التطبيع مع العرب.. سبيل نتنياهو للفوز بالانتخابات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GDp9QZ

زيارة نتنياهو للمغرب ستكون قبل أسبوع من موعد الانتخابات..

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-01-2019 الساعة 01:41

في كل مكان يبحث رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن طوق نجاة يتعلّق به يساعده في عبور نهر الانتخابات الداخلية الجارف الذي امتلأ بالكثير من العقبات والحفر التي يمكن أن تُسقطه في منتصف الطريق وتُنزله عن كرسي الحكم.

اعتمد نتنياهو، طوال السنوات الماضية، في حملاته الانتخابية بشكل كبير على "الدم الفلسطيني"، وتسخين الجبهات، واللعب بمصطلحات الحرب والتصعيد، إلا أنه هذه المرة قد وجد طريقاً مختصراً وسهلاً آخر سيُبقيه سنوات إضافية على كرسي الحكومة.

علاقات "إسرائيل" بالدول العربية والإسلامية، التي شهدت طفرة تاريخيه وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء خلال الشهور الماضية، باتت ورقة نتنياهو الأقوى التي سيُقنع بها شعبه بالتصويت لحزب الليكود الذي يترأسه، رغم رياح المعارضة الشديدة التي تضربه من كل جانب.

فبعد أن ملأ كلتا يديه بالعلاقات الوطيدة مع السعودية والإمارات والبحرين وتشاد والصومال، غير الدول العربية والإسلامية السابقة التي يُقيم معها علاقات رسمية كمصر والأردن، بدأت عيون نتنياهو تتجه نحو دولة أفريقية جديدة لتكون محطّته المقبلة وورقته الرابحة في الانتخابات.

دول عربية تُنقذ مجرم حرب

المغرب هي الدولة التالية التي وُضعت على جدول نتنياهو، فخلال الساعات الـ48 الماضية، عجّت كافة وسائل الإعلام العبرية بالحديث عن هذه الزيارة الهامة، وفي وقت حساس للدار البيضاء، والتي تأتي ضمن خطط نتنياهو لإغراء الشارع الإسرائيلي بدعم حزبه في الانتخابات المقرّرة في أبريل المقبل.

القيادي في حركة "حماس"، فتحي القرعاوي، أكد أن نتنياهو يخوض الآن معركة انتخابية شديدة وشائكة مع الأحزاب المعارضة التي باتت لغة التصعيد والتهديد والدم الفلسطيني لا تُقنعها كثيراً، وبالنسبة إليها "أوراق محروقة".

ويؤكد القرعاوي، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ورقة التطبيع والعلاقات مع الدول العربية والإسلامية باتت الأقوى التي في يد نتنياهو، والتي تتحدّث لغة الأرقام والإنجازات بأنه حقّق "سابقة تاريخية" في علاقاته مع الدول التي فتحت ذراعيها له خلال الشهور الماضية، وتجاوزت القضية الفلسطينية وضربَتها في مقتل.

واعتبر أن الدول العربية والإسلامية قد تكون المُنقذ لنتنياهو وحزبه الحاكم الذي يترنّح في معركة الانتخابات الداخلية المقبلة، وأنه بدأ يتغنّى بها خلال كل جولاته وصولاته الانتخابية، الأمر الذي قد يرجّح كفته ويُقنع الإسرائيليين بأنه "في عهد نتنياهو ستكون إسرائيل في قلب الدول العربية والمتحكّم بها".

وخلال الساعات الماضية توسّعت الصحافة الإسرائيلية في تتبّع المسار التطبيعي الذي يقوم به نتنياهو؛ من خلال زياراته السابقة واللاحقة إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، وآفاق التعاون معها.

وأفاد التلفزيون الإسرائيلي، الجمعة، أن نتنياهو يخطّط لزيارة دبلوماسية إلى المملكة المغربية برعاية أمريكية، في مارس المقبل (قبل أسبوع من موعد الانتخابات المبكّرة)، وبدأت اتصالات رسمية تجري لإتمام الزيارة لمعالجة "قضية الصحراء المغربية"، في حين لم تنفِ الرباط ذلك حتى اللحظة.

ولفتت صحيفة "يسرائيل هيوم" إلى أن هدف نتنياهو التقارب مع المغرب كجزء من اهتمامه العام بالتقارب مع العالمين العربي والإسلامي، وذلك لاستغلال مكانة المغرب لكونها رئيسة لجنة القدس، وضمان تأييد ودعم واسعين عند طرح "صفقة القرن" الأمريكية، التي من المتوقّع أن تُطرح بعد انتخابات الكنيست وقُبيل تشكيل الحكومة، بحسب ما صرّح اليوم، السفير الأمريكي لدى "إسرائيل"، ديفيد فريدمان.

الجدير ذكره أنه إذا ما تمّت هذه الزيارة فعلاً فسيكون نتنياهو ثاني رئيس حكومة إسرائيلي يزور الرباط، حيث شارك رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، في جنازة العاهل المغربي السابق، الملك الحسن الثاني، في عام 1999.

غضب الشعب المغربي

الخبير في الشؤون العربية والإسلامية والمحلل السياسي، مصطفى الصواف، يرى أن دخول نتنياهو للمغرب وسماح الملك والشعب المغربي بهذه الزيارة يُعدّ "خيانة كبيرة؛ ليس للقضية الفلسطينية فقط، بل للأمتين العربية والإسلامية".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد أن نتنياهو يريد طرق كل الأبواب وأن يسلك كل الطرق لضمان تخطّي حفر الانتخابات الداخلية والنجاح فيها، وعلاقاته بالدول العربية والإسلامية التي تشهد طفرة تاريخيه ستكون عنواناً يتغنّى به لإقناع شعبه بانتخابه وإنجاح حزبه الحاكم.

وذكر الصواف أن إعلان الإعلام العبري عن زيارة نتنياهو للمغرب، في شهر مارس، تُعدّ ضمن سياق "الدعاية الانتخابية لصالح لنتنياهو وتقوية حظوظ حزبه"، لافتاً إلى أن الشعب المغربي يجب أن يثور وتكون له كلمته القوية الرافضة لهذه الزيارة التي تحمل الكثير من الخفايا والأسرار خلفها.

وأوضح أن الدول العربية قد فتحت أذرعها لنتنياهو بطرق مباشرة أو غير مباشرة، وهذه الخطوة بات يستغلّها رئيس حكومة الاحتلال جيداً، ويظهر أمام شعبه بأنه "المُنقذ والأكثر تفتّحتاً وتأثيراً في العلاقات مع الدول العربية والإسلامية".

وفي ختام حديثه طالب الخبير في الشؤون العربية والإسلامية الشعب المغربي بالانتفاض ضد هذه الزيارة، مؤكداً أن الدول العربية قد سمحت لنفسها من خلال ركضها خلف الاحتلال للتطبيع وإقامة العلاقات معه أن تكون ورقة في يد نتنياهو يلعب بها للتأثير والضغط على شعبه.

ويتصدّر حزب "الليكود" اليميني الإسرائيلي، الذي يتزعّمه نتنياهو، استطلاعات الرأي العام في "إسرائيل"، مع اقتراب الانتخابات المُبكّرة في التاسع من أبريل المقبل، وأكدت قناة "كان" العبرية أنه في حال جرت الانتخابات الآن، فإن "الليكود" يحصل على 31 مقعداً في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً، ويحل ثانياً حزب "مناعة لإسرائيل" بزعامة رئيس أركان الجيش السابق، بيني غانتس، الذي يحصل على 15 مقعداً.

مكة المكرمة