الجزائر.. عودة عبد العزيز بلخادم تعمّق الصراع السياسي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7nYzq
اعتقد كثيرون أن بلخادم حُكم عليه بالإعدام السياسي

اعتقد كثيرون أن بلخادم حُكم عليه بالإعدام السياسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 08-12-2018 الساعة 00:37

بعد غياب عن ميدان السياسة استمرّ أكثر من 4 سنوات، ظهر الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر، عبد العزيز بلخادم، بمظهر "الرجل القوي"، بعد أن استُقبل استقبالاً "حافلاً" وهو يهمّ بدخول مقر الحزب الذي خرج منه من "أضيق أبوابه"، في شهر أغسطس 2014.

عبد العزيز بلخادم (73 سنة)، المعروف بين الجزائريين بـ"حكمته" و"هدوئه"، ظهر ملتزماً بما عُرف عنه، فبعد سنوات من إبعاده بقرار صادر عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بصفته رئيساً للحزب، عاد ليبث في أول ظهور له رسائل سياسية قوية لخصومه، وفق ما رآها مراقبون.

وجاءت عودة بلخادم بعد أن اعتقد كثيرون أن الأخير قد حُكم عليه بالإعدام السياسي نهائياً، وهو الشخص الذي كان يحظى بثقة الرئيس شخصياً، قبل أن "ينقلب" عليه و"يحرمه" من كل المهام الرسمية داخل الدولة والحزب، وهو ما فسّره محللون حينها بأن بوتفليقة عاقب بلخادم بسبب طموحاته في ولوج قصر الرئاسة وخلافته على العرش.

وشغل بلخادم خلال مسيرته السياسية العديد من المناصب الهامة في الدولة، وتقول بعض الروايات المتواترة إن نجمه بدأ في البزوغ بعد زيارة الرئيس الراحل، هواري بومدين، لمحافظة الأغواط التي ينحدر منها بلخادم، عام 1972، حينها أوكل للرجل قراءة كلمة باللغة العربية الفصحى، وفيها أظهر تمكناً لافتاً في الخطابة، فكانت براعته في العربية مسلكاً لنيل ثقة الرئيس بومدين، الذي عيّنه مديراً فرعياً للعلاقات الدولية في الرئاسة.

قبول بين أوساط المعارضة

وعن أسباب عودة بلخادم إلى المشهد السياسي الجزائري في هذا التوقيت لم يستبعد الكاتب والمحلل السياسي الجزائري، نسيم العمري، أن تكون عودة الرجل للتنسيق بين أطياف المعارضة السياسية وبين السلطة، خاصة أنه يحظى بقبول بين أوساط المعارضة، على عكس قيادات أحزاب السلطة الحالية؛ على غرار أمين عام حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، ورئيس الحكومة الحالي أحمد أويحيى، الذي يفتقد للقدرة على إقناع ومحاورة المعارضة، كما قال.

وتأتي عودة المسؤول الجزائري البارز في وقت تشهد فيه البلاد جدلاً سياسياً محتدماً بشأن فكرة الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، والغموض الذي يلفّها بسبب عدم إفصاح الرئيس عن رغبته وقراره بالمواصلة، مقابل طرح عدد من الأحزاب السياسية الجزائرية فكرة تأجيل الاستحقاق الرئاسي، وطرح مبادرة للتوافق بين السلطة والمعارضة لوضع ترتيبات خاصة بمرحلة ما بعد بوتفليقة.

لذلك لا يستبعد العمري في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "يحمل المؤتمر الاستثنائي لحزب جبهة التحرير الوطني القادم اسم أمين عام جديد؛ ممثّلاً في شخص عبد العزيز بلخادم، بعد أن أُقيل الأمين العام السابق، جمال ولد عباس".

في سياق متصل، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عثمان لحياني، عودة بلخادم "مجرد ترتيب داخل بيت النظام"، مضيفاً: إن "رفع التجميد الوظيفي عن بلخادم واستدعاءه للخدمة السياسية مجدداً، يأتي في سياق إعادة الندّية والتوازن بين جبهة التحرير كجهاز تتحكّم فيه كتلة داخل النظام، والتجمّع الوطني الديمقراطي كجهاز سياسي لكتلة ثانية".

صراع بين فريقين

ويرى لحياني في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن الفريق المدير للجبهة "ضعيف، ويمكن لسياسي متمرّس كأويحيى افتراسه بسهولة، وكان يجب إعادة بلخادم لخلق التوازن وليس عمار سعداني، الأمين العام السابق المقال أيضاً؛ لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رجل يتحلّى بثقافة الدولة وأكثر رزانة وتفهّماً وقبولاً لدى جزء من المعارضة، وليس أكثر من الحاجة إلى مبارز مثل سعداني".

المحلل السياسي الجزائري يعتقد أن "ثمة صراعاً على الميراث السياسي لبوتفليقة بين مجموعات طامحة تتبنّى هذا الميراث وتحاول أن تستحوذ عليه، والمرحلة المقبلة لن تتّسع لكل المجموعات برحيل الشخص الجامع.

وأحد مظاهر هذا الصراع التراشق الأخير بين أحمد أويحيى والطيب لوح (وزير العدل الحالي)، والأخير يعتبر أن بلخادم، وهو من دعاة المصالحة، عُيّن رئيس حكومة عام 2006، عند إطلاق مشروع المصالحة، ومعني بالدفاع عنها، يمكن أن يلعب في فريقه ضد  "الاستئصالي"، في إشارة لأويحيى.

وكان عبد العزيز بلخادم قد شغل عدة مناصب هامة؛ أبرزها رئاسة البرلمان، ورئيس اتحاد البرلمان العربي، كما عُيّن عام 2000 وزيراً للخارجية، ثم أميناً عاماً لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) عام 2005، ثم رئيساً للحكومة الجزائرية عام 2006، قبل أن يشغل خطة وزير للدولة، وممثلاً شخصياً للرئيس عبد العزيز بوتفليقة؛ من 2008 إلى غاية أغسطس 2014، حيث صدر قرار من الرئيس بإبعاده.

بدوره يرى الإعلامي عبد الرزاق طاهير، وهو رئيس تحرير سابق ليومية صوت الأحرار، أنه من السابق لأوانه الحكم بعودة عبد العزيز بلخادم إلى الواجهة؛ لسببين رئيسيين، أولهما طريقة إبعاده من الحزب عبر برقية في وكالة الأنباء الرسمية، وثانياً لأن الصورة لم تتضح بعد حيال ما يتجه إليه المشهد داخل الحزب الحاكم، وأيضاً إمكانية استمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم من عدمها.

ويؤكد طاهير لـ"الخليج أونلاين" أن عودة بلخادم إلى قيادة الحزب مستبعدة؛ بحكم الظروف الراهنة للحزب، كما أن الخلفية الإيديولوجية للرجل لا تجعل منه وجهاً مدعوماً لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة، "وكل ما هناك أن القيادة الحالية للحزب تبحث عن الشرعية باستشارة تبدو شكليّة؛ بحكم الطريقة التي يتم بها إبعاد قيادات الحزب الحاكم حتى دون استشارة الهياكل المخوّلة بالأمر".

وختم الإعلامي الجزائري حديثه قائلاً: "مأزق السلطة الحالي هو الوضع الصحي للرئيس، والنقاش الجاري حالياً هو لتجاوز هذه المعضلة، وقد يكون التأجيل خياراً متوافَقاً عليه، لكن ليس هناك في الدستور الجزائري ما يسند تأجيل الانتخابات الرئاسية، لكن لا شيء يمنع الرئيس بوتفليقة من البقاء في السلطة؛ لأننا تقريباً أمام نفس الظروف الصحية التي كان عليها في 2014".

مكة المكرمة