التوتّر بين صربيا وكوسوفو يعيد ذكريات الحرب المروّعة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LoXqEg
القوات الصربية اتُّهمت بارتكاب جرائم في إقليم كوسوفو

القوات الصربية اتُّهمت بارتكاب جرائم في إقليم كوسوفو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-10-2018 الساعة 15:30

أعادت الأزمة القائمة حالياً بين صريبا وكوسوفو؛ نتيجة تسلّل 60 عنصراً داخل الأراضي الصربية قرب بحيرة غازيفود الاصطناعية، إلى الأذهان الحرب الدموية التي اندلعت عام 1998 بينهما واستمرّت قرابة عام كامل.

وعلى أثر العملية التي قامت بها قوات خاصة من إقليم كوسوفو، أعلن الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيش، حالة التأهّب القصوى في جيش بلاده، بمشاركة جميع الوحدات العسكرية فيه، وهو ما يعطي مؤشراً لإمكانية تدحرج الأحداث خلال الأيام القادمة.

وتعود جذور الأزمة بين إقليم كوسوفو وصربيا، الذي يشكّل الألبان أغلبية سكانه، إلى العثور على 45 شاباً من الألبان مقتولين بطريقة مروّعة في قرية راجاك، في بداية يناير 1999، وحينها اتُّهمت القوات الصربية بالمسؤولية عن القتل الجماعي لهؤلاء الشبان.

ومع هذه العملية، خرجت أصوات من إقليم كوسوفو تطالب بالاستقلال عن صربيا، ومن حينها تحوّل هذا العام لحرب عصابات ضد السلطات الصربية في الإقليم، ترأسها تنظيم مسلّح أُطلق عليه اسم "جيش تحرير كوسوفو".

تشكيل التنظيم المسلّح لم يَرُقْ لصربيا المدعومة من روسيا، فشنَّت عمليات قتل وقمع مروّعة ضد الألبان في الإقليم ذي الأغلبية المسلمة، وزادت هنا الإدانات الدولية ضد هذه الجرائم، والمطالبات بالتدخل.

وارتكبت القوات الصربية مجازر وحشيّة ضد سكان إقليم كوسوفو، كان أبرزها في مارس 1999، حين أوقفت أكثر من 20 أماً وطفلاً أمام الجدار وفتحوا عليهم نيران البنادق الآلية، وقتلوهم جميعاً.

ومع شناعة العمليات التي تنفّذها القوات الصربية، زاد "جيش تحرير كوسوفو" من عملياته الانتقامية ضد الصرب، حيث هاجم محاكم، ومراكز شرطة، وأماكن حيوية للصرب، وأوقع بينهم خسائر.

وساهمت ألبانيا بدعم "جيش تحرير كوسوفو" بكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري خلال عملياته ضد صربيا.

ولم يصمد المسلّحون في كوسوفو في مواجهة القوات الصربية، حيث قُتل منهم الآلاف، وخاصةً بين صفوف المدنيين.

تدخّل الناتو

في فبراير 1999، رعى حلف شمال الأطلسي "الناتو" مفاوضاتٍ بين صربيا و"جيش تحرير كوسوفو" في فرنسا، لكن تعنّت الوفد الصربي، واستمرار المذابح والتهجير على الأرض أفشل تلك المفاوضات.

وفي 24 مارس 1999، قرّر "الناتو" شنّ حملة عسكرية ضد صربيا، بعد وقوع الآلاف من القتلى، وتسجيل حالات اغتصاب بين صفوف الألبان في إقليم كوسوفو، وتوثيق وقوع جرائم حرب وإبادة جماعية وتطهير عرقي.

وتوقَّع قادة الناتو أن تتراجع القوات الصربية مع بدء القصف الجوي والصاروخي ضد صربيا، والانسحاب من إقليم كوسوفو، لكن الصرب استغلّوا القصف في تجييش المشاعر القومية لدى مواطنيهم، والحصول على المزيد من دعمهم لاستمرار عمليات قوات بلادهم في كوسوفو.

ورداً على تصاعد قصف الناتو صعّد الصرب من عملياتهم القمعيّة في كوسوفو لتتحوّل إلى تطهير عرقي شامل، وطرد كافة الألبان من الإقليم.

وخلال أسابيع قليلة، أصبح هناك مئات الآلاف من اللاجئين الألبان في البلدان المجاورة، خاصة ألبانيا، وتحوّل الأمر لكارثة إنسانية كبرى، وقصَّ هؤلاء اللاجئون آلاف القصص المُرعبة عما تفعله القوات الصربية.

وعلى الأرض، وظّف "الناتو" "جيش تحرير كوسوفو" لمساعدته في تحقيق أهداف عسكرية على الأرض في الإقليم ضد القوات الصربية، واستفاد منهم في الحصول على معلومات استخبارية تفيد قواتهم الجوية.

وأمام قوة الضربات الجوية لحلف "الناتو"، وسقوط خسائر كبيرة بين الصرب، أعلنت القوات الصربية، في يونيو 1999، الانسحاب الكامل من إقليم كوسوفو، مقابل إيقاف ضربات الناتو العسكرية.

وبعد الانسحاب الصربي، نشرت الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام في كوسوفو، وبدأ معها "جيش تحرير كوسوفو" في نزع سلاحه ذاتياً، وانخرط الكثير من أفراده في القوات الأمنيّة الجديدة لكوسوفو التي تم تأسيسها تحت إشراف الأمم المتحدة، وأسّس بعض قادته أحزاباً سياسية.

الاستقلال عن صربيا

وبعد 8 سنوات على الحرب، أعلنت كوسوفو، عام 2008، وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية الاستقلال عن صربيا دون مدينة بلغراد، التي ما تزال تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتدعم أقلّية صربية في كوسوفو.

وبعد إعلان كوسوفو الاستقلال ما زالت تسعى للاندماج في الاتحاد الأوروبيّ، الذي تعترف أغلب دوله باستقلالها، ولكن مسعاها يصطدم إلى الآن باشتراط الاتحاد إقامة مصالحة مع صربيا.

وشهدت صربيا و"إقليم كوسوفو" جولات حوار برعاية أممية للاتفاق على المعابر والحدود بينهما، ولكن دائماً ما كانت هذه اللقاءات تفشل.

ولم تتوقّف المناوشات والتسلّل إلى داخل الحدود بين الصرب والإقليم، وكان آخرها دخول 60 عنصراً من ​القوات​ الخاصة الكوسوفية منطقة قريبة من محطّة طاقة كهرومائية تسيطر عليها بلغراد.

مكة المكرمة