الحرب النفسية.. عصا القسام لفرض صفقة تبادل مع "إسرائيل"

من المتوقع تقدم حماس في الحرب النفسية لأن الجهة الأضعف عسكرياً تبحث عمَّا يعوِّضها

من المتوقع تقدم حماس في الحرب النفسية لأن الجهة الأضعف عسكرياً تبحث عمَّا يعوِّضها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-12-2017 الساعة 17:25


باتت الحرب النفسية التي تنتهجها كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلّحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، سلاحاً قوياً تملكه وتستخدمه في الوقت والزمان المناسبين ضد إسرائيل، وتحمل معه رسائل للشارع الإسرائيلي، وحكومة بنيامين نتنياهو.

"لافتات وصور وفيديوهات وتسجيلات صوتية".. كلها أوراق تُحسن "القسام" استخدامها حسب متطلبات المرحلة للوصول للعمق الإسرائيلي، في وقت ينتظر فيه نتنياهو أي معلومة تكشف مصير الجنود الأربعة المحتجزين لدى المقاومة، وسط رفض للكشف عن مصيرهم.

آخر دروب الحرب النفسية التي تسلكها "القسام" منذ سنوات مع إسرائيل، كان تعليق لافتة ضخمة تحمل صورة للجندي الأسير لديها "شاؤول آرون"، على مفترق شهير وسط مدينة غزة، يُعرف باسم "السرايا".

وفي الصورة المعلّقة، وقف "آرون" خلف بوابة سجن حديدية، وكُتب عليها عبارة: "طالما أبطالنا لا يرون الحرية والنور.. هذا الأسير لن يرى الحرية أبداً"، باللغتين العربية والعبرية.

كما وضعت في زاوية الصورة، رقم "آرون" العسكري "609206"، والذي كان يحمله قبل اعتقاله في الحرب الإسرائيلية على غزة سنة 2014.

ويتزامن توقيت الصورة مع ذكرى ميلاد الجندي "آرون"، الذي كان من المقرر أن تُحييه عائلته اليوم (الجمعة 29/12)، في أقرب نقطة للمكان الذي أُسر منه في قطاع غزة، لكنها ألغته بعد سقوط صواريخ أطلقت من غزة، قرب المكان.

واعتصم أهالي الأسرى الفلسطينيين (الجمعة) قرب المكان الذي أسر منه الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون شرق مدينة غزة، للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم من سجون الاحتلال.

اقرأ أيضاً :

صورة أسير إسرائيلي معلّقة وسط غزة: لن يرى الحرية أبداً

-أوراق رابحة

"أبو البراء"، أحد قادة المقاومة الفلسطينية في غزة، أكد أن كتائب القسام باتت تملك أوراقاً رابحة وقوية في حربها النفسية مع الإسرائيليين، خاصة أهالي الجنود المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال "أبو البراء": إن "المعركة النفسية سلاح مهم وخطير تملكه كتائب القسام، وتُحسن إدارته جيداً بما يخدم أهدافها في قلب الرأي العام الإسرائيلي على حكومتهم، وتغيير قواعد المعركة واللعبة في أي صفقة تبادل مقبلة للأسرى".

ويتابع حديثه: "كتائب القسام منذ العام 2014 وحتى هذه اللحظة لم تقدم أي معلومة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، وحتى لم تكشف بشكل رسمي عن عدد الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم خلال الحرب الأخيرة على القطاع، إلا إخراج بعض الدلالات والصور لا أكثر من ذلك".

"نشر كتائب القسام صورة آرون على أحد مفترقات غزة لم يأتِ من فراغ، بل جاء في توقيت مهم للغاية ويحمل رسائل خاصة؛ كان أولاها للحكومة الإسرائيلية بأن الورقة الرابحة لا تزال في يد المقاومة، وأن عليها الاستجابة لشروطها لإتمام صفقة تبادل جديدة"، يضيف أبو البراء.

ويشير إلى أن الرسالة الثانية كانت موجهة لأهالي الأسرى الفلسطينيين، لبعث روح الطمأنينة والصمود في نفوسهم خاصة بعد الاعتداء الذي تعرضوا له الاثنين الماضي، من قبل عضو الكنيست أرون حازان، بعد اقتحامه حافلة تقل أهالي الأسرى وإلقائه عليهم وعلى أبنائهم الأسرى في السجون السباب والشتائم.

واعتبر "أبو البراء" أن كتائب القسام لها الكلمة القوية في ملف الأسرى، ولن تقدم أي معلومة مجانية للاحتلال حول الجنود، وهي قادرة على إدارة المعركة النفسية لسنوات أطول، متوقعاً أن يتم الكشف عن فيديوهات أو صور جديدة خلال الفترة المقبلة للجنود الأسرى في حال تقدمت المفاوضات التي تقودها مصر حول الصفقة، وذلك سيكون بثمن.

وتبنّت حركة "حماس" هذا الأسلوب إبّان الحرب الأخيرة على غزة، حين طرحت مقطع فيديو يركز على الطبيعة الجبانة للجنود الإسرائيليين، معتمدة على أسلوب الحرب النفسية الذي يتّخذ من وسائل الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي أداة لها تحقق تأثيراً كبيراً، وتولي أطرافها اهتماماً بالمضي في شنّها وتنظيم أدواتها.

وكانت القسام قد نشرت بـ31 من ديسمبر عام 2016، مقطعي فيديو، قالت إنهما يأتيان بذكرى ميلاد "آرون"، ومطلع أبريل 2015 أعلنت للمرة الأولى وجود أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف عن أية تفاصيل تتعلق بهم.

كما لم تكشف عن أسماء الإسرائيليين الأسرى لديها، باستثناء "آرون"، الذي أعلن المتحدث باسم الكتائب "أبو عبيدة"، في 20 يوليو 2014، عن أسره، خلال تصدي مقاتلي "القسام" لتوغل بري للجيش الإسرائيلي في حي التفاح، شرقي مدينة غزة.

اقرأ أيضاً :

مصر تفتح ملف صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل.. هل تنجح؟

-سلاح قوي

الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، اللواء يوسف الشرقاوي، أكد أن كتائب القسام حققت انتصارات كبيرة في الحرب النفسية التي تقودها ضد إسرائيل، من خلال نشر اللافتات والصور وبعض المقتنيات المتعلقة بالجنود الإسرائيلية المحتجزين لديها.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": إن "الحرب النفسية هي من أهم عوامل النصر، وفي حال استمرت القسام في هذا النهج فإنها ستتحقق نتائج هامة وكبيرة للغاية في أي صفقة تبادل للأسرى ستتم مع الجانب الإسرائيلي، خلال المرحلة المقبلة".

واعتبر أن نشر مثل تلك الصور أو اللافتات أو حتى بعض المعلومات عن الجنود، بمنزلة "قلب للرأي العام الإسرائيلي ضد حكومتهم التي كثرت الاتهامات حول دورها السلبي في الصفقة، وكذلك يعطي أملاً في نفوس الأسرى وذويهم الذين يتشوقون لصفقة مشرفة قريبة".

ويتابع: "عام 2014 سجل بداية وانطلاقة قوية لاستخدام القسام للفيديوهات والرسائل الصوتية والأغاني والكارتون في إيصال رسائل عدة، إذ بدأ في تقديم محتوى مدروس دقيق، أحدث نقلة نوعية في إعلام القسام الذي يدير الحرب النفسية الأبرز مع الاحتلال".

من جانبه، يرى الخبير في الحرب النفسية الإسرائيلي رون شلايفير، في مقال سابق له أن حماس رغم الضغوط الكبيرة عليها نجحت في إدارة حرب نفسية فعّالة ضد إسرائيل.

ويتوافق معه في ذلك الخبير في الحرب الدعائية، أودي ليبيل، الذي قال: إنه "من المتوقع أن تتقدم حماس في هذه الحرب؛ لأن الجهة الأضعف عسكرياً تبحث دائماً عمَّا يعوِّضها، فإسرائيل متخلفة جداً في هذا النوع من الحرب لاعتقادها خطأً أن قوتها العسكرية كافية".

كما اعترف المحلل العسكري الإسرائيلي، يوسي ميلمان، أن حماس نجحت في حربها النفسية، باللعب على وتر المشاعر والأعصاب في قضية الجندي غزة شاؤول آرون، وذلك في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن فقدان جثتي جنديين في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة 2014؛ هما "شاؤول آرون"، و"هدار غولدن"، لكن جيش الاحتلال عاد وصنفهما مؤخراً، على أنهما "مفقودان وأسيران".

وإضافة إلى الجنديين، تتحدث إسرائيل عن فقدان إسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي والآخر إسرائيلي من أصل عربي، دخلا غزة بصورة غير قانونية.

مكة المكرمة