الثالوث المميت.. رعب يحاصر اليمنيين ويحصد أرواحهم

بالجوع والحرب والكوليرا يباد اليمنيون

بالجوع والحرب والكوليرا يباد اليمنيون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-05-2017 الساعة 11:27


يجتمع الصراع في اليمن مع الجوع والكوليرا مشكّلاً تهديداً على حياة اليمنيين، التي لم تكتفِ بها مليشيات الحوثي والمخلوع صالح المتسببة في سوء الأوضاع بالبلاد؛ بل عمدت أيضاً إلى نهب المساعدات المفترض وصولها إلى الأبرياء للتخفيف من معاناتهم، حسبما تشير تقارير دولية.

الأمم المتحدة قالت إن الجوع يشكل مع النزاع والكوليرا الثالوث المميت في اليمن، وحذرت من انتشار المرض بسرعة غير مسبوقة في أنحاء البلاد كافة.

وأكد جيمي ماكغولدريك، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، أن المنظمات الإنسانية تحتاج إلى أكثر من 55 مليون دولار للوقاية والعلاج من الكوليرا خلال الأشهر الستة المقبلة.

اقرأ أيضاً:

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

وناشد ماكغولدريك في بيان له، الأربعاء 24 مايو/أيار، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم الدعم المالي والسياسي لتدارك الوضع الإنساني الخطير، حيث أعلن الاشتباه بإصابة أكثر من 35 ألف حالة خلال الأسابيع الماضية، نصفهم من الأطفال، إضافة إلى وفاة أكثر من 370 شخصاً في 19 محافظة.

من جهة أخرى، قال نائب وزير الإدارة المحلية اليمني عبد السلام باعبود، إن مليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، نهبت 63 سفينة مساعدات، وصادرت 550 قافلة إغاثية خصصتها برامج الإغاثة الإنسانية للشعب اليمني.

باعبود، وخلال مشاركته في ندوة بعنوان "مشروع الحوثي.. تجويع وإفقار"، التي انطلقت الثلاثاء 23 مايو/أيار، أوضح أن المليشيات الانقلابية جعلت أكثر من 20 مليون يمني بحاجة للمساعدات، إضافة إلى أكثر من 24 مليوناً بحاجة للخدمات الصحية.

الحرب التي أشعل فتيلها الانقلابيون، وسرقة مواد الإغاثة وعدم توزيعها على المحتاجين من أبناء البلد، أدت إلى ارتفاع كبير في نسب الفقر؛ الأمر الذي تسبب في انتشار المجاعة بين طبقة واسعة من الشعب.

في المدارس، أدّى تصاعد عدد حالات الإغماء في أوساط الطلاب؛ على خلفية "الجوع"، إلى إطلاق مبادرة شبابية أطلق عليها اسم "لأجلهم"، بدأت نشاطها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بتوزيع الشطائر على طلاب المدارس.

واستطاعت المبادرة التي تقودها الطالبة الجامعية منى الدهي، أن تطوّر من أدائها وتحوّل مساعيها الإنسانية إلى عمل يومي؛ من خلال إنشاء مخبز في حي سعوان، أحد أحياء العاصمة صنعاء الأشد فقراً، ومنذ نحو شهرين دشنت عملية توزيع الخبز الذي يصنع في المخبز التابع لها.

أحد العاملين في فريق المبادرة أوضح لـ"الخليج أونلاين"، أن المخبز الخيري يوزّع حالياً أكثر من (2400) خبزة لأكثر من 100 أسرة، وأشار إلى أنهم يخططون لأن يصل الإنتاج إلى 20 ألف خبزة يومياً في حال توافر الدعم المادي المستمرّ.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني عبد الجليل السلمي، أن هذه المبادرات الرامية إلى التخفيف من حدّة سوء التغذية -مع أهميتها- تفتقر إلى نقص التمويل، كما أنها ليست بحجم الحاجة الفعلية التي تكفيها جهود فردية هنا أو هناك.

وأضاف السلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "التقديرات تشير إلى وجود 14.1 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي، منهم 7 ملايين يقاسون انعدامه، ويوجد ما لا يقلّ عن 1 من بين يمنيين اثنين لا يستطيع الحصول على غذاء كافٍ".

وقال السلمي إن تفاقم سوء التغذية يعود إلى عدة عوامل؛ من بينها: التفاقم غير المسبوق في النزوح الداخلي، وتعثّر الخدمات الاجتماعية الأساسية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي، وتصاعد الأسعار، وتدهور النظام الصحي، وتفاقم أزمة السيولة.

وتابع: "وبسبب تدهور إيرادات الموازنة العامة، تقلّصت برامج الخدمات العامة، وضمن ذلك الإعانات النقدية للرعاية الاجتماعية؛ ما ترك العديد من اليمنيين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية".

ووفقاً لتقرير الجوع العالمي الصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، فإن اليمن يُصنّف ضمن أفقر 6 دول من أصل 118 دولة في العالم.

وقدّرت مجموعة التغذية في تقريرها الأخير احتياج 4.5 ملايين شخص إلى علاج سوء التغذية أو خدمات الوقاية منه، بزيادة 148% مقارنة بأواخر 2014.

اليمنيون أيضاً أثارهم الرعب، من زيادة انتشار وباء الكوليرا القاتل بينهم؛ وذلك على خلفية إضراب عمال النظافة في صنعاء عن رفع المخلفات؛ احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم من قِبل مليشيات الحوثي والمخلوع.

وفي هذا الجانب، أكد الطبيب محمد الصغير طاهر، لـ"الخليج أونلاين"، أن انتشار القمامة في صنعاء بشكل غير مسبوق يمهد لكارثة صحية وإنسانية، داعياً الجميع للتكاتف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأضاف: "صحيح أن وباء مثل الكوليرا يزيد انتشاره في المجتمعات الفقيرة ومناطق الحروب؛ بسبب عدم الاهتمام بمياه الصرف الصحي والقمامة، لكن لا يوجد أي مبرر لأن تغرق صنعاء بالقمامة، فانتشار القمامة بهذا الشكل هو تمكين الوباء من صحة اليمنيين".

الاثنين 22 مايو/أيار، حذرت منظمة إنسانية تُعنى بالأطفال، من تحول مرض الكوليرا في اليمن إلى وباء؛ بسبب ندرة المياه العذبة وقلة المواد الطبية.

وأكدت منظمة "احموا الأطفال" أن المنظمات والهيئات الطبية العاملة عبر مختلف مناطق البلاد تسجل مئات الحالات الأخرى كل يوم.

وأضافت المنظمة أن المرض انتشر بسبب الغذاء الفاسد والمياه الملوثة، وأن معالجة المرضى سهلة، ولكن المنظومة الطبية في اليمن على وشك الانهيار؛ بسبب المعارك الدائرة.

وحذّرت الأمم المتحدة، مؤخراً، من أن أعداد المصابين بالكوليرا ستشهد تزايداً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وأن انتشار المرض سيتواصل ليبلغ مناطق جديدة في ظل انهيار النظام الصحي.

تجدر الإشارة إلى أن مرض الكوليرا هو عدوى حادة تسبب الإسهال، قادرة على أن تودي بحياة المُصاب بها في غضون ساعات إن تُرِكت من دون علاج، وذلك وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

أما شبح المجاعة، فيمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأمم المتحدة في اليمن مع دخول الحرب عامها الثالث؛ إذ أصبح 9 ملايين شخص، من أصل 27.4 مليون نسمة، في حاجة ماسة لمساعدات غذائية عاجلة.

مكة المكرمة