمن تعرضت لعملية قوية ونوعية، فماذا سيحدث إذاً بالضفة الغربية إذا تقلصت سيطرة الاحتلال أمنياً عليها؟

مكة المكرمة