الجزائريون متمسكون بالتغيير في الذكرى السنوية الأولى للحراك 

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Rrk1b

المطالب السياسية لم يتحقق أي شيء منها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-02-2020 الساعة 21:20

بينما يستعد الجزائريون لإحياء الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الحراك الشعبي في الثاني والعشرين من فبراير 2019، غداً الجمعة، ثمة أسئلة عميقة تدور بين الجزائريين، بشأن ما تحقق بعد عام من المسيرات الحاشدة في الشوارع وفي المدن الكبرى، وبعد عام من الأحداث الحافلة، على وقع انتخابات رئاسية مثيرة، وسجن رموز نظام بوتفليقة، واعتقالات طالت نشطاء الحراك.

ورغم أن الجزائريين حينما احتشدوا في الشوارع والساحات العمومية بالعاصمة وكبريات المدن، في الثاني والعشرين من فبراير الماضي، كان شعارهم واحداً، وهو عدم ترشح الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وهو على كرسي متحرك، وفي وضع صحي جد معقد، فإن مطالبهم تطورت مع تطور الأحداث.

فرحيل بوتفليقة لم يعد المطلب الوحيد للجماهير الغاضبة، بل التغيير الجذري للنظام، ورحيل كل رموزه، رافعين شعار (يروحو قاع) أي ليرحلوا جميعاً، بعد أن اكتشفوا حجم الفساد المهول الذي مثّله عهد بوتفليقة، والذي اتسم بتبذير مقدرات البلد، والتي تجاوز الألف مليار دولار خلال عشرين عاماً فقط، دون أن تنتشل غالبية الجزائريين من وضعهم الاقتصادي والاجتماعي البائس.

وفعلاً تحقق للجزائريين المطلب الأول من حراكهم؛ وهو رحيل بوتفليقة، الذي أعلن تنحيه في الثاني من أبريل الماضي، بعد ساعات قليلة من خطاب حاد لقيادة الأركان يدعوه لتطبيق المادة الثانية من الدستور، والتي تنص على إعلان شغور منصب الرئيس، لكن هذه الخطوة لم تُشبع نَهم الجزائريين، بعد أن تحرروا من الخوف، وطالبوا برحيل كل رموز نظامه.

رحيل بوتفليقة أعقبه حملة مكافحة الفاسدين، حيث تم إيداع غالبية رموز نظامه سجن الحراش ومحاكمتهم بتهم فساد، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً واسعاً لدى الجزائريين، لكن استمرار التضييق على الحريات، وتجاهل نشطاء الحراك والطبقة السياسية المعارضة للترتيب لمرحلة ما بعد بوتفليقة، بل واعتقال العشرات منهم، اعتبره هؤلاء التفافاً من السلطة في محاولة من النظام لتجديد نفسه بأوجه جديده لكنها من أسرة النظام، وهو ما يفسر استمرار الحراك الذي يدخل عامه الثاني.

يوم وطني

ورغم أن الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أعلن، الأربعاء، جعل تاريخ 22 فبراير يوماً وطنياً للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية، ووصفه في حوار جمعه مع الصحافة المحلية بـ"المبارك"، فإن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها عناصر الأمن، أمس، للدخول إلى العاصمة؛ من خلال الحواجز الأمنية المكثفة على مداخلها، في محاولة لمنع النشطاء من الوصول إلى العاصمة للمشاركة في الحراك، ممارسة قيل عنها إنها لا تختلف عن تلك الممارسات التي كان يمارسها نظام بوتفليقة.

وبالمقابل مُنع نشطاء من الحراك الشعبي، الأربعاء، من تنظيم ندوة بقاعة حرشة حسان بوسط العاصمة، احتفالاً بالذكرى الأولى للثورة الشعبية، بعد عدم حصولهم على ترخيص، واعتبر النشطاء في بيان اطلع عليه "الخليج أونلاين" أن "غياب هذا الرد والترخيص جاء بعد منعهم من عقد ندوة صحفية يوم 16 فبراير الجاري".

وندد النشطاء بهذه التصرفات التي وُصفت بـ "التعسفية وتتناقض تناقضاً صريحاً مع الخطاب الرسمي الذي يشيد بالحراك المبارك، ويزعم رفع القيود وتسهيل النشاط الجمعوي والسياسي"، وبحسب البيان فإن "النظام يبقى وفياً لممارساته الشمولية والسلطوية، مستغلاً بذلك القوانين الجائرة من أجل منع الجزائريين من ممارسة حقهم في التجمع واستغلال القاعات العمومية".

وفي حديثه لــ "الخليج أونلاين" يؤكد رئيس "جبهة العدالة والتنمية"، الشيخ عبد الله جاب الله، أنه "لا شيء تغير بين الوضع ما قبل 22 فبراير وما بعده"، موضحاً أن "المطالب المرتبطة بمكافحة الفساد تحقق منها جزء، في حين أن المطالب السياسية لم يتحقق أي شيء منها".

الحراك مستمر

جاب الله يؤكد أن "الحراك رغم أنه نجح في إسقاط مشروع العهدة الخامسة للرئيس الأسبق، فإنه لم يحقق المطلب الأساسي، وهو التغيير الجذري والعميق للنظام"، واعتبر أن "الشعب حينما خرج خرج من أجل استرجاع حقه في السلطة وفي الثروة،  وطالب برحيل النظام وأوليائه، وفي النهاية النظام في جوهره مستمر، وأولياؤه مستمرون، ذهب بعضهم واستمر آخرون".

وتوقع جاب الله أن يستمر الحراك بزحمه القوي، لأن الناس برأيه "اقتنعوا أنهم أصحاب حق في السلطة وفي الثروة، والتغيير في حياة الشعوب ليس سهلاً بل يحتاج لنفس طويل ووقت أطول".

من جابنه حمّل وزير الصناعة الأسبق، عبد المجيد مناصرة، ما قال عنه إنه إخفاق في تحقيق مطالب الحراك الجوهرية في التغيير العميق والجذري للنظام على الطبقة السياسية المعارضة، التي لم تكن- حسب حديثه لـ "الخليج أونلاين"- في "مستوى تطلعات الجزائريين في التغيير"، ويتابع: "الطبقة السياسية لم تستغل الفرصة لترجمة أحلام الجزائريين في التغيير، وغرقت بالمقابل في اختلافاتها وتصوراتها المتباينة".

وعن وجه نظره بخصوص قدرة الحراك في عامه الثاني على تحقيق المطالب الجوهرية، يقول مناصرة: إن "الحراك افتقد لعامل قوته في التأثير، وهي إجماع الجزائريين، فالحراك اليوم ليس بتلك القوة التي انطلق بها"، لكنه يتوقع أن "تستمر المسيرات المطالبة بمزيد من الحريات والإصلاحات السياسية".

وبينما يرى النشطاء والطبقة السياسية المعارضة أن الحراك ما يزال أمامه الكثير من أجل تحقيق جميع مطالبه، ترى بعض الأحزاب المحسوبة على النظام خلاف ذلك، وأن مطالب الجزائريين جميعها قد تحقق.

بيان صادر عن "التجمع الوطني الديمقراطي"، أمس، وهو الحزب الذي كان يرأس أمانته العامة الوزير الأول القابع في السجن أحمد أويحي، وصف الذكرى هذه بـ "الإنجاز الكبير" ، وأنه "أسهم في إعادة تقويم مسارات الدولة، ووضعها على سكة الشرعية وتثبيت النهج الديمقراطي انطلاقاً من الحق في الاختلاف".

مكة المكرمة