الانفصال عن الاتحاد الأوروبي يغير مجرى الهجرة من وإلى بريطانيا

انفصال بريطانيا أثر على قرارات الناس في الهجرة

انفصال بريطانيا أثر على قرارات الناس في الهجرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-03-2018 الساعة 13:51


عكس توقعات الحكومة البريطانية والمواطنين على حد سواء، سجلت أعداد المهاجرين من المملكة المتحدة وإليها أعلى رقم للمغادرين منذ عقد من الزمن.

وزارة الداخلية البريطانية قالت في بيان لها الشهر الماضي، إن عدد مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يغادرون المملكة المتحدة هو الأعلى خلال السنوات العشر الماضية، حيث بلغ 130 ألف شخص في العام الماضي.

النسبة الكبيرة من الأوروبيين المغادرين واجهها 220 ألفاً انتقلوا إلى المملكة المتحدة في الفترة نفسها، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، وهذا يعني أن صافي الهجرة في الاتحاد الأوروبي (الفرق بين القادمين والمغادرين) كان 90 ألفاً، وهو أدنى مستوى خلال خمس سنوات.

وقال المكتب إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون عاملاً مهماً في قرارات الناس بالتحرك، سواء من بريطانيا إلى خارجها أو العكس.

وذكر نيكولا وايت، من مكتب الإحصاءات الوطني، "أن الهجرة معقدة ويمكن أن تتأثر بأسباب مختلفة".

وتظهر الأرقام أيضاً أن المزيد من البريطانيين هاجروا منذ فترة، لكنهم قرروا العودة للعيش في بريطانيا.

وكان وصول مواطني الاتحاد الأوروبي إلى المملكة المتحدة لأسباب مهنية، ولا سيما "البحث عن عمل"، وذلك في العام المنصرم وبداية هذا العام.

اقرأ أيضاً :

نصف البريطانيين نادمون على "البريكست"

وعلى النقيض من ذلك، فإن الهجرة إلى لندن من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي آخذة في الارتفاع؛ ما يعني أن سكان المملكة المتحدة يواصلون النمو على مستوى مماثل لأوائل عام 2014، حيث وصل ما يقرب من 285 ألف مواطن إلى بريطانيا في فترة 12 شهراً حتى سبتمبر الماضي، وغادر ما يقارب الـ80 ألفاً، ما يعطي زيادة صافية قدرها 205 آلاف، وهو أعلى مستوى منذ 6 سنوات.

ووفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مؤخراً، فإن هذا الارتفاع يعود بدرجة كبيرة إلى الطلبة الذين يأتون للعلم والدراسة في جامعات المملكة المتحدة، وبالرغم من ذلك فإن العدد في تراجع غير معهود مقارنة بأرقام العام السابق التي ربما تم تصحيحها.

وبوجه عام، فإن صافي الهجرة يقدر أنه انخفض بما يتراوح بين 29 ألفاً و244 ألفاً في الفترة نفسها.

وهذا يشمل 73 ألفاً من البريطانيين العائدين إلى المملكة المتحدة و125 ألفاً من المغادرين، ولا يزال الرقم الصافي للهجرة أقل بكثير من رؤية الحكومة للحد من صافي الهجرة إلى أقل من 100 ألف، وهو عدد تم التعهد به في خطابات حزب المحافظين أعوام 2010 و2015 و2017.

وهنا يطرح سؤال وجيه: ما هو التفسير الذي يمكن أن يشرح انخفاض هجرة مواطني دول الاتحاد الأوروبي بخلاف خروج بريطانيا من الاتحاد؟

في العامين السابقين لاستفتاء يونيو 2016، كان عدد مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يصلون إلى بريطانيا مستقراً ما بين 240 ألفاً إلى 280 ألفاً.

ولكن بعد ذلك الحين تم تسجيل انخفاضات من 284 ألفاً إلى 220 ألفاً، وفي الوقت نفسه بدأ عدد خريجي الاتحاد الأوروبي، والذي لم يرتفع أعلى من 100 ألف منذ عام 2010، في الارتفاع من 95 ألفاً إلى 130 ألفاً.

وسواء كان السبب الشعور بأن مواطني الاتحاد الأوروبي غير مطلوبين في المملكة المتحدة، أو عدم اليقين بشأن مستقبلهم، أو القوة النسبية المتنامية لاقتصادات دول الاتحاد الأخرى، فقد حدث تحول ملحوظ بعيداً عن شواطئ بريطانيا.

ومع ذلك لا تزال الهجرة الصافية الشاملة عند مستويات مرتفعة تاريخياً، وهي أعلى بكثير من هدف الحكومة المثير للجدل، مع ارتفاع الهجرة من خارج أوروبا.

اقرأ أيضاً :

وثائق سرية: مراهق حاول اغتيال الملكة إليزابيث

كارولين نوكس، وزيرة الهجرة البريطانية، قالت إن آخر الأرقام أظهرت أن المملكة المتحدة ما زالت تجتذب "أذكى أفراد الشعب"، وذلك للعمل والدراسة، ووصفت الزيادة في عدد الطلبة الأجانب بأنها "إيجابية ضخمة".

وأضافت: "إننا نريد إقامة علاقات كبيرة مع جيراننا الأوربيين في المستقبل، ولكننا بالوقت ذاته نحتاج إلى نظام مستدام للهجرة".

جيسي (29 عاماً)، فرنسية تعيش في بريطانيا، وتعمل منذ أن تخرجت من كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، وقالت لـ"الخليج أونلاين": إنه "إلى الآن لا شيء يدفعني إلى الهجرة من بريطانيا، غير أن الأصوات باتت تتعالى بأن الأمور ستصبح أسوأ عند خروج بريطانيا من الاتحاد، حتى هذه اللحظة أنا موجودة ولكن إن اقتضت مصلحتي الرحيل فلن أتأخر".

أما صديقتها لوري (24 عاماً) من إسبانيا، فقالت لـ"الخليج أونلاين": "أنا طالبة حقوق في الجامعة أنتظر تخرجي الصيف المقبل لأعود إلى بلدي، وهذا ما كنت أرسم له قبيل فكرة الخروج من بريطانيا، لكنَّ اثنتين من صديقاتي قد غادرتا فعلاً إلى إسبانيا لأن فرص العمل باتت غير مجدية بالنسبة للراتب".

وتظهر أرقام مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أيضاً أن المملكة المتحدة منحت في العام 2017 اللجوء، وأشكالاً بديلة للحماية أو إعادة التوطين، لما يقرب من 15 ألف شخص، 40% منهم دون سن 18 عاماً.

وأظهرت أرقام منفصلة من وزارة الداخلية أن أكثر من 10 آلاف و500 شخص قد منحوا اللجوء في المملكة المتحدة بعد فرارهم من الحرب السورية، بإطار خطة إعادة التوطين.

وجدير بالذكر أن بريطانيا باشرت، في مارس 2017، بعد تسعة أشهر من التصويت لمصلحة الخروج، عملية "بريكست" التاريخية للانفصال عن التكتّل الأوروبي، الذي انضمّت إليه بتحفّظ قبل 44 عاماً.

ويُتوقع أن تشمل العملية عامين من المفاوضات الصعبة، قبل الانفصال التام في ربيع 2019.

وفي 23 يونيو 2016، أظهرت النتائج النهائية لفرز أصوات الناخبين البريطانيين حول عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، أن 52% منهم صوّتوا للخروج من الاتحاد.

وتبقى السلبية في موضوع الهجرة أنها تعطي تشاؤماً بعدم الاستقرار المالي أو الوظيفي لبريطانيا، في ظل مرحلة الانتقال من الاتحاد إلى الرجوع كدولة منفصلة عنه.

وفي النهاية تبقى بريطانيا دولة عظمى، لها ما يجعلها قبلة للهجرة ومكاناً ملائماً للعمل والأمن والأمان، على خلاف مناطق أخرى كثيرة في العالم.

مكة المكرمة