الجيش الحر يكسر "أسطورة داعش" في حلب ويواصل تطهير أريافها

هيبة تنظيم الدولة انكسرت بفعل ضربات الجيش الحر

هيبة تنظيم الدولة انكسرت بفعل ضربات الجيش الحر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 10-04-2016 الساعة 11:44


انتصارات متتالية يحققها الجيش السوري الحر في ريف حلب الشمالي على تنظيم الدولة، منذ بداية الشهر الجاري، وتقدم متسارع لفصائله السبعة المنضوية في "غرفة عمليات حوار كيليس"، وفصائل أخرى من خارجها على حساب تنظيم الدولة في قرى وبلدات بالقرب من الشريط الحدودي مع تركيا، كان أبرزها خلال الأيام القليلة الماضية تحرير ناحية الراعي، التي تعتبر معقلاً مهماً للتنظيم بحكم وقوعها في المنطقة الفاصلة بين ريفي حلب الشمالي والشرقي، الذي يعتبر العمق الاستراتيجي لتنظيم الدولة.

لم تكن تتوقع فصائل الجيش الحر نفسها هذا التقدم السريع على حساب غريمها ذي الراية السوداء، وكانت تضع في حسبانها أكثر من ثلاثة أيام للسيطرة على ناحية الراعي على سبيل المثال لا الحصر، لكنها حررتها فعلياً خلال ساعات قلائل، الخميس الماضي، وكانت قد بدأت هجومها مع ساعات الصباح الأولى من اليوم نفسه، ومهدت لدخول الكتائب الراجلة بقصف عنيف طال مواقع التنظيم في محيط الناحية وداخلها بالأسلحة الثقيلة؛ المدفعية والهاون وصواريخ غراد، بالتزامن مع قصف مدفعي تركي طال المواقع نفسها؛ الأمر الذي شتت دفاعات التنظيم في المواقع المستهدفة من قبل الجيش الحر، وأجبره على الانسحاب من نقاطه تباعاً.

ومُنيَ التنظيم خلال معركة تحرير الراعي بخسائر اعتبرت الأعلى من بين معاركه أمام المعارضة، منذ بداية العام شمال حلب، حيث تجاوز عدد قتلاه الأربعين عنصراً، بالإضافة إلى عدد آخر أسرهم الجيش الحر بينهم عناصر من جنسيات عربية وأجنبية، وذلك بحسب الناشط الإعلامي حسين محمود الذي رافق الجيش الحر في معركته تلك.

وأوضح محمود، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تنظيم الدولة لم يعد ذاك التنظيم الذي نعرفه؛ فمقاتلوه يفرون من مواقعهم مذعورين بسبب ضربات الفصائل المقاتلة، التي وصفها بالعنيفة والمركزة، والتي تسببت فعلياً بانهيار دفاعات التنظيم، برغم التحصينات والألغام وما شابهها من أساليب بدائية في الحماية والتأمين التي لطالما امتاز بها تنظيم الدولة خلال معاركه.

وأشار الناشط إلى أن الجيش الحر قام بتأمين ناحية الراعي خلال ساعات المساء، وبمجرد أن انتهت عمليات التمشيط وتفكيك الألغام باشرت الفصائل الاقتحامية بالتقدم نحو قرى وبلدات الوقف وهضبات وملا يعقوب، وهي تقع إلى الجنوب من الراعي.

- نقلة في العمل العسكري

ويعتبر تحرير ناحية الراعي أهم منجزات الجيش السوري الحر في جبهات قتاله ضد التنظيم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، منذ بدء هجماته ضده في ريف حلب الشمالي بشكل أكثر تنظيماً، وتحت مظلة غرفة عمليات فعالة، ولعل الراعي تنقل معارك الحر من المناطق الهامشية في ريف حلب الشمالي والبعيدة نسبياً عن معاقل التنظيم الأبرز، إلى عقر داره بالقرب من منبج وجرابلس والباب، وهي مناطق لطالما كانت الأكثر تحصيناً وكثافة سكانية وعددية بالنسبة للتنظيم الذي يعتمد عليها في معاركه شمال وشمال شرقي سوريا.

قائد فرقة السلطان مراد، العقيد أحمد العثمان، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن فصائل الجيش السوري الحر المنضوية في غرفة عمليات حوار كيليس، وفصائل أخرى دخلت على خط العمليات القتالية ضد التنظيم بريف حلب الشمالي، ماضية في حربها له حتى الوصول إلى معاقله المهمة شرقاً.

وأوضح العقيد العثمان أن تحرير الراعي سيتيح للجيش الحر خيارات مفتوحة، بمواصلة القتال وفتح جبهات جديدة، تشتت قدرات التنظيم على طول جبهات واسعة أكثر من أي وقت مضى، حيث أصبح بمقدور الجيش الحر مواصلة التقدم باتجاه جرابلس شرقاً، وباتجاه مدينة الباب جنوب شرق الراعي، ومن مناطق الشريط الحدودي يمكنه أيضاً مواصلة التقدم نحو مناطق الداخل في الريف الشمالي لحلب وتطهيرها من التنظيم، بالقرب من مارع وصوران وغيرها من القرى والبلدات التي يعتبرها التنظيم ذات رمزية كبيرة ولا سيما "دابق".

وأشار إلى أن أبرز ما يميز هذا الإنجاز؛ أي وصول الجيش الحر إلى ناحية الراعي وتحريرها من التنظيم، أنه كسر حاجز الخوف لدى مقاتلي الفصائل، ولم يعد التنظيم ذلك الكيان المخيف في أذهانهم، وبهذا أصبحت الروح المعنوية لدى المقاتلين مرتفعة جداً، وهم اليوم مصممون على مواصلة التقدم مهما كلفهم ذلك من عتاد وأرواح.

- جاهزية الجيش الحر

لا يبدو التنظيم مرتاحاً هذه المرة إزاء التطورات التي تشهدها جبهاته في ريف حلب الشمالي، كما كان في السابق، حيث كان يستعيد أغلب مواقعه ونقاطه بمجرد شنه هجمات عكسية ضد الجيش الحر، وربما يدخل مناطق جديدة على إثرها، هذا ما كان سائداً حتى نهاية العام المنصرم 2015، حينها كانت فصائل الجيش الحر تعمل فرادى ويكاد ينعدم التنسيق فيما بينها.

ويعي تنظيم الدولة أنه اليوم أمام كيان عسكري أكثر تنظيماً، أكثر من أي وقت مضى؛ فضربات الجيش الحر الموجعة سببت له أرقاً ودفعت مقاتليه إلى الفرار من معاقلهم، التي بدأ يخسرها تباعاً، فبرغم محاولات التنظيم المتكررة شن هجمات عكسية خلال الأيام الأخيرة الماضية إلا أنه فشل فيها فشلاً ذريعاً، فالسيارات المفخخة التي حاول إيصالها إلى جبهات الجيش الحر وضرب صفوفهم الأمامية لم تصل، وتم استهدافها جميعاً بصواريخ مضادة للدروع، ولم تتسبب كما كانت من قبل بمجازر في صفوف الفصائل.

المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشامية، العقيد محمد الأحمد، قال في تصريح لـ"الخليج أونلاين" إن التنظيم سيحاول المقاومة، ولن يدع أي طريقة للحؤول دون وصول الجيش الحر إلى معاقله البارزة في ريف حلب الشرقي، لكن الفصائل المقاتلة تبدو منظمة وتنسق وتخطط عملياتها بشكل جيد؛ الأمر الذي يعزز من نجاحها إذا ما قررت مواصلة التقدم.

وأوضح العقيد الأحمد، أن الراعي ستكون نقطة انطلاق لمعارك ذات أهمية كبيرة في المستقبل القريب، لكنها في الوقت نفسه لن تكون سهلة؛ لأنها تطرق أبواب مدن وبلدات يحظى فيها التنظيم بقاعدة بشرية جيدة، وتحصينات أقوى، وعلى الجيش الحر أن يضع ذلك في حسبانه خلال معاركه القادمة، ويخطط لها بشكل جيد ليكون النصر حليفه.

على أية حال جاء تقدم الجيش الحر بريف حلب الشمالي على حساب التنظيم، ليقلب كل الموازين، فقد بات اليوم راضياً عن نفسه أكثر من قبل، ونال ثقة الأطراف الداعمة، وبالتحديد تركيا والتحالف الدولي الذي بدأ يهتم ويوجه ضربات أكثر حدة للتنظيم عبر مقاتلاته الحربية، ولم تعد القوى الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية هي من تتصدر ذلك الدعم والثقة تجاهها من قبل التحالف والأمريكيين بطبيعة الحال.

مكة المكرمة