"الجوالات".. عيون متظاهرين فضحت جرائم "إسرائيل" على حدود غزة

الجوالات سلاح وثق جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين

الجوالات سلاح وثق جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-04-2018 الساعة 01:43


قبل ساعات قليلة من انطلاق "مسيرة العودة الكبرى" وزحف الجماهير الفلسطينية نحو الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة لإحياء ذكرى "يوم الأرض"، حرص الجيش "الإسرائيلي" على التضييق وعرقلة عمل وسائل الإعلام ومنع الصحفيين من توثيق طرق تصديه وقتله للمتظاهرين السلميين.

على أرض الواقع نجح الاحتلال بتغييب دور الإعلام عن حقيقة المجازر التي أسفرت عن استشهاد العشرات وإصابة المئات بالمسيرة، لكنه فوجئ بأن اعتداءاته تُنقل بالصوت والصورة عبر الوكالات والفضائيات من خلال الهواتف الشخصية (الجوالات) للمواطنين الذين كان لهم دور المتظاهرين والصحفيين في آن واحد.

ما عجت به مواقع التواصل وصفحات النشطاء، التي تحولت لساحة بث إعلامية مباشرة تنقل كل ما يجري على الحدود لحظة بلحظة، وتوثق جرائم القتل المتعمد وإطلاق الرصاص والغاز على المتظاهرين، كشفت عن الخيوط الأولى لما بات يسمى "مجزرة يوم الأرض"، ليفتح الباب أمام مطالبات فلسطينية وعربية ودولية لتشكيل لجان تحقيق في المجزرة ومحاسبة "إسرائيل"، ودعوات لتوفير حماية دولية للفلسطينيين.

اقرأ أيضاً :

بعد شهداء وجرحى غزة.. لماذا رفضت السعودية عقد قمة عربية طارئة؟

- توثيق الجريمة

"ياسر عبد النبي"، ابن عم الشهيد الشاب "عبد الفتاح عبد النبي"، الذي استشهد أمام عينيه برصاص قناصي جيش الاحتلال خلال "مسيرة العودة"، كان من بين الشهداء الـ16 الذين وثقت كاميرات الجوال جريمة مقتلهم، يؤكد أنه "لو لم يتم تصوير الجريمة لما كُشفت للعالم وعرفوا بشاعة هذا المحتل".

ويقول عبد النبي لـ"الخليج أونلاين": "حرصنا منذ اللحظة الأولى من بدء تحرك الجماهير نحو الحدود على توثيق كل خطوة من خلال كاميرات الجوالات التي نملكها، خاصة أن الاحتلال كان يمنع ويطلق النار على كل صحفي يحمل كاميرا يقترب من خط التماس والمواجهة".

"الجوالات كانت سلاحنا الذي يوثق جرائم هذا المحتل بحق المتظاهرين السلميين، وكان لها دور في غاية الأهمية بفضح جرائم الجيش "الإسرائيلي"، بعد نشر ما تم تصويره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي استفادت منها ونقلتها وكالات الأنباء والفضائيات لتغطية الأحداث"، يضيف "عبد النبي".

ويشير إلى أن جريمة مقتل عبد الفتاح، الأعزل، وبدم بارد، كان لها واقع قاسٍ عليه وعلى عائلته وأصدقائه، لكنه يعتقد أن نشر المقطع الفيديو الذي وثق الحادثة سيخفف من ألمه قليلاً، لكونه يملك بين يديه دليلاً على بشاعة هذا المحتل سيستخدمه في مقاضاته في المحاكم الدولية.

ويلفت عبد النبي إلى أنه سيبدأ بمشاركة مع بعض الأصدقاء في حملة لتجميع "الفيديوهات" التي تم تصويرها خلال مسيرة العودة وتوثق جرائم الاحتلال، وعرضها على المنظمات الحقوقية في القطاع، للتجهيز لرفعها لمحاكم دولية لمحاكمة ومحاسبة قادة "إسرائيل" على الجريمة التي اقترفوها على الحدود.

ويظهر مقطع فيديو انتشر على شبكة الإنترنت، الفتى عبد الفتاح عبد النبي وهو يفر من رصاص الاحتلال ويحمل بيده "إطار سيارة" قبل وصوله للحشود، ليسقط على الأرض شهيداً بالرصاصة الخامسة.

وأوضح مقطعان مصوران آخران، عملية القتل من زوايا مختلفة، بينما ذكر الشهود أن عبد الفتاح كان يفر بعيداً عن السياج، ويظهر واضحاً في المقطع كيف استهدف الرصاص هذا الشاب، بينما يظهر في أول الفيديو شاب يرتدي تي شيرت أخضر قفز من بين الرصاص ونجا من موت محتم في الوقت الذي يظهر في نهاية الفيديو "عبد الفتاح" مستقبلاً صديقه الناجي من الموت ليتلقى الرصاصة الخامسة عوضاً عنه.

وارتكبت قوات الاحتلال، الجمعة، مجزرة بحق المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة؛ حيث استشهد 16 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 1500 آخرين، في وقت وثق عدد من الكاميرات مشاهد الإعدام التي ارتكبها الجنود.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: أحداث غزة يمكن أن تشعل الشرق الأوسط

- كيف يمكن محاكمة إسرائيل؟

مشاهد مقتل الفلسطينيين بدم بارد ودون أن يشكلوا أي خطر على جيش الاحتلال الذي استخدم معهم القوة المفرطة، وإطلاق الرصاص نحو مناطق قاتلة في أجسادهم، رفع الأصوات عالياً لضرورة تشكيل لجان حقوقية دولية للتحقيق في المجزرة التي ارتكبت على الحدود، الجمعة الماضية (30 مارس).

وتوافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، في الدعوة لتشكيل لجان دولية للتحقيق بجريمة "يوم الأرض" وتوثيق ما جرى لمحاكمة "إسرائيل" وعزلها، في حين كشف الخبير في القانون الدولي الدكتور عصام شبير، عن طريق يمكن من خلاله تحقيق ذلك.

ويقول شبير، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "إن المقاطع التي تم تصويرها من قبل المتظاهرين ووسائل الإعلام، والمشاهد الموثقة لجرائم الجيش الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين والعزل، يمكن أن يستند إليه كدليل قوي وأساسي على ارتكاب جرائم تستحق التحقيق والمحاكمة، وهذا الطريق يحتاج لتحركات وجهود محلية وعربية ودولية".

ويضيف: "لسنا بحاجة لأدلة وبراهين جديدة لإدانة "إسرائيل"؛ فكمية الفيديوهات التي تم تصويرها تكفي لتكون دليلاً دامغاً على جرائم الاحتلال، وهذا يستدعي تحركاً قانونياً وحقوقياً عاجلاً نحو القضاء الدولي وكل الدول الموقعة على اتفاقية جنيف"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يملكون دليلاً قاطعاً لمحاكمة الاحتلال.

الخبير في القانون الدولي، يشير إلى أن الاحتلال خرق اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين، بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل، والفيديوهات التي وثقت لا تمكن فقط من محاكمة "إسرائيل" بل زعزعة مكانتها وطردها وتجميد عضويتها من المؤسسات الدولية الهامة.

وأعلنت "إسرائيل"، على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير جيشها أفيغدور ليبرمان، أنها لن تتعامل مع أي لجنة تحقيق في الجريمة التي ارتكبت على حدود قطاع غزة، ووصفت المنظمة الدولية التي تدعو لذلك بـأنها "جهات منافقة"، مهددةً في ذات الوقت بمزيد من التصعيد.

مكة المكرمة