التلغراف: لا مكان آمن في العالم بزمن العولمة

تهديدات اليوم تبدو أكثر حدة، بحسب الكاتب

تهديدات اليوم تبدو أكثر حدة، بحسب الكاتب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-12-2016 الساعة 12:45


من أنقرة إلى برلين الى زيورخ ونيويورك، مدن عدة بخريطة العالم شهدت حوادث مختلفة في يوم واحد، الأمر الذي يعكس حجم ما يمثله الإرهاب من خطر على العالم، فلم يعد هناك مكان آمن بالعالم في زمن العولمة بحسب رافايلو بانتشي، مدير معهد دراسات الأمن والدفاع الروسي، في مقالة له نشرتها صحيفة التلغراف البريطانية.

ويضيف الكاتب أن مقتل دبلوماسي ودهس شاحنة حشداً من الناس يستعدون لعيد الميلاد، وإطلاق نار على مسجد، والقبض على قاتل كان يريد أن يقتص من المسلمين في نيويورك، كلها حوادث تقف وراءها آيديولوجيات مختلفة جداً، متقاطعة وقد تكون مربكة في الوقت نفسه.

يتزايد الغضب في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، على حصار حلب، فلقد وضعت روسيا كل ثقلها خلف نظام بشار الأسد لسحق الحركة المعارضة له، هذا الأمر حتماً ستكون له عواقب، خاصة مع الجرعة اليومية القادمة من حلب والتي تصور بؤس الناس وأوضاعهم. ومن هنا، كان قاتل السفير الروسي بتركيا مدفوعاً بتلك الرغبة في الانتقام لحلب، أو قد يكون منتمياً الى إحدى الجماعات السورية المسلحة، كـ"جبهة النصرة"، ما يعني في حال ثبت ذلك، أن تلك الجماعات لديها القدرة على شن هجمات في الخطوط الخلفية للمعركة.

وحتى لو لم يثبُت انتماء قاتل السفير الروسي بتركيا إلى أي جماعة، فإن ذلك سيعني أن حالة الغضب التي بدأت تجتاح الناس بسبب الحرب السورية قد تفاقمت ولم يعد بالإمكان السيطرة عليها، فأي شخص يمكن أن يمثل خطراً على المدنيين في ظل حالة الغليان تلك، كما أن العديد من المتعاطفين قد يتخذون من الأهداف السهلة مكاناً لتنفيذ أعمالهم.

في ألمانيا وزيورخ، ورغم أن الدوافع الحقيقية للهجومين هناك لم تُكشف بشكل دقيق حتى كتابة هذا المقال، فإنه من الواضح أن هجوم برلين على الأقل يأتي في الإطار ذاته الذي وقع فيه هجوم مدينة نيس الفرنسية في يوليو/تموز 2016، وهي فكرة استخدام شاحنة لدهس أكبر عدد من المدنيين، في حين لا تُعرف على وجه الدقة حتى الآن الأسباب والدوافع التي تقف وراء استهداف مسجد في زيورخ.

في نيويورك، جاء إلقاء القبض على سكوت كروفورد والحكم عليه بالسجن ثلاثين عاماً بتهمة محاولة تنفيذ استخدام جهاز إشعاعي ضد المسلمين بأمريكا، ليكون الحادثة الأكثر هدوءاً بين الحوادث الأخرى، إلا أنها تعكس في الوقت ذاته مزاج الكراهية السائد في جميع أنحاء دول العالم.

من خلال هذا الاستعراض للسجل البائس، يقول الكاتب إنه يمكن القول إنه لم يعد هناك مكان آمن في العالم، لا المعارض الفنية ولا الأسواق ولا أماكن العبادة، فكلها باتت أماكن قابلة للاستهداف، وكلٌّ يقتل باسم قضية يؤمن بها.

ليس من الواضح إلى الآن إن كان هذا التحدي الأمني الذي يسود العالم هو الأخطر حتى الآن، مقارنة مع سابقاته من التهديدات الأمنية التي ضربت العالم منذ 1960 وحتى 1970، ولكن ما يمكن تأكيده أن هذا التهديد أخذ في التناقص في ظل قوات أمنية باتت اليوم أكثر مهارة، إلا إنه يمكن القول أيضاً إن تهديدات اليوم تبدو أكثر حدة.

إن عالمنا اليوم يمكن أن يكون أكثر وحشيةً إذا ما استمرت الجماعات الإرهابية في استخدام التكتيك ذاته باستهداف المدنيين انتصاراً لما يؤمنون به.

السؤال الرئيسي، بحسب الكاتب: كيف سيستجيب المجتمع لمثل هذه التهديدات؟ كيف سيرد؟ خاصة أن أي رد مقابل سيؤدي إلى تلف النسيج المجتمعي، فالمزيد من الناس قد يموتون، ليبقى هذا السؤال مطروحاً بشكل متزايد.

مكة المكرمة