الجزائر.. تعديل وزاري "شكليّ" وتخبّط في مواجهة الأمر الواقع

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-04-2018 الساعة 21:48


على عكس ما كان منتظراً، لم يحمل التعديل الحكومي الأخير في الجزائر أي مفاجآت، لكنه أثار تساؤلات بشأن جدواه وغاياته السياسية؛ لكونه استثنى قطاعات كانت مرشّحة بقوة لأن يطولها مقصّ التغيير؛ بسبب المشاكل التي تتخبّط فيها.

فبعد أسابيع من الترقّب وانتشار شائعات بخصوص تغيير حكومي عميق وشامل يمسّ أبرز الوزارات الحسّاسة والسيادية، مع توقّعات بإنهاء مهام الوزير الأول، أحمد أويحيى، جاءت القرارات عكس ذلك تماماً.

التعديل الذي أعلنه الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، تضمّن تجديد الثقة في شخص أويحيى كوزير أول (رئيس الحكومة)، بعد أن راجت معلومات تؤكّد الاستغناء عن خدماته، وتعويضه بأسماء وازنة ومقرّبة من بوتفليقة؛ أبرزهم وزير الداخلية، نور الدين بدوي، ووزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، وهذا في إطار ترتيبات خاصة بانتخابات الرئاسة المقرّرة دستوراً ربيع العام الداخل.

وفي المقابل لم يشمل التعديل سوى أربع وزارات، واستثنى منها تلك التي تعيش على وقع احتجاجات وإضرابات على مدار الأشهر الأخيرة، ما طرح تساؤلات واسعة بشأن جدوى هذا التعديل الذي لم يأتِ بجديد.

فبيان الرئاسة الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية ذكر تعيين محمد حطاب وزيراً للشباب والرياضة خلفاً للهادي ولد علي، وسعيد جلاب وزيراً للتجارة خلفاً لمحمد بن مرادي.

اقرأ أيضاً :

للسياسة أحكام.. سلفيو الجزائر يخرجون معارضي الحكّام من الملّة

كما تم تعيين عبد القادر بن مسعود وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية خلفاً لحسن مرموري، ومحجوب بدة وزيراً للعلاقات مع البرلمان خلفاً لطاهر خاوة، في حين كانت الأعين باتجاه وزارات أخرى، وبشكل خاص الصحة والتربية والتعليم، وهي الوزارات التي تعيش على صفيح ساخن في ظل إضرابات واحتجاجات واسعة منذ أسابيع.

ففي قطاع الصحة، ووسط التدهور الكبير في مستوى الخدمات، زاد إضراب الأطباء المقيمين منذ أكثر من أربعة أشهر من تعفّن الأوضاع في هذا القطاع الحيوي.

كما يعيش قطاع التربية هو الآخر على وقع حالة المدّ والجزر بين الوزيرة المثيرة للجدل، نورية بن غبريط، والنقابات المستقلّة، بشأن عدم التوافق على لائحة مطالب مهنية واجتماعية، ما دفع بتلك النقابات للدخول في إضراب استمرّ لعدة أسابيع، ورغم عودتهم إلى العمل فإنهم يهدّدون بمعاودة الإضراب؛ بسبب ما يقولون عنه تراجع الوزارة عن الإيفاء بتعهداتها تجاههم.

- تعديل شكلي

كما يعيش قطاع الثقافة الذي يقوده عز الدين ميهوبي على وقع انتقادات واسعة؛ بشأن حصيلته وسياسته المطبّقة في القطاع. وفي نفس الوقت لا حديث يلعو في الجزائر مؤخّراً على حملة "خليها تصدّي" التي أطلقها نشطاء في شبكات التواصل لمقاطعة شراء السيارات المجمّعة محلياً؛ بسبب ارتفاع أسعارها بعد أن كشفت وزارة الصناعة عن الأسعار الحقيقية لها، ما أثار غضباً واسعاً بسبب عدم تحرك الوزارة إلا بعد توسّع حملة المقاطعة.

وفي ظل هذين الواقعين السياسي والاجتماعي المضطربين اعتبر متابعون أن إقرار تعديل جزئي وغير شامل يعبّر عن مدى التخبّط الحكومي في مواجهة الأمر الواقع، ويأتي ضمن سياستها المعهودة لكسب الوقت.

وفي تغريدة عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، كتب الإعلامي نجيب بلحيمر: إن "الذين انتظروا التعديل الحكومي أُصيبوا بخيبة كبيرة"، مؤكّداً أن "الوضع أسوأ مما يراه أكثر الجزائريين تشاؤماً".

ووصف أحمد عظيمي، المتحدث الرسمي لـ "حزب طلائع الحريات" (معارض)، الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق ومنافس بوتفليقة في انتخابات 2004، علي بن فليس، التعديل بــ "اللا حدث".

وأوضح لــ "الخليج أونلاين" موقفه بقوله: "بالنظر إلى كون الجزائر تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة كان من الأجدر أن تكون هناك رؤية واضحة واستراتيجية خاصة بالوزارات المرتبطة بالاقتصاد؛ مثل التجارة والصناعة والطاقة والمالية".

واستدرك: "لكن الذي يحدث هو أنه منذ أربع سنوات تعاقب على هذه الوزارات أربع وزراء في كل قطاع، أي بمعدل وزير في كل عام"، وهذا دليل برأيه على "وجود تخبّط حكومي واضح، ما يجعل من هذه التعديلات عديمة الفائدة والجدوى".

والسبب فيما سبق برأيه هو "حالة الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد في ظل الفراغ على مستوى هرم السلطة"، ويقصد بذلك مرض بوتفليقة.

اقرأ أيضاً :

الخُلع.. ظاهرة جديدة تهدد كيان الأسر الجزائرية

- تخبّط حكومي

التضارب والضبابية برأي فريد مختاري، رئيس حزب "قوة الجزائر" (غير معتمد) "أمر لا ينبئ بالخير"، متسائلاً في حديثه لـ "الخليج أونلاين" عن السر في التمسّك بأويحيى رغم الانتقادات التي تطوله". واعتبره مختاري: "المشكلة الأهم؛ لأن أفراد الطاقم الحكومي يؤدون فقط الدور المطلوب منهم".

واعتبر أيضاً أن "التخبّط الذي يميز تصرّفات الحكومة عنوان كبير للانسداد السياسي الذي تعاني منه الجزائر"، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البلاد، بحسب مختاري.

واللافت أنه خلال السنوات الأخيرة أضحت عملية التعديل الحكومي عادة متأصّلة، إذ رصد الكاتب فضيل بومالة عدد الوزارات التي استهلكها بوتفليقة منذ مجيئه للرئاسة، في أبريل 1999 وحتى اليوم.

وأوضح بومالة في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي أن بوتفليقة "استهلك 4 عهود إلا قليلاً، و20 حكومة، و9 رؤساء حكومات، أي بمعدل حكومة واحدة كل سنة تقريباً".

مكة المكرمة