التجنيد الإجباري في سوريا.. خطة "الأسد" لتفريغ المحافظات من شبابها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GwWenr

آلاف الشباب السوريين مطلوبون للتجنيد الإجباري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-01-2019 الساعة 19:45

ما زالت الخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، في صفوف قوات النظام السوري، تشكّل هاجساً كبيراً للسواد الأعظم من الشباب السوري، الذي وجد نفسه مُجبراً على الالتحاق بها هرباً من الحساب والعقاب، أو متفادياً لها بالهروب إلى خارج مناطق سيطرة النظام، أو إلى خارج البلاد.

وخطورة الأمر تكمن في أن نظام الأسد يحوّر الهدف الأساسي للخدمة العسكرية؛ فبعد أن كان الأمر تطبيقاً لقانون البلاد، أصبح وسيلة لإفراغ المناطق من شبابها.

وتسعى وزارة الدفاع في نظام بشار الأسد، بين فترة وأخرى، إلى تزويد شُعب التجنيد التابعة لها في المحافظات السورية بقوائم جديدة تضمّ مئات الآلاف من الشباب لتأدية الخدمة الإلزامية والاحتياطية.

ويجنّد النظام الشباب من سن 19 وحتى 42 عاماً، ما جعل معظم مناطق سيطرته -وبعض المناطق المسيطر عليها حديثاً- خالية من الفئات العمرية الآنفة الذكر.

وتقول سناء العمر (50 عاماً)، وهي ربة منزل من ريف دمشق وأم لقتيلين: "لم يعد لدينا شباب؛ فمنهم من قضى نحبه في سجون نظام الأسد، وآخرون ما زالوا سجناء، ومنهم من هاجر إلى غير رجعة خوفاً من الملاحقات الأمنية والخدمة العسكرية".

وأضافت العمر في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن من تبقّى في معظم المناطق هم من كبار السن والأطفال، لافتة إلى أنه "حتى طلاب الجامعات من السنوات الدراسية الأخيرة فضّلوا ترك الدراسة والرحيل إلى بلاد الله الواسعة طلباً للأمان".

وقالت أيضاً: "الشباب في المناطق التي اشتعلت مبكّراً أصبحوا هدفاً للنظام، الذي بات يحاول الانتقام منهم ومن عوائلهم بشتى الوسائل، بعد أن بسط سيطرته على مناطقهم بضمانات دولية".

تعويض خسائر "العلويين"

ويصرّ النظام بجميع أفرعه الأمنية وسلطاته التنفيذية على زجّ أكبر عدد من الشباب في صفوف قواته؛ لتعويض نقص العنصر البشري، وتخفيف الضغط عن أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد، والتي خسرت الآلاف من الشباب دفاعاً عنه.

وبهذا الخصوص يرى الناشط الحقوقي "أبو ضياء الشامي"، أن إصرار نظام الأسد على ملاحقة هذه الأعداد الكبيرة من الشباب لزجّهم في الخدمة العسكرية، مؤشّر قوي على أن قوات النظام أصبحت عاجزة عن القيام بمسؤولياتها؛ نتيجة الخسائر الكبيرة التي لحقت بها على مدار السنوات الثماني الماضية.

ولفت الشامي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن تلك القوات باتت تحتاج عناصر جديدة في صفوفها؛ بعد أن استهلكت جميع طاقاتها وإمكاناتها في حربها الشرسة ضد الشعب السوري.

وأضاف أن هناك هدفاً خفياً لأخذ أكبر عدد ممكن من الشباب إلى الخدمة العسكرية؛ ويتمثّل برغبة النظام في إخلاء بعض المناطق من الشباب، لإخماد أي حراك ثوري متوقّع، بعد أن فرض النظام سيطرته على غالبية المحافظات، وفي مقدّمتها درعا، مهد الثورة السورية.

وأشار الشامي إلى أن النظام يلاحق كافة الشباب ممن هم في سن الخدمة العسكرية والاحتياطية، والمؤجّلين دراسياً ودافعي البدل النقدي، وحتى المعتقلين والموتى! والحاصلين على تسويات.

وأكد أن قوائم المكلّفين بالخدمة العسكرية، التي تصل إلى المحافظات وتوزَّع على السلطات المحلية، مليئة بأسماء قتلى، ومغتربين من دافعي البدل النقدي في دول الاغتراب.

من جابنهم قال ذوو الشاب عبد المحسن العطا الله (35 عاماً)، وهو مغترب من درعا في إحدى الدول الخليجية منذ ما قبل الثورة، إنهم تلقّوا عدة تبليغات بضرورة حضوره إلى شعبة تجنيد منطقته، علماً بأنه دفع بدلاً نقدياً منذ سنوات.

وأكّد ذوو الشاب أنهم طلبوا من عبد المحسن عدم الرجوع إلى سوريا في الوقت الحالي؛ حتى تتم تسوية وضعه في الشعبة، لافتين إلى أن ذلك يتطلّب دفع مبالغ نقدية كبيرة على شكل هدايا ورشى، تقدَّم لبعض المتنفّذين في شعبة التجنيد مقابل تسوية وضع ابنهم.

من جهته يقول محمد صداح (24 عاماً)، وهو جامعي مطلوب للخدمة العسكرية، لا توجد مشكلة في أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية فيما لو كانت الظروف طبيعية.

إلا أن صداح قال في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "أداء الخدمة العسكرية في سوريا، بعد ما شاهدناه من عمليات قتل انتقامية وممنهجة على يد مليشيات الأسد الطائفية، أصبحت مشكلة المشكلات؛ لعدة اعتبارات".

واستطرد شارحاً: "أولها أن من يدخل الجندية، وخاصة من أبناء المناطق التي أشعلت الثورة، يصبح مصيره غير معروف، باعتباره بات في نظر تلك المليشيات عدوها الأبرز الذي لا يمكن الوثوق به".

وأضاف أن الداخل إلى الخدمة العسكرية من شباب المناطق الثائرة سيصبح عُرضة لكل أشكال التضييق والانتقام، وسيكون وقوداً لمعارك النظام في مناطق القتال المشتعلة ذات الطيف المذهبي الواحد.

ولفت إلى أن الشباب الذين يُساقون إلى الخدمة العسكرية "لا يخضعون لفترة تدريب كافية يكتسبون خلالها خبرات قتالية معمّقة؛ بل يقتصر تدريبهم على استخدام السلاح الخفيف، لمدة أسبوع أو اثنين، ومن ثم يرسَلون إلى جبهات القتال ليكونوا لقمة سائغة للطرف الآخر؛ بسبب ضعف خبراتهم القتالية".

وأضاف أن الولوج لأداء الخدمة العسكرية في قوات النظام الطائفي يترتّب عليه مشكلات اقتصادية ومعيشية، وعدم الشعور بالأمان؛ لغياب مُعيل منتج يتولّى الإنفاق على أسر الجنود الذين سيؤدّون الخدمة العسكرية، لا سيما أن الرواتب الشهرية التي تُمنح لهم رمزية ولا تكفيهم.

وبهذا الصدد يقول أبو فهد (67 عاماً)، وهو موظف متقاعد من ريف درعا، ومعيل لأربعة شباب كلهم في سن الخدمة العسكرية: "نحن أدّينا الخدمة العسكرية وكان لنا الشرف في ذلك؛ لأننا كنّا ندافع عن وطننا ضد محتل أجنبي يهدّد أمننا، أما الآن فعمّن سيدافع أبناؤنا وفي سبيل من سيموتون؟ في سبيل بشار الذي يقتل شعبه؟".

يُشار إلى أن مئات الآلاف من الشباب السوري باتوا مطلوبين للخدمة العسكرية والاحتياطية في صفوف النظام، التي يرفضها الجميع؛ بعد ما أصبحت الجندية في هذه الصفوف تقوم على أُسس طائفية ومناطقية، يتعرّض خلالها أبناء السنّة تحديداً لكل أشكال الانتقام، والشواهد على ذلك كثيرة.

ويحاول الشباب في معظم المناطق الثائرة الهروب من أداء الخدمة العسكرية نتيجة عدم قناعتهم بها إلى الشمال السوري، ومنه إلى دول اللجوء، معرّضين أنفسهم لأخطار الوقوع في سجون النظام، أو الموت على أيدي حرس حدود بعض دول الجوار.

مكة المكرمة