الجيش الكويتي يواجه "الإرهاب" عبر الحرب الإلكترونية

الجيش الإلكتروني ذراع ضاربة لقطع الطريق على مستخدمي الإنترنت لتجنيد الأشخاص في العنف

الجيش الإلكتروني ذراع ضاربة لقطع الطريق على مستخدمي الإنترنت لتجنيد الأشخاص في العنف

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 11-09-2015 الساعة 12:39


تحول استخدام التكنولوجيا الحديثة والخدمات التي تقدمها الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل العوام، إلى مصدر قلق يهدد بنية المجتمعات، فما يوفره من تواصل واقعي بين فئات تختلف بالمنهج والتفكير، يؤدي في الغالب إلى تلاقح فكري قد يدفع إلى تبادل في اعتناق الآراء، التي قد تكون مهدِّدة أمنياً.

وفي هذا الجانب، وعت معظم دول الخليج بمشكلة تهدد أمنها المجتمعي، خصوصاً بعد تكرر حدوث أعمال إرهابية راح ضحيتها العشرات، وزاد المشكلة سوءاً ما تكشفه التحقيقات من عدم وجود ارتباط أو لقاء شخصي بين أغلب الفاعلين وقيادتهم في بلدان أخرى، والاكتفاء بالتجنيد "الإلكتروني"، الذي أصبح عنصراً فاعلاً بيد التنظيمات الخارجية كتنظيم "الدولة"، وهو ما أطلق عليه أيضاً "الذئاب المنفردة"، وعلى هذا الأساس، انطلقت التحذيرات الداعية إلى ضرورة اعتماد خطط "رقمية" لمواجهة التجنيد الإلكتروني والضخ الفكري الذي تقوم به التنظيمات الإرهابية والمتشددة في الخليج.

جيش إلكتروني كويتي

دولة الكويت ترجمت مؤخراً هذه التحذيرات بإطلاق "جيش إلكتروني" لمواجهة انتشار الفكر المتطرف، وقطع الصلات مع جهات خارجية تهدد أمن الدولة، خصوصاً بعد تكرار عدة عمليات زعزعت أمن البلاد، كتفجير مسجد الصادق، والقبض على خلايا إرهابية نائمة، والكشف عن مخازن بأطنان من الأسلحة.

ودشنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي "جيشها الإلكتروني" بحسابين رسميين على موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"إنستغرام" باسم (KuwaitArmyGHQ).

وقالت الرئاسة في أولى تغريداتها: "بسم الله وعلى بركة الله، تدشن رئاسة الأركان العامة للجيش الحسابات الرسمية للجيش الكويتي على مواقع التواصل الاجتماعي في تويتر والإنستغرام".

لتتبعه لاحقاً بصفحة أخرى على موقع التسجيلات المصورة الشهير "يوتيوب".

ونشرت حسابات الأركان الكويتية الإلكترونية مقاطع مسجلة وصوراً من شأنها تعزيز ثقة المواطن بجيشه، وذلك بتسجيلات دعائية لقوات الجو الوطنية، وأخرى تضمنت كلمات لقادة عسكريين يبثون رسائلهم الأمنية.

وفي برنامج الصور إنستغرام، نشر حساب الأركان الكويتية صور أجهزة الجيش بلباسها العسكري وجهوزيتها، في حين تضمنت صور أخرى معدات عسكرية وآلات متقدمة للجيش.

ويبدو أن أركان الجيش الكويتي تسعى من خلال ذلك أيضاً إلى بث الرعب في نفوس من تسول له نفسه القيام بنشاطات سرية تقود لإنشاء خلايا إرهابية، والتحريض على العنف أو مواجهة قوات الأمن الكويتي.

واتضح من خلال متابعة حساب "تويتر" الذي دشنه الجيش الكويتي، بأنه سيبدأ بنشر أخباره وتحركاته الأمنية بنفسه، كما سيستخدمه في دحض أي أكاذيب أو ترويج إشاعات تخص أمن البلاد.

حيث نشر حساب الأركان في تغريدة له، خبراً ينفي فيه ما قال إنه "يتم تداوله من تحرك قواتها البرية لليمن، وتدعو للتثبت من المصادر الرسمية".

كما نفى في وقت سابق ما تم تداوله عن سيطرة قوات إيرانية على حقل الدرة النفطي، وطالب أيضاً بالتأكد من صدقية الأنباء التي يتم نشرها.

ويضم تنظيم "الدولة" في سوريا والعراق، نحو 200 كويتي يقاتلون في صفوفه، حسبما نقلت صحف محلية في وقت سابق عن مصادر مطلعة، في حين تشير الأنباء المتواردة عن زيادة في الالتحاق بصفوف التنظيم من مختلف البلدان، وهو بالتأكيد ما تسعى الكويت إلى إبعاده عن أبنائها عبر جيشها الإلكتروني.

تجنيد المقاتلين عبر الإنترنت

وكانت دراسة أعدتها مؤسسة وطني الإمارات، بالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات، وخدمة الأمين، ومركز دبي للأمن الإلكتروني، قد أكدت أن معظم عمليات التجنيد التي يقوم بها تنظيم "الدولة" تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الألعاب المدعومة بخدمة الدردشة، مبينة أن التنظيم يملك أكثر من 90 ألف صفحة على موقعي فيسبوك وتويتر باللغة العربية، و40 ألفاً بلغات أخرى، وبالطبع يستخدم ذلك بدعوة أشخاص إلى لعبة معينة، وهو ما يوفره فيسبوك ويستهوي المستخدمين.

مصدر أمريكي مطلع كان قد صرح منتصف الشهر الماضي، بأن واشنطن ما تزال تراقب عن كثب عملية ملاحقة السلطات الأمنية الكويتية لخلايا تنظيم "الدولة"، حسبما نقلت صحيفة "الرأي" الكويتية، التي أكدت أنه من المقرر أن يصل مسؤولون أمريكيون أمنيون للكويت في موعد قريب للتباحث مع نظرائهم الكويتيين "في شؤون الحرب على الإرهاب"، وهو ما يبدو أن "الجيش الإلكتروني" كان أحد ثماره.

مكة المكرمة