الثالثة عالمياً.. ما هي ترسانة "المملكة المُجهدة" عسكرياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GbZ5NQ

نفقات عسكرية ضخمة دون فعالية على الأرض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-09-2019 الساعة 09:45

فتحت الهجمات التي ضربت منشأتي "أرامكو"، عملاق النفط السعودي، الباب واسعاً أمام تساؤلات كثيرة حول ترسانة المملكة العسكرية، وفشل منظومتها الدفاعية للتصدي للطائرات المسيرة التي استخدمت في الهجوم "الأكبر من نوعه".

وتبنى الحوثيون المسؤولية كاملة عن قصف حقول النفط السعودية بواسطة 10 طائرات مسيرة، فيما تقول واشنطن والرياض إن الهجوم لم يأتِ من اليمن؛ وإنما من إيران أو العراق، وقد تكون صواريخ كروز أو طائرات استخدمت في العملية.

وما زاد الطين بلة التصريحات الإيرانية التي أطلقها حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس حسن روحاني، وقال من خلالها إن الأدلة التي عرضتها وزارة الدفاع السعودية أثبتت أنها "لا تمتلك أي معلومة، ولا تعرف ماذا تريد".

وشدد على أن "الرياض لم تجب عن السؤال الأهم وهو: لماذا لم تكشف الرادارات الهجوم قبل حدوثه؟".

ميزانية ضخمة

السعودية تمتلك ثالث أكبر ميزانية دفاعية في العالم، بلغت قيمتها 67.6 مليار دولار في عام 2018، حيث حلت بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والأولى "بلا منازع" في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتأخذ نفقات التسلح قسطاً كبيراً من الناتج القومي السعودي؛ إذ بلغت ما نسبته 8.8% عام 2018، فيما كانت قد وصلت إلى 13% في 2015.

وبحسب موقع "غلوبال فاير باور"، المتخصص بتقييم القدرات العسكرية للدول، حلت السعودية في المرتبة الـ25 في التصنيف السنوي (2019) لجيوش 137 دولة حول العالم.

ويعتمد الموقع في تصنيفه وترتيبه للدول على أكثر من 50 عاملاً، لتحديد درجة مؤشر القوة للجيوش، منها نجاح المهمات، وقوة وكفاءة القوة العسكرية وتقنيات تصنيع الطائرات المقاتلة والدبابات والقطع البحرية ومعدات أخرى، والموارد المالية والبشرية، والموقع الجغرافي، والوضع الاقتصادي، والموارد الطبيعية، ومستوى الصحة العامة، وعدد القوات العاملة والاحتياط، كما يعتمد في المعطيات العسكرية عن كل دولة على ما تعلنه من إمكانيات وقدرات لوجستية وموانئ ومطارات وطرق إمداد برية وخطوط بحرية.

محمد بن سلمان الجيش

ويبلغ المخزون البشري للقوات البرية السعودية، وفقاً للتقديرات التي أشار إليها تقرير "غلوبال فاير باور"، نحو 230 ألف جندي في الخدمة العسكرية الفعلية.

وينقسم الجيش السعودي إلى 75 ألفاً من قوات الدعم السريع، و 13 ألفاً و500 من القوات البحرية، و20 ألفاً من القوات الجوية، و16 ألفاً من الدفاع الجوي، إضافة إلى 2500 من قوات الصواريخ الاستراتيجية.

ومن بين أكثر من 33 مليون نسمة هم تعداد سكان المملكة، يبلغ عدد الذكور أزيد من 17 مليون نسمة؛ من بينهم 16 مليوناً قادرون على حمل السلاح، في حين يصل عدد الذكور البالغين للسن القانونية لأداء الخدمة العسكرية أكثر من نصف مليون نسمة (583 ألفاً).

ترسانة عسكرية

وتملك السعودية 848 طائرة عسكرية؛ منها 244 طائرة مقاتلة اعتراضية، و325 طائرة هجومية، و49 طائرات نقل عسكرية، إضافة إلى 207 طائرات تدريب عسكري، فضلاً عن 254 مروحية عسكرية، و34 طائرة مروحية هجومية.

كما تمتلك السعودية 1062 دبابة، و11100 مركبة قتالية مصفحة، إلى جانب 705 مدافع ذاتية الدفع، و1818 مدفعية مقطورة، في حين يبلغ عدد منصات إطلاق الصواريخ 122 فقط.

وفي هذا الإطار، ذكرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، في نوفمبر 2017، أن السعودية تمتلك مقاتلات "إف 35"، التي تستطيع تنفيذ هجمات جوية على أهداف بعيدة عن السعودية بدقة عالية دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.

وأشارت إلى أن الرياض لديها قنابل "بيف واي 5" دقيقة التوجه التي يزيد وزنها على 200 كيلوغرام، وحصلت عليها من بريطانيا التي تستخدمها قواتها الجوية، وتعد من أكثر القنابل تطوراً، ويُمكن لمقاتلات "إف 15" أن تحمل أعداداً كبيرة منها.

محمد بن سلمان الجيش

وبحرياً، تمتلك الرياض 55 قطعة بحرية عسكرية فقط، وليس لديها أي غواصة أو حاملة طائرات أو مدمرات، بحسب بيانات الموقع العسكري المتخصص.

ولدى السعودية 7 فرقاطات، و3 سفن كاسحات الألغام، و4 طرادات سفن حربية كبيرة، و9 سفن دوريات، و4 موانئ رئيسية، في حين يصل عدد قطع الأسطول البحري التجاري إلى 357.

أما على صعيد النفط فإن السعودية تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، وتستهلك 3 ملايين برميل نفط يومياً، فيما يقدر الاحتياطي النفطي المؤكد للسعودية بـ 266.5 مليار برميل.

"فضيحة كبرى"

ورغم الترسانة الضخمة التي تملكها الرياض، يُدرك الإنسان العادي داخل المملكة أنها "لا تنفع في أي شيء"، وهو ما كشفه بوضوح الهجوم على منشآت النفط، والذي شكل بالنسبة إلى السعودية "فضيحة كبرى"، كما قال خبير الشرق الأوسط، ميشائيل لودرز، في حديثه لشبكة "دويتشه فيله" الألمانية التي وصفت السعودية بـ"المملكة المُجهدة".

وأشار إلى أن السعودية هي "أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية، فـ10% من صادرات الأسلحة الأمريكية تذهب إليها"، لافتاً في الوقت عينه إلى أنه "بواسطة 10 طائرات مسيرة فقط، يمكن إنتاجها ببساطة نسبية أو شراؤها، تمكن الحوثيون أو أي طرف آخر غيرهم من ضرب قلب إنتاج النفط السعودي".

وبرر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، فشل التصدي للهجوم في أن كل هذه الأنظمة الدفاعية، ومنها "باتريوت" الأمريكية، تعمل "بنجاح متفاوت"، مضيفاً أنه "حتى بعض أفضل الأنظمة في العالم لا تصيب الأهداف دائماً".

وعلق السيناتور الروسي، أليكسي بوشكوف، على تصريحات بومبيو، بالقول إن ذلك يعني أن "الاعتماد عليها أمر مستحيل. ولماذا يجب شراؤها؟".

وفي تصريحات لوكالة "إنترفاكس" الروسية، قال مسؤول بوزارة الدفاع الروسية: "السؤال الذي يطرح نفسه: هو كيف حدث أن مثل هذه المنظومة القوية (باتريوت) من وسائل الدفاع الجوي فاتتها عشرات من الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة؟".

وذكر المصدر نفسه، بحسب "روسيا اليوم"، أن نظام الدفاع الجوي في المملكة، يشمل 88 منظومة "باتريوت"، إضافة إلى أن 3 مدمرات أمريكية مزودة بأنظمة "أيجيس" للدفاع الجوي تتمركز في مياه الخليج، لم تتحرك جميعها لصد الهجوم.

محمد بن سلمان الجيش

ورغم النفقات العسكرية الضخمة، التي تضاعفت منذ قدوم محمد بن سلمان على رأس وزارة الدفاع ومن ثم ولاية العهد، فإن ذلك ليس ضمانة لقوة الردع العسكرية، ويتضح هذا في الحرب التي شنتها السعودية منذ مارس 2015 على اليمن ولا تزال دائرة حتى الآن "بدون أي إنجاز حقيقي".

وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على الحرب اليمنية، اعتمدت الرياض في خضم صراعها مع الحوثيين على الضربات الجوية فحسب، ما تسبب بسقوط آلاف القتلى والجرحى من اليمنيين، وتهجير عشرات الآلاف، ودمار وخراب في كل مكان، واتهامات للسعودية بارتكاب جرائم حرب وملاحقات دولية.

في الجهة المقابلة كثف الحوثيون من إطلاق صواريخ عبر الحدود مع السعودية، وشنوا هجمات بواسطة طائرات مسيرة، مستهدفين قواعد عسكرية جوية ومطارات سعودية ومنشآت أخرى، مؤكدين أن ذلك يأتي "رداً على غارات التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة باليمن".

ورطة حقيقية

ما يُمكن استخلاصه من الهجمات على حقول النفط هو عجز السعودية التام في الدفاع عن أراضيها وانتظارها المشورة من حلفائها وشركائها، ترتكز على إجراءات عملية وقصيرة المدى للتصدي لها بالصواريخ.

وواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ابتزازه العلني للسعودية على مرأى ومسمع الجميع؛ إذ قال على هامش الأزمة الحالية: إن "جزءاً كبيراً من المسؤولية يقع على السعودية في الدفاع عن نفسها"، موضحاً أنه "إذا كانت هناك حماية منا للسعودية فإنه يقع على عاتقها أيضاً أن تدفع قدراً كبيراً من المال".

وبهذه الكلمات واصل سيد البيت الأبيض السير على الاستراتيجية التي نهجها منذ وصوله إلى مقاليد الحكم، والتي ترتكز بوضوح على "الدفع مقابل الحماية".

مكة المكرمة