البوابات الإلكترونية.. الصمود الفلسطيني يتحدّى تعنّت الاحتلال

إسرائيل تسعى لفرض سياسة جديدة عبر البوابات الإلكترونية

إسرائيل تسعى لفرض سياسة جديدة عبر البوابات الإلكترونية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-07-2017 الساعة 19:15
أحمد علي حسن - الخليج أونلاين


أمام عوارض مصفّدة يقيم مئات الفلسطينيين صلواتهم، ويستمرّون في رفضهم الدخول عبر بوابات إلكترونية، منعت دخولهم إلى المسجد الأقصى، لكنها لم تمنع صمودهم أمام سياسة جديدة تسعى "إسرائيل" لفرضها على المدينة المقدسة.

في "جمعة الأقصى" يواصل الفلسطينيون في القدس ومحيطها ومحافظات الضفة الغربية رفضهم، بعد قرار المجلس الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) إبقاء البوابات الإلكترونية، رغم خلافات محتدمة في الأوساط الإسرائيلية.

عقب القرار الإسرائيلي، تصاعدت وتيرة الأحداث والمظاهرات الفلسطينية الرافضة لسياسة الاحتلال، ما أدّى إلى وقوع شهداء وجرحى في صفوف الفلسطينيين، في الوقت الذي خرجت فيه مسيرات غاضبة في غزة، والأردن، وتركيا، وماليزيا.

- الصمود.. أصل الحكاية

ومنتصف الشهر الجاري، أفاق الفلسطينيون على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه، لأول مرة منذ عام 1969، بعد عملية نفّذها شبان فلسطينيون أدّت إلى استشهادهم ومقتل اثنين من أفراد الشرطة الإسرائيلية، لتبدأ بعدها موجة غضب عارمة في الأراضي المقدسة.

وعقب "عملية الأقصى"، حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية، وأغلق جنود الاحتلال مداخل البلدة القديمة، ومنعوا المواطنين من الدخول أو الخروج، ووضعوا الحواجز الحديدية على محيط أبواب البلدة القديمة، وسط توتّر شديد ساد شوارع المدينة وأزقّتها.

هذا التوتر خلّف موجة غضب وضعت "إسرائيل" أمام حالة من السخط الشعبي والدولي، سرعان ما امتدت إلى مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية، في وقت دانت فيه مؤسسات إسلامية عربية ودولية قرار إغلاق المسجد الأقصى؛ وهو ما دفع الاحتلال إلى إعادة فتحه بعد يومين من إغلاقه.

وعلى الرغم من إعادة فتح الأقصى، فإن "إسرائيل" فرضت سياسة جديدة على دخول المسجد عبر وضع بوابات إلكترونية، لكن الفلسطينيين في القدس بدورهم رفضوا الدخول والصلاة فيه وفق الإجراءات الإسرائيلية الجديدة.

الرفض الشعبي والدولي أعقبه فعاليات احتجاج واعتصامات واسعة في محيط المسجد الأقصى وداخله، مطالبةً بإزالة البوابات، ومعبرة عن رفضهم لما وصفوه بالإذعان لإجراءات التفتيش الجديدة، معتبرين أنها تأتي ضمن مخططات جديدة تسعى إسرائيل لفرضها.

اقرأ أيضاً :

لأول مرة منذ 48 عاماً.. إغلاق "الأقصى" يفجّر الغضب ودعوات للمواجهة

- رفض متواصل وتراجع إسرائيلي

على مدار أيام أعقبت إغلاق المسجد، تواصلت الدعوات والمطالبات للفلسطينيين والمقدسيين بالتحرّك العاجل نحو المسجد الأقصى والرباط فيه، والصلاة داخل باحاته، أو على الحواجز التي ينصبها الاحتلال، رغم القرار الذي صدر بمنع الصلاة بالمسجد الأقصى، وهو ما حدث بالفعل.

تزايد أعداد المعتصمين واحتمالية تصاعد الأوضاع الأمنية أخذتها حكومة "إسرائيل" في الحسبان، وسارعت إلى عقد مشاورات هاتفية مع أعضاء الكنيست وقادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، للنظر في الأوضاع التي تشهدها المدينة المقدسة.

حالة التخبّط في القرار الإسرائيلي بشأن ما يجري بالمسجد الأقصى عكسه التضارب داخل المجتمع المؤسساتي الإسرائيلي، وهو ما دفع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى الإسراع بعقد مشاورات بشأن البوابات الإلكترونية التي وضعت على أبواب المسجد.

مشاورات نتنياهو، بحسب مكتبه، أُجريت مع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الذين قدّموا تقييمهم للموقف وعبّروا عن آرائهم، وسط خلافات بين أجهزة الأمن (الشاباك والشرطة) حول مستقبل البوابات الإلكترونية في مداخل المسجد الأقصى.

هذا التضارب أكده تقرير للمحطة الثانية الإسرائيلية، أشار فيه إلى وجود خلافات بين أجهزة الأمن الإسرائيلية حول مستقبل البوابات الإلكترونية في مداخل المسجد الأقصى. وذكر أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يطالب بإزالة البوابات، في حين تعارض الشرطة ذلك.

وتعليقاً على ذلك يقول الشيخ ناجح بكيرات، مدير الأملاك الوقفية في دائرة أوقاف القدس ومدير المسجد الأقصى سابقاً: إن "موضوع الأمن بالنسبة إلى إسرائيل حساس جداً"، معتبراً أن مشاورات الكنيست جاءت نتيجة استمرار الاحتجاجات الشعبية بالقدس المحتلة، وما تعكسه من تهديد للوضع الأمني.

وأشار بكيرات، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن إسرائيل تتعامل مع أحداث الأقصى الحالية على أساس أمني، مستدركاً بالقول: "إذا كانت إزالة البوابات الإلكترونية تخدم مصلحة إسرائيل الأمنية فستفعل؛ خوفاً من تفجّر الأوضاع الأمنية، وخلق معركة حقيقية مع المقدسيين (..) وهو ما تخشاه إسرائيل".

ولفت في الوقت ذاته إلى توسع رقعة الاعتصامات واستمرارها، وقال: "كلما زادت إسرائيل قمعها للمعتصمين داخل الأقصى فذلك يعني زيادة الاحتجاجات خارج فلسطين"، مؤكداً أن الرفض الشعبي لفرض سياسة البوابات الإلكترونية "تطور من حركة فردية إلى أحياء القدس، وامتد للضفة الغربية وغزة، وربما لعواصم عربية".

اقرأ أيضاً :

الفصائل الفلسطينية تهدد الاحتلال بردٍّ "لا يُحتمل"

- الجمعة.. امتحان صعب

مدير المسجد الأقصى سابقاً، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الاحتلال الإسرائيلي كان يرتكز في خطة الإغلاق وفرض سياسة جديدة على الأقصى، إلى الوضع الإقليمي والدولي، وما تشهده المنطقة، معتقداً (الاحتلال) أن ردة فعل الفلسطينيين ستكون بسيطة ومحصورة".

وأضاف بالقول: "المقدسيون واجهوا القرار بردة فعل قوية جعلت الإسرائيليين يعيدون النظر في قرار الإغلاق ووضع البوابات الإلكترونية على أبواب الأقصى".

وأكد بكيرات أن "الساعات المقبلة ستكون حاسمة (..)؛ يوم الجمعة سيكون الامتحان الصعب أمام إسرائيل، إمّا بإزالة البوابات وعودة المسجد إلى حاله قبل عام 1967، أو الاستمرار في إبقائها كإجراءات قمعية لتغيير الوضع الحالي، ما يعني تصاعد وتيرة المواجهات، وهو ما تخشاه إسرائيل"، مشدداً على أنها ستخضع أمام الرفض الفلسطيني والاعتصام المتواصل.

وفي هذا السياق، قال الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، إن ضخامة أعداد المصلين في شوارع مدينة القدس، أربكت الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً عدم وجود مبرر أمني لهذه البوابات، وإنما هي محاولة فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.

وأضاف صبري في تصريحات صحفية عقب إصابته خلال قمع جنود الاحتلال اعتصاماً بالقدس، أن الاحتجاجات على البوابات الإلكترونية بدأت بعشرات المصلين، ثم تزايدت أعدادهم في غضون يومين إلى المئات، إلى أن وصل العدد إلى آلاف.

وأكد أن هذه الزيادة المتسارعة في أعداد المعتصمين على مدار 5 أيام "أربكت الإسرائيليين"؛ ما دفع عناصر الشرطة إلى قمع المصلين بوحشية، فأصابت العشرات من المصلين في منطقة باب الأسباط.

وكان الشيخ صبري أحد الذين أصيبوا من جراء تفريق الشرطة الإسرائيلية المصلين الفلسطينيين، بعد انتهاء صلاة عشاء الثلاثاء (18 يوليو)، في منطقة باب الأسباط، شمالي المسجد الأقصى، في البلدة القديمة من مدينة القدس.

مكة المكرمة