الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يعيد تشكيل القوى بالمنطقة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6nANpE

تسعى أمريكا لسحب قواتها من سوريا وأفغانستان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-02-2019 الساعة 14:28

تعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسم خارطة أولوياتها في العالم والشرق الأوسط، بناءً على رؤية خاصة يتبناها الجناح اليميني المحافظ في أمريكا.

وبعد يوم واحد من القرار الذي فاجأ العالم، القاضي بسحب كل القوات الأمريكية من سوريا، أعلن ترامب، 19 ديسمبر الماضي، بدء التخطيط لخفض عدد قوات بلاده المنتشرة في أفغانستان منذ عام 2002 إلى 7 آلاف جندي أمريكي من إجمالي 14 ألف جندي.

وفي تطور سريع أعلن البيت الأبيض، في يناير الماضي، أن الولايات المتحدة ملتزمة بسحب قواتها من أفغانستان، بعد التوصل إلى اتفاق مع حركة "طالبان" الأفغانية في مفاوضات العاصمة القطرية الدوحة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في تصريح صحفي يوم 27 يناير، إن المفاوضات الجارية مع حركة "طالبان" أحرزت تقدماً كبيراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى السلام في أفغانستان وسحب القوات الأمريكية.

القرار الأمريكي بالانسحاب السريع والمفاجئ دفع الخبراء والمحللين إلى التساؤل عمّن سيملأ الفراغ الذي ستخلفه أمريكا وراءها في أفغانستان وسوريا؛ مشيرين إلى احتمال تغير خارطة تمركز القوى في إقليم الشرق الأوسط.

انسحاب جماعي

وترك هذا القرار أثره على جميع القوى العسكرية في أفغانستان، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي بدأت تعد العدة لانسحاب جماعي تبعاً للولايات المتحدة.

هذا الأمر أكده القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، الخميس (14 فبراير)، بالقول إن أي سحب محتمل لقوات بلاده من أفغانستان لن يكون من جانب واحد، وإنما بشكل جماعي مع حلفاء آخرين.

وأوضح شاناهان، في تصريح صحفي أعقب اجتماعاً لوزراء دفاع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن حلفاء آخرين لبلاده سيقْدمون على سحب أو خفض وجودهم العسكري، بالتنسيق مع واشنطن، في إشارة إلى مرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان.

وعقدت واشنطن وممثلون عن الحركة، في يناير الماضي، جولة مباحثات للسلام في الدوحة، استمرت 6 أيام، وسيعقد الجانبان في 25 فبراير القادم جولة محادثات جديدة.

المحلل السياسي الأفغاني رحيم الله علي خان كشف لـ"الخليج أونلاين" أن حركة طالبان قدمت للجانب الأمريكي ضمانات بأن تتولى كبح جماح تنظيمي "القاعدة" و"الدولة"، وعدم السماح لهما بالتحرك على الأراضي الأفغانية واستهداف مصالح أمريكا، مقابل انسحاب القوات الأمريكية ومعها جميع القوات الأجنبية الأخرى.

وأضاف: "علمت من مصادر داخل حركة طالبان أن الطرفين اتفقا على هذا الأمر، وسيتم خلال مفاوضات الدوحة القادمة بحث الجدول الزمني للانسحاب، والضمانات التي يمكن أن تقدمها الحركة للجانب الأمريكي".

ويرى خان أن "إدارة ترامب جادة في مسألة الانسحاب من أفغانستان، وأن طالبان لديها ثقة بهذا الأمر بناءً على قراءتها للساحة، ونظراً للانسحاب الأمريكي الذي بدأ من سوريا"، مؤكداً أن "الحركة استفادت من تجربتها السابقة والتي خسرت فيها حكم البلاد بسبب الأجانب الذين كانوا ينفذون أجندات خاصة في أفغانستان مستغلين حمايتها لهم".

هذا المعنى أكده سفير أمريكا الأسبق في أفغانستان ريان كروكر، في تصريح لـ"فورين بوليسي" يوم 30 يناير الماضي، قال فيه: إن "الولايات المتحدة في طريقها لإنهاء وجودها في أفغانستان، والرئيس الأمريكي اتخذ القرار بهذا الصدد، والتفاوض في المرحلة القادمة سيكون على شروط الانسحاب".

طهران تملأ الفراغ

وتحظى أفغانستان بأهمية استراتيجية بالغة لدى إيران، حيث تربطها بجارتها الشرقية حدود طولها 921 كم، وروابط ثقافية ودينية كاللغة المشتركة، والتركيبة الديمغرافية التي يشكل فيها الشيعة نسبة 15-20% من أصل 34.9 مليون نسمة من سكان البلاد، يتوزعون في المناطق الجغرافية المتاخمة للحدود الإيرانية الأفغانية في مدينة هِرات، التي يطلق عليها إيران الصغرى، غربي أفغانستان، ولطهران مدارس منتشرة في ربوع أفغانستان، ولها جامعتان هما "المصطفى الإسلامية" و"آزاد الإسلامية"، في هِرات وكابل وغيرهما من المدن.

عبد السلام الراوي، المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني في مركز آفاق للدراسات، أشار إلى أن "إيران لم ترتكز في ترسيخ وجودها بأفغانستان على المكون المذهبي فقط، وإنما اعتمدت على توطيد علاقاتها مع الطاجيك الأفغان، حيث تؤوي أكثر من مليوني لاجئ منهم منذ تسعينيات القرن العشرين".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إيران لا تؤوي هؤلاء لأسباب إنسانية كما تعلن، والدليل على ذلك أنها عملت على تسليحهم ثم إرسالهم إلى أفغانستان للقيام بتشكيل جبهات قتالية موالية لها، وزجت ببعضهم في الاقتتال الدائر في سوريا والعراق واليمن".

وتابع الراوي: "طالبان كانت من ألد أعداء إيران إبان حكمها قبل عام 2002، ولكن ووفق قاعدة ليس هناك في السياسة أعداء دائمون ولا حلفاء دائمون وإنما هناك مصالح دائمة، فقد أصبحت الحركة حليفاً مقرباً لطهران التي قدمت لها الدعم في مواجهة القوات الأمريكية، وستستمر في تقديم الدعم لها بمواجهة الحكومة المركزية، لأن وجود حكومة مركزية قوية في كابول لا يخدم المصالح الإيرانية".

واستدرك المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني حديثه بالقول: إن "الانسحاب الأجنبي من أفغانستان سيترك الحكومة الأفغانية بدون غطاء، ما يعني أن طالبان التي لا تعترف بشرعيتها ستعمل على إسقاطها، وبالتالي فإن وصول الحركة للحكم مرة ثانية سيصب في صالح طهران أخذاً بعين الاعتبار التحالف القائم بين الجانبين".

وتجدر الإشارة إلى أن قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سوريا وأفغانستان أثار الصدمة والحيرة وعدم الارتياح لدى شركاء الولايات المتحدة الغربيين.

إذ هيمنت المخاوف الأوروبية، وخاصةً الألمانية، من الانسحاب الأمريكي المرتقب من أفغانستان، على أجواء اليوم الأول لمؤتمر ميونيخ للأمن؛ الذي عقد الجمعة (15 فبراير)، بمشاركة 30 رئيس دولة وحكومة و90 وزيراً.

وقالت صحيفة "بيلد" الألمانية إن أجواء رعب سيطرت على المؤتمر بسبب سياسات الولايات المتحدة في ملفي إيران وأفغانستان، محذرةً من مخاطر كبيرة تترتب على القرار الأمريكي بالانسحاب من كابول.

وذكرت أن الدول الحليفة صاحبة المهام العسكرية في أفغانستان حذرت من فراغ أمني مفاجئ في بلد ظهرت فيه جماعات وتنظيمات "إرهابية" مثل القاعدة وطالبان و"داعش".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري ألماني، لم تسمه، قوله: إن "الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لا بد أن يكون متبوعاً بمغادرة ألمانية فورية من هناك"، موضحاً أنه "لا يزال هناك أمل في أن يدرك الرئيس الأمريكي أنه بحاجة إلى نفس طويل في أفغانستان، إذ إن 17 عاماً من النضال يمكن أن تذهب سدى إذا انتهت المهمة الآن، حتى لو كان هناك اتفاق سلام مع طالبان".

مكة المكرمة