الجزائر.. مبادرة بن صالح ترمي الكرة في مرمى المعارضة والحراك

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gXzMk4

تُحضر أهم أقطاب المعارضة في البلاد لمؤتمر يوم السبت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-07-2019 الساعة 08:38

أطلق الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، مساء الأربعاء، مبادرة سياسية، لتجاوُز انسداد تشهده البلاد، تتركز على تكليف شخصيات مستقلةٍ إدارة حوار شامل، بشكل رمى من خلاله الكرة في مرمى الطبقة السياسية والحراك.

واختار بن صالح مناسبة الذكرى الـ57 لاستقلال البلاد، في 5 يوليو 1962، لعرض مبادرته الجديدة، قائلاً للجميع: إن "الجزائر وطننا جميعاً، علينا أن نحميه ونعمل من خلال الحوار على توفير الأجواء الكفيلة ببناء مستقبله الواعد".

وتتلخص مقاربة الحل الرسمية التي عرضها بن صالح في إطلاق حوار عاجل بقيادة شخصيات بمواصفات محددة، تتمثل في "عدم وجود انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي، وتتمتعُ بسلطة معنوية مؤكدة، وتحظى بشرعية تاريخية أو سياسية أو مهنية".

وشدد بن صالح على أن مؤسسات الدولة كافة، وفي مقدمتها الجيش، ستلتزم الحياد إزاء عمل هذا الفريق، وتكتفي فقط بتوفير الجوانب المادية واللوجيستية لإنجاح الحوار.

ولخَّص هدف الحوار في التوصل إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسة ذات مصداقية في "أقرب الآجال"، وتحديد صلاحيات الهيئة العليا المستقلة لتنظيمها كأهم عنصر في هذا المسار.

وكشفت هذه المبادرة تمسُّك السلطات في البلاد بـ"الحل الدستوري" للأزمة، ورفض أي مرحلة انتقالية طويلة الأمد، كما تجاهلت مَطالب برحيل رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وعلى رأسهم عبد القادر بن صالح وحكومة نور الدين بدوي.

وأحالت المبادرة مطالب الإصلاح إلى الرئيس المستقبلي "المنتخب بشكل ديمقراطي، الذي سيتمتع بالثقة والشرعية اللازمتين وكذا بالصلاحيات الكاملة التي تمكنه من تولي تحقيق هذه الرغبة العميقة في التغيير".

وتعد هذه المبادرة رمياً للكرة من السلطة الحاكمة في مرمى الطبقة السياسية والحراك الشعبي، الذي سيدرك جمعته العشرين غداً، للمطالبة برحيل رموز النظام، فضلاً عن فتح باب التساؤلات حول هوية "الشخصيات المستقلة" التي ستقود هذا الحوار.

وفضَّلت أغلب الأحزاب السياسية في البلاد التزام الصمت إزاء عرض الرئاسة هذا، في حين فضَّل بعضها أخذ الوقت اللازم للتفكير فيها ودراستها بجدية خلال تواصلها مع قيادات حزبية.

ردود فعل متباينة

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وصفت أول ردود الفعل هذه المبادرة بـ"الخطوة الإيجابية"، في انتظار تحديد هوية الشخصيات التي ستشرف على الحوار، في حين لا يزال بعض الناشطين يتوجسون من مبادرات السلطة مهما كانت طبيعتها.

وكتب فاتح ربيعي، الأمين العام السابق لحركة النهضة (إسلامي)، تغريدة جاء فيها: "خطاب بن صالح، صالح لأن يتحول لخارطة طريق تفك خيوط الأزمة، وتلبي مطالب الحراك إن تحقَّق شرط صلاح لجنة الإشراف على الحوار".

كما علق الإعلامي الجزائري الشهير قادة بن عمار، على المبادرة، بالقول: "بن صالح يقول إن هيئة من شخصيات مستقلة ستقود الحوار الوطني الشامل، وإن الدولة لن تشارك، ولا المؤسسة العسكرية؛ حرصاً على الحياد...جيد!".

واستدرك: "لكن ننتظر معرفة هوية هذه الشخصيات.. والحُكم عليها بموضوعية، وما هي الضمانات في أن يؤدي هذا الحوار إلى تنظيم انتخابات شفافة، بعد الاتفاق على هيئة مستقلة تشرف على ذلك!".

من جانبها كتبت نادية شويتم، النائبة بالبرلمان عن حزب العمال المعارض، منشوراً على صفحتها بموقع "فيسبوك"، جاء فيه: "شكراً السيد بن صالح، برهنت مرة أخرى للمترددين، على أن النظام صُمٌ بُكمٌ. لا يسمع لشعبه ولا يراه!".

أما زهير بوعمامة، أستاذ بكلية العلوم السياسية في جامعة تيبازة (غربي العاصمة)، فعلق قائلاً: "خطاب رئيس الدولة المؤقت يرسم خارطة طريق معقولة نظرياً".

وبحسبه "فقد حاول أن يضع المعالم الكبرى دون التورط في التفاصيل، التي تُركت للطبقة السياسية وقوى الحراك للتوافق عليها في مخرجات الحوار الوطني المعلن عنه".

وهذه المبادرة أُطلقت في وقت تُحضّر فيه أهم أقطاب المعارضة بالبلاد، السبت المقبل، لمؤتمر غير مسبوق، لبحث ورقة طريق مشتركة لتجاوُز الانسداد الحاصل، وكلفت وزير الإعلام الأسبق، عبد العزيز رحابي، الإشراف على هذا المؤتمر.

مكة المكرمة