التجنيد الإلزامي في السعودية.. ترحيب موحد وتفسيرات متنوعة

اتفاق كبير على أهمية التجنيد في حماية المملكة

اتفاق كبير على أهمية التجنيد في حماية المملكة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-04-2015 الساعة 16:14


لقيت دعوة المفتي العام في المملكة العربية السعودية، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، إلى التجنيد الإلزامي للشباب، ردود فعل مرحبة، بوجه عام، في أوساط الدعاة والناشطين والخبراء في المملكة، في ظل تنوع التفسيرات التي قدمها هؤلاء لدعوة آل الشيخ.

فقد أكدّ آل الشيخ، وهو رئيس هيئة كبار العلماء في السعودية، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض، أنّه "لا بدّ أن نهتم بشبابنا ونهيئهم"، منوهاً إلى أنّ التجنيد الإجباري "إذا وُفقت الأمة له سيسهم في إعداد الشباب لأداء المهام".

وقد شدد آل الشيخ في خطبته على أهمية أن يكون "شبابنا في حالة استعداد دائم للدفاع عن الدين والوطن، من خلال تدريبهم عبر التجنيد الإلزامي"، معتبراً أنّ "حماية البلاد تتطلب استعداداً دائماً ومتواصلاً في إعداد القوة وتدريب الأبناء، إذ إن الاستعداد عند الأزمات يفيد وقتياً، ولا بد من الاستعداد الدائم والتدريب على كل المهمات"، كما قال.

-روح المسؤولية

وفي هذا السياق، يوافق عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي، الشيخ عبد الله المنيع، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" على دعوة المفتي العام للسعودية إلى التجنيد الإلزامي للشباب، شريطة أن تحظى بموافقة ولي الأمر، وعندئذ تكون واجبة وإلزامية من الناحية الشرعية ويجب العمل بها.

بدوره، يذهب الداعية والناشط الإسلامي السعودي، الدكتور علي بادحدح، إلى موافقة مفتي المملكة بدعوته للتجنيد الإلزامي، مؤكداً أنّ إلزامية التجنيد لا تعني أن يساق الإنسان سوقاً إلى هذا التجنيد، وكأنّه يجبر على ذلك، منوهاً إلى أنّ هذا النوع من التجنيد يعد نقطة إيجابية، فالقصد من "الإلزامية" أن تكون داخل بنية النظام، وهذه الظاهرة معمول بها في كثير من البلدان في العالم.

واعتبر بادحدح، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين"، أنّ خطوة التجنيد الإجباري في السعودية، تعني مزيداً من التلاحم بين القيادة والراعي من جانب، والرعية والمجتمع من جانب آخر، على حد تعبيره، مشدداً على أنّ مثل هذه الدعوة تحظى بتأييد واضح وقوي من الدعاة وطلبة العلم، وكذلك تحظى بتأييد مجتمعي وشعبي عام، "خاصة أننا مررنا بفترات جرى فيها الاعتداء واستهداف السعودية والمحيط العربي"، كما قال.

بادحدح لفت إلى أنّ هذه الخطوة "حتى تحظى بتأييد أقوى وأوسع وحتى تكتمل، فيجب أن تأتي في ظل تعزيزات اجتماعية وسياسية وإعلامية، وعلى رأس ذلك تعزيز روح المسؤولية في المجتمع"، مشيراً إلى أنّ من يشارك في تحمل المسؤولية سيكون أقوى في بذل الجهد العسكري والقتالي والسياسي.

ويتابع بادحدح حديثه قائلاً: "هذه الدعوة من الناحية الشرعية والسياسية باتت مطلوبة، حيث إنّ القوة والأخذ بالأسباب، خصوصاً في هذه المرحلة، هو المطلوب، كما أنّ التجنيد الإجباري بات مطلباً ومؤيداً من كافة شرائح المجتمع"، مذكراً بأنّ السعودية مرت بعدة حروب منها حرب الخليج الأولى والثانية، ومن ثم فإن "كل الظروف تجعل لزاماً علينا أن نقف خلف تأييد هذه الدعوى التي دعا إليه المفتي العام للمملكة".

-مسألة نسبية

بعض الخبراء يرون أن الدعوة إلى التجنيد الإلزامي هي خيار وارد أمام المملكة، لكن لا حاجة لتعميمه في جميع الأحوال وعلى جميع الناس، فاللواء الدكتور أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية بجدة، يرى أنّ مثل هذه الدعوات تبرز أهميتها حينما تتعرض أي دولة للحرب أو التهديد؛ سواء كان هذا التهديد خارجياً أو داخلياً.

وفي هذا السياق، لفت عشقي، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنّ السعودية تفتح باب التجنيد عندما تكون هناك ظروف سياسية معينة، مشيراً إلى أنّ المملكة فتحت أيام احتلال الكويت، وكذلك في عام 1956 في أثناء العدوان الثلاثي على مصر، باب التجنيد، وشارك الملك سلمان بنفسه، وذهب وقتئذ للدفاع عن مصر.

ورغم المزايا التي تتمتع بها خطوة التجنيد الإجباري، يعتبر عشقي أن التطوع خيار مفضل حالياً، قائلاً: "باب التجنيد الإجباري خطوة جيدة، فهو يعزز الروح الوطنية والتلاحم بين مكونات المجتمع بكافة توجهاته وتنوعاته"، لكنه أكد أن المسألة تبقى "نسبية نوعاً ما، وهي شبيهة بالتطوع، ودعوة المفتي للتجنيد الإجباري هي أشبه بالدعوة للتطوع"، منوهاً إلى أنّ السعودية لن تفرض التجنيد الإجباري على الجميع، لما يترتب على ذلك من سلبيات كبيرة، على حد قوله.

ورجح اللواء أنور عشقي أن يكون المفتي قد عنى التطوع في كلمته، مشدداً على أنّ فلسفة المملكة قائمة على التطوع في المشاركة في الحرب وليس التجنيد الإجباري، على حد تعبيره.

مكة المكرمة