التحالف يعلن وبغداد تصمت.. ما الذي أوقف معركة الموصل؟

تداخلات عدة تعيق عملية التحرير تلك

تداخلات عدة تعيق عملية التحرير تلك

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-10-2016 الساعة 13:17


في حين تتسارع إعلانات القوات العراقية عن استعادتها مناطق على تخوم الموصل، وصل عددها قرابة 90 قرية ومنطقة، أعلنت قوات التحالف الدولي إيقاف معركة الموصل التي بدأت في 17 من الشهر الحالي، في حين لم يصدر عن بغداد تأييد أو نفي، وهو ما عكس عدم توافق غير معلن بين الطرفين، أسكته قصف "خاطئ" على قوات من الجيش صباح السبت، بقضاء تلكيف (12 كم شمالي الموصل).

وتشعبت معركة الموصل بعد أن شتت التنظيم القوات العراقية بفتح جبهات أخرى في كل من كركوك شرقاً والرطبة غرباً، في حين كان عدم التوافق السياسي دافعاً لإيقاف المعركة، إضافة إلى ضعف في إمكانية القوات على المحافظة على المناطق التي تستعيدها.

كما شكّل قرابة 10 آلاف نازح مع الأيام الأولى للمعركة، ضغطاً كبيراً على الحكومة التي لم تنتهِ بعد من حل مشاكل نازحي الفلوجة والرمادي، الذين طرد الآلاف منهم قسراً من محافظة كركوك.

اقرأ أيضاً :

"الخليج أونلاين" في قلب الموصل.. المعارك تقترب والحياة تبتعد

ثلاثة عوائق بوجه التقدم

الكاتب الصحفي الموصلي، أحمد الملاح، رأى في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن توقف معركة الموصل وفق المعطيات الحالية يظهر لنا ثلاث نقاط رئيسة، "أولاها هشاشة الأرض المحررة وحجمها الكبير الذي يقدر بنحو ٨٠٠ كيلومتر مربع حول المدينة من الناحية الشرقية والجنوبية، الأمر الذي يجعل القوات تحتاج بعض الوقت للجهد الهندسي لرفع التفخيخ وإعادة تمركز القوات وجعلها بمواقع صلبة محصنة للقوات العراقية أمام أي هجمات مرتدة من الموصل".

وأضاف أن النقطة الثانية هي "المشكلة التركية-العراقية ومشاركة الأتراك في معركة الموصل، التي يبدو أنها إن لم تحصل فأنقرة مصرة على المشاركة وبغداد مصرة على الرفض".

ويؤكد الملاح أن "موضوع دخول مليشيا الحشد الشعبي ومشاركتها في المعركة وتطويق الجانب الغربي للمدينة وهو ما يرفضه الأمريكان، هو المسبب الآخر لوقف العمليات؛ لأنه يجعل الموصل مغلقة وإمكانية انسحاب (داعش) منها مستحيلة؛ ما يجعل المعركة تتجه باتجاه سياسة الأرض المحروقة".

"الحشد" يتمركز رداً على أنقرة

استكملت مليشيا الحشد الشعبي، نشاطها المكلل بالانتهاكات منذ بداية عمليات استعادة مناطق يسيطر عليها تنظيم "الدولة" في العراق، فبعد وعود بعدم المشاركة والبقاء على أطراف المدينة، أعلنت مصادر عسكرية قتل المليشيا عدداً من المتهمين بالانتماء إلى "الدولة"، في حين ينسب ناشطون مقاطع فيديو كثيرة إلى المليشيا وهي تعذب أفراداً من المناطق المستعادة.

ووسط رفض لإعطائها دوراً أكبر في المعركة من قِبل معظم الأطراف المشاركة فيها، يعلن متحدث باسم "الحشد الشعبي"، في 28 أكتوبر/تشرين الأول، أن المليشيا على وشك أن تشن هجوماً على مواقع تنظيم "الدولة" غربي الموصل (شمالي البلاد)، ويؤكد أن القوات استكملت الاستعدادات للتحرك صوب تلعفر، معقل التنظيم غربي الموصل، من مواقعها في القيارة جنوبي المدينة.

ويشير وقف المعركة، حسب مراقبين، إلى ضغط تركي على واشنطن المؤيدة لمشاركة تركيا في المعركة، من تطهير طائفي في تلعفر ذات الغالبية التركمانية (يعيش فيها نحو 70 ألف تركماني)، وهو ما كان المسؤولون الأتراك قد حذروا منه مراراً.

وجاء التحذير الأبرز على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال خلال مقابلة صحفية: إن "الموصل لأهل الموصل، وتلعفر لأهل تلعفر، ولا يحق لأحد أن يأتي ويدخل هذه المناطق".

وبدا توجه "الحشد الشعبي" لتلك المناطق، محاولة عراقية للرد على إعلان تركي بأن قوات تركية تشارك في معركة الموصل وقتلت عدداً من عناصر التنظيم، إضافة إلى أن رفض الجانب التركي الانسحاب من الموصل، قاد بغداد إلى دفع رواتب لمقاتلي منظمة حزب العمال الكردستاني التي تخوض قتالاً دامياً مع الأتراك منذ عقود.

ومن اللافت، ارتفاع اللهجة التركية قبيل إعلان إيقاف المعركة، خاصة ما أكده وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في 26 من الشهر الحالي، من أن بلاده ستتخذ تدابير أمنية في حال تشكيل قوات الحشد الشعبي، التي توجهت إلى مدينة تلعفر، خطراً على أمن بلاده، "وفي حال تعرضهم لهجمات، فلن نقف غير مبالين".

استعداد متواضع للنزوح

ومنذ انطلاق المعارك على تخوم الموصل، تطالب القوات العراقية سكان المدينة بعدم مغادرة منازلهم، وهو ما أظهر استعداداً فقيراً لنزوحهم من قبضة "الدولة"، الذي يستخدمهم هو الآخر دروعاً بشرية ويعاقب بالإعدام من يحاول الفرار منهم.

وجاء سير المعركة عكس توقعات بغداد، حيث تقول وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، إن نحو 10 آلاف شخص نزحوا من مناطق سكنهم منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادة مدينة الموصل، وهو ما سيعيق التقدم لحماية المدنيين أولاً، ثم الاستعداد لاستقبالهم.

وكان عضو لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس النواب العراقي، زاهد الخاتوني، قد قال في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، إن الاستعدادات لاستقبال الأعداد التي توقعتها الأمم المتحدة "غير كافية" إلى الآن.

وأضاف الخاتوني أن النزوح إذا جاء كما توقعت الأمم المتحدة، بأعداد ترتفع عن مليون شخص، "فإن الاستعدادات غير كافية"، مؤكداً أن كل السيناريوهات متوقعة بالنسبة للأعداد، في ظل معركة "لم تظهر جميع ملامحها حتى الآن، ولم يتضح كيف سيتعامل (داعش) مع المدنيين، باعتبار أن نينوى مكتظة بما يتجاوز 2.5 ملايين مواطن، لذا نتخوّف من موضوع النزوح الكبير".

خسائر عراقية وتعزيزات لـ"الدولة"

التكتُّم الحكومي والإعلامي على خسائر القوات الأمنية المشاركة في معركة الموصل، فضحته مصادر عسكرية أكدت أن أعداد جثث القتلى المتوافدة إلى مدينة سامراء خلال الأسبوع الماضب، تكشف عن حجم هذه الخسائر.

وقال مصدر طبي في مستشفى سامراء العام، فضَّل عدم الكشف عن هويته، في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين": إن "مستشفى سامراء العام استقبل خلال اليومين الماضيين (22-23 أكتوبر/تشرين الأول) عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمنية قادمة من مدينة الموصل".

وتؤكد تحركات عسكرية مترددة للقوات العراقية، حجم استعدادات "الدولة" للمعركة، فقد كشفت مصادر لـ"الخليج أونلاين"، عن انسحاب القوات العراقية من مناطق استعادتها، وهو ما دفع بعناصر التنظيم للعودة ومعاقبة سكان أعلنوا ترحيبهم بدخول القوات العراقية، كانسحابه من قرية الحود، وبعض القرى المحاذية لها بعد يوم من فرض سيطرته عليها.

كما ضغط التنظيم بتكثيف حرقه للنفط الخام، إضافة لحرقه حقل كبريت المشراق الذي أدى إلى إصابة قرابة ألف شخص.

من جانبها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للبيئة في بيان، الخميس 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016، "تحديد 19 بئراً نفطية مشتعلة عقب إطلاق العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل (...) وحرق مخزونات من غاز ثاني أكسيد الكبريت في مرفق صناعي، ما أدى إلى تكوين سحابة سامة كبيرة".

تداخلات عدة إذن تعيق عملية الاستعادة تلك، تعززها تصعيدات سياسية يغذيها المتسبب الأول في سقوط الموصل، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي وجه اتهامات لرئيس إقليم كردستان مسعود برزاني، اتهمه فيها بـ"العمالة لإسرائيل"، وسط تقدم قوات البيشمركة وإحكامها السيطرة على مناطق عدة قرب الموصل، كما وعدت بالتوجه إلى حلب والرقة واليمن بعد الموصل.

مكة المكرمة