الثانية عربياً.. كيف نجحت الكويت في إرساء الديمقراطية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b9pnPb

حققت الكويت مراكز متقدمة عالمياً في الديمقراطية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 01-02-2021 الساعة 15:00

ما هو التصنيف الذي حصلت عليه الكويت في الديمقراطية؟

الثاني عربياً والـ106 عالمياً.

متى بدأت الديمقراطية في الكويت؟

1921م، بتأسيس أول مجلس تشريعي.

متى كان آخر انتخاب لمجلس الأمة الكويتي؟

في 5 ديسمبر 2020.

تعد الكويت من الدول ذات التاريخ القديم في المشاركة السياسية، حيث استندت أسرة آل الصباح في حكمها إلى مبدأ الشورى والتوافق والتعاون.

وأثبت النظام السياسي في الكويت مرونة وقدرة جلية على استيعاب الخلافات السياسية من خلال التسويات أو بالاستناد إلى القضاء.

ومع استمرار الديمقراطية في الكويت، التي تبرز بشكل دائم في وجود مجلس الأمة المنتخب من الشعب والذي يمثل الأطياف السياسية كافة، وجدت الكويت نفسها في مركزٍ متقدمٍ عربياً وعالمياً، ما يؤكد نجاحها في إرساء الديمقراطية في حياتها السياسية.

الثانية عربياً

بعد نحو شهرين على نجاح انتخابات مجلس الأمة، حققت الكويت تقدماً في مؤشر وضع الديمقراطيات حول العالم، بعدما حلت في المركز الـ106 عالمياً من بين 179 دولة، وفقاً لمعهد  "V-DEM" السويدي، المختص في تقييم الديمقراطية عالمياً.

س

وجاءت الكويت في الترتيب الثاني عربياً خلف تونس، بعدما تقدمت 5 مراكز خلال 2020، من 111 في عام 2019 إلى 106 عالمياً، فيما تحتل تونس المركز الأول باحتلالها الترتيب الـ41 عالمياً.

ويقيّم المؤشر الديمقراطيات في دول العالم بناءً على 71 عاملاً، مثل حرية التعبير وحرية الانضمام للأحزاب أو التيارات السياسية، وحماية الحكومة للحريات وغيرها.

وأجرت الكويت، في الـ5 من ديسمبر 2020، آخر انتخابات لمجلس الأمة، وبرز فيه 31 وجهاً جديداً للبرلمان بنسبة تغيير 62%، مع غياب تام للمرأة، فلم تفز أي مرشحة.

الديمقراطية والدستور

لم تكن التجربة الكويتية في ممارسة العمل الديمقراطي حديثة نسبياً، بل هي تعود إلى العام 1921، عندما تم تأسيس أول مجلس تشريعي برأي وموافقة حاكم الكويت الراحل الشيخ أحمد بن جابر الصباح، ثم توالت العديد من المجالس التشريعية.

وفي 11 نوفمبر عام 1962 أصدر الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح دستور الكويت، ليبقى شاهداً على ميلاد جديد لدولة وشعب مستعد لمواكبة العوالم المتقدمة بفضل 183 مادة أصبحت منهجاً متكاملاً لحياة الكويتيين، وبدء الحياة السياسية منذ ذلك الحين بأول انتخابات لمجلس الأمة.

س

ويمثل الدستور الكويتي مكسباً حضارياً مهماً؛ لما يحمله من مواد تركز على القيم الإنسانية بصورة لافتة، فقد وضع الدستور أساساً مستقراً لنظام الحكم الديمقراطي وكفل الحريات العامة، وضمن الحقوق المدنية، وحدد أسس النظام والدولة والمجتمع، ونظم هيئات الحكم في إطار مبدأ فصل السلطات الثلاث.

تجربة مميزة عربياً

"لكل مجتمع نموذج خاص به في الديمقراطية، وهذا يرجع لعوامل عديدة مُرتبطة بثقافة المجتمع نفسه وظروفه السياسية والاقتصادية والأمنية"، هكذا وصف المحلل السياسي محمود علوش الديمقراطية في العالم.

ويقول إن هذه الظروف "كلما كانت أفضل استقرت الممارسة الديمقراطية، والعكس بالعكس"، موضحاً أن "الحديث عن ديمقراطية بمعايير غربية، لا تتوفر في أي حالة عربية حالياً".

لكنه يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الحديث عن ديمقراطية بمعايير شرق أوسطية ينعكس على التجربة الكويتية التي قال إنها "مميزة من حيث التعددية الحزبية والممارسة السياسية".

لكنه في الوقت ذاته يعتقد أنها "لم تستطيع إنتاج حالة سياسية جديدة كما يُفترض بالتجارب الديمقراطية"، مرجعاً ذلك إلى "عجزها عن تطوير ذاتها من جراء السقف الذي يرسمه لها النظام السياسي القائم".

س

وبالمقارنة بين التجربتين الكويتية والتونسية، يقول علوش: "نجد أن الأولى أكثر استقراراً من الثانية، لكنّ الثانية أكثر نجاحاً من الأولى من حيث قدرتها على إنتاج حالة سياسية جديدة بفعل عوامل عديدة، فتردي الوضعين الاقتصادي والأمني، والاستقطاب الحاد بين الإسلاميين والعلمانيين، كلّها عوامل أثرت بشكل حاد على التجربة التونسية، لكنّها تسير في الاتجاه الطبيعي".

إشادة عربية

وتحظى الديمقراطية في الكويت بإشادات كبيرة، كان آخرها تصريحات من البرلمان العربي الذي قال إن "دولة الكويت دائماً ما تقدم نموذجاً رائداً ومتطوراً وملهماً في مسيرة الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية".

وهنأ رئيس البرلمان عادل العسومي، في بيان له في 6 ديسمبر 2020، "دولة الكويت بنجاح الانتخابات البرلمانية لمجلس الأمة التي جرت في ظل أجواء اتسمت بالشفافية والحيادية والمهنية والتنظيم الجيد".

س

وقال العسومي إن الشعب الكويتي "أثبت من خلال هذا الاستحقاق الديمقراطي المهم أنه قادر على تجاوز كافة التحديات في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وولي عهده سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح".

وأعرب العسومي عن تقديره الشديد لما حققته "دولة الكويت من إنجازات رائدة في مسيرة التطور الديمقراطي والتنمية الشاملة، وهو ما انعكس على تعزيز مكانتها المتميزة وحضورها الفاعل في محيطها العربي والإقليمي والدولي".

عوامل النجاح والتطوير

ولعل العديد من العوامل كانت سبباً في نجاح الديمقراطية الكويتية، وفقاً للباحث السياسي مطهر الصفاري، تتمثل في "قدم التجربة وارتباطها بنشأة الدولة الحديثة منذ الستينات القرن الماضي".

وأوضح، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "استمرار التجربة بحد ذاتها أكسبها مزيداً من الثقة والرسوخ والألفة لدى المجتمع الكويتي"، حسب قوله، مشيراً إلى أن مجلس الأمة المجلس الكويتي هو "الوحيد الذي يحظى بصلاحيات لا تتوفر لدى مثيلاته في دول المنطقة، فضلاً عن أن كثيراً منها يُعيَّن أعضاؤها تعييناً، أما مجلس الأمة الكويتي فيتشكل وفق آلية الانتخابات المباشرة".

ويضيف أن "من العوامل الأخرى تنوع المجتمع الكويتي، القائم على ثلاثية الأسرة الحاكمة والتجار والعشائر المكونة له، والعامل الآخر يتعلق بالوعي السياسي المتولد من التعليم والتوافق بيت الأطراف".

لكن الصفاري يرى "أن التجربة الكويتية تحتاج إلى مزيد من التطوير، إضافة إلى استمرار المشكلة التي تؤرق هذه الفعالية في الديمقراطية والمتمثلة في قضية السكان البدون".

وتابع: "لعل أكبر المعضلات أمامها تكرار استجواب الحكومة وحل مجلس الأمة وتقديم الحكومات استقالتها".

رغبة شعبية

من جهته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي عايد المناع: "أعتقد أن رسوخ الديمقراطية في الكويت سببه تمسُّك الشعب بها، ودعم نظام الحكم لاستمرارها، وإن تعرضت التجربة الديمقراطية الكويتية لأكثر من هزة".

وأردف في حديث مع "الخليج أونلاين": إنه "في عام 1967، اتهم عدد من المرشحين، وبعضهم فائزون بالانتخابات، حكومة البلاد بالتدخل في العملية الانتخابية وقدَّموا استقالتهم؛ رداً على ما اعتُبرت عمليات تزوير لإرادة الأمة. وفي عام 1976 أيضاً، تم حل البرلمان لمدة 4 سنوات، وتم تعليق بعض مواد الدستور حتى عام 1981، حيث أُعيد إجراء الانتخابات وفق نظام دوائر مختلف واستمر حتى عام 1986".

وأكمل المناع أنه "بعد مضي عام على إجراء الانتخابات التشريعية، تم وقف الحياة النيابية دون تحديد موعد لعودتها، وأيضاً تعليق العمل ببعض مواد الدستور".

وتابع أن "هذا الوضع استمر حتى أواخر عام 1989، عندما بدأ الحراك الشعبي المعروف بـ(دواوين الاثنين)؛ لإعادة الحياة النيابية، وإن لم يتحقق كثير من المطالب الديمقراطية سوى إجراء انتخابات للمجلس الوطني وليس لمجلس الأمة، وهو خارج من رحم الدستور، مهمته النظر في الوضع الدستوري والحياة البرلمانية".

وأشار إلى أنه بعد الغزو العراقي للكويت، انعقد المؤتمر الشعبي الكويتي عام 1990، وتعهد القائمون عليه بإعادة الحياة النيابية وفق دستور عام 1962، لتعود الانتخابات بعد نحو عام من تحرير البلاد عام 1992.

ويعتقد الأكاديمي الكويتي أن "رغبة الكويتيين في استمرار الحياة البرلمانية رغم انتقاداتهم لها، هي التي سمحت لها بأن تعيش، كذلك نظام الحكم وجد أن من مصلحته وجود حياة ديمقراطية، لأنه بإمكانه مع الضغط عليه اللجوء إلى مبررات وجود البرلمان، وهو صاحب السلطة، وليس بإمكان رئيس الدولة أو الحكومة تجاوز صلاحيات البرلمان، وهو مقبول دولياً باعتبار أن البرلمان يمثل الأمة".

ويرى المناع أن "الوضع الديمقراطي في الكويت نسبياً مقبول، وهو أفضل من ديمقراطية تونس، ربما لأن الوضع الاقتصادي أفضل، ولم تحدث أي أزمات مشابهة، وحداثة التجربة التونسية مقارنة بالتجربة الكويتية، حيث بدأت انتخابات برلمانية عام 1963".

وأكّد كذلك "وجود أجواء ديمقراطية بالكويت، ومساءلات برلمانية مشددة للحكومة وهي مستمرة، وإن كانت هذه التجربة ينقصها وجود أحزاب سياسية، وهي غير ممنوعة دستورياً، إلا أنها غير مشرعة قانونياً".

 
مكة المكرمة