الحرب ما زالت مستمرة.. ألغام "داعش" تحصد أرواح العراقيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6dWdvk

الموصل أكثر المدن العراقية تعرضاً للتدمير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 24-05-2019 الساعة 22:05

انتهت معركة تحرير مدن العراق من سيطرة تنظيم الدولة، منذ ديسمبر 2017، لكن الموت الذي خيم على مدار ثلاثة أعوام على تلك المدن يأبى أن يفارقها، فـ"داعش" غادر الأرض وترك عليها رسائل الموت الخفية، على شكل ألغام زرعت بشكل عشوائي بهدف عرقلة القوات العراقية.

عامان على التحرير؛ وما زال ملف المدن المحررة متعثراً في غمرة السجال والمزيدات التي أصبحت سمة الواقع السياسي العراقي، ففضلاً عن تعثر عملية إعادة إعمار الخراب الذي خلفته المعارك، تحصد الألغام أرواح العديد من العراقيين باستمرار، خاصة فئة الفقراء الذين يبحثون بين أكوام الأنقاض عمَّا يوفر لهم مداخيل للعيش، والأطفال الذين يأخذهم الفضول إلى مخابئ الموت الكامن.

مساعدات دولية وأممية

يحصل العراق على مساعدات من دول عدة لمواجهة مشكلة الألغام ومخلفات الحرب، وذكر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في يناير 2018، أن بلاده قدمت 160 مليون دولار لإزالة الألغام في العراق، منها 70 مليوناً خصصت لمحافظة نينوى.

وزارة التنمية الدولية البريطانية، بدورها، أعلنت في أغسطس 2018، أنها نجحت في مساعدة العراق بإزالة نحو 16500 من المتفجرات، و800 حزام ناسف، إلى جانب 2000 من الأفخاخ المتفجرة.

وقالت في بيان: إن "المملكة المتحدة قدمت بالإجمال 24.9 مليون جنيه إسترليني (الجنيه الإسترليني يعادل 1.3 دولار أمريكي) لمشاريع إزالة الألغام في العراق منذ عام 2015؛ حيث ساهم صندوق معالجة الصراع وإحلال الأمن والاستقرار بمبلغ 14.2 مليون جنيه، بينما قدمت وزارة التنمية الدولية 10.7 ملايين جنيه إسترليني".

من جهتها أنشأت الأمم المتحدة دائرة خاصة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق عام 2015؛ لتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية المعنية بالألغام.

وأعلنت أن عمليات إزالة الألغام والمتفجرات في المناطق التي احتلها تنظيم "داعش" ستستغرق ثماني سنوات بتكاليف تبلغ 265 مليون دولار.

وقال بيار لودهامار، مدير دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق: إن "سكان الموصل يريدون العودة إلى ديارهم، لكن المدينة القديمة غرب الموصل لا يمكن العودة إليها بسبب كثرة مخلفات داعش من الألغام والمتفجرات".

لودهامار كشف في مؤتمر صحفي، نهاية مارس 2019، أن "ما يقرب من 17 ألف عبوة متفجرة تم إزالتها عام 2018 فقط".

وأشار إلى أن "ألفين من هذه المتفجرات كانت من العبوات الناسفة بدائية الصنع، إضافة إلى ألفين من الأجهزة المختلفة التي تستخدم في عمليات صنع وتفجير هذه العبوات، فضلاً عن 782 حزاماً انتحارياً، معظمها كان على جثث مقاتلي داعش المدفونين تحت الأنقاض".

وأضاف: إن "عملية مسح الألغام كانت مباشرة نسبياً، لكنها أصبحت الآن أكثر تعقيداً، إذ تنطوي على استخدام طائرات بدون طيار مزودة بكاميرات لتقييم المخاطر، والآلات الثقيلة المزروعة".

إحصائيات بالضحايا

ياسين فتحي الجبوري، وهو ضابط بمديرية مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية العراقية، قال في حديث لـ"الخليج أونلاين" إن عام 2018 سجل مقتل 200 شخص وإصابة مئات آخرين.

وأضاف الجبوري: إن "أغلب ضحايا تلك المخلفات كانوا في المحافظات المحررة وهي حسب الترتيب في عدد المصابين؛ نينوى وصلاح الدين وكركوك (شمال) والأنبار (غرب)"، مبيناً أن "معظم الجرحى أصيبوا بإعاقات دائمة، وبينهم أطفال مدارس تعرضوا لمخلفات حربية".

وأشار إلى أن "المخلفات عبارة عن عبوات ناسفة أو ألغام محلية الصنع زرعها داعش في الشوارع والمؤسسات العامة، وبعض المنازل التي صادرها من أصحابها الأصليين والمناطق الزراعية؛ وهذا يفسر سبب كون غالبية الضحايا من العمال والأطفال والبسطاء".

ومشكلة الألغام في العراق قديمة تعود إلى الحروب التي خاضها البلد على مدار العقود الماضية، وجاء تنظيم الدولة ليزيد من حجم المشكلة بعد سيطرته على مساحات واسعة من المحافظات الشمالية والغربية والوسطى في العراق عام 2014.

وقال سردار الباليساني، الخبير في "المركز العراقي لمكافحة الألغام": إن "29 ألف عراقي لقوا مصرعهم بسبب الألغام منذ نهاية الثمانينيات، غالبيتهم أطفال دون سن 14 عاماً".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "هناك 70 ألف عراقي أصيبوا ببتر الأطراف بسبب انفجار الألغام الأرضية والقذائف؛ ما أدى إلى انتشار المنظمات والجمعيات المعنية بالأشخاص المعاقين".

الباليساني ذكر أن "العراق يحتل المركز الثاني بين دول العالم من ناحية انتشار الألغام، وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى وجود أكثر من 25 مليون لغم مزروع على مساحة 1840 كيلومتراً مربعاً، وتنتشر في 15 محافظة من أصل 18".

وأوضح أن "كلفة إزالة اللغم الواحد تصل إلى 350 دولاراً، ما يعني أن هناك حاجة إلى مبالغ خيالية وخطة طويلة الأمد لتنظيف الأراضي العراقية بشكل كامل؛ وما يفاقم المشكلة ويرفع كلفها عدم وجود خرائط لحقول الألغام المزروعة في البلد".

جهود حكومية

الحكومة العراقية تعي حجم المشكلة والخطورة التي تشكلها حقول الألغام ومخلفات الحرب، لكنها مشكلة مزمنة عمرها يزيد على نصف قرن، ومع وجود المساعدات الدولية المادية والفنية، تبقى الإمكانات أكبر من حجم المشكلة، بحسب مدير عام دائرة شؤون الألغام في وزارة الصحة والبيئة العراقية كامران علي حسن.

حسن قال لـ"الخليج أونلاين" إن دائرته وضعت استراتيجية شاملة للتخفيف من خطر الألغام والمخلفات المتفجرة، تتضمن ثلاثة مجالات رئيسية وهي: إدارة المخاطر، وتعزيز القدرات، والتوعية بالمخاطر.

وأضاف: إن "هذه الاستراتيجيات تتيح استجابة ديناميكية تغطي عمليات التطهير، وتستخدم الموارد الحكومية إلى جانب المساعدات الدولية، وتوظف الخبرة التي تقدمها الأمم المتحدة في تحقيق أكبر قدر من الفاعلية في تجاوز المشكلة".

حسن أشار إلى أن اجتماعاً عقد مؤخراً في بغداد، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بشؤون الألغام، بحضور ممثلين عن قوات التحالف الدولي والناتو والسفارة الأمريكية، إلى جانب المنظمات والشركات العاملة ضمن المناطق المحررة.

وأوضح انه تم دراسة الإجراءات الفنية والمعلوماتية المتعلقة بأعمال شؤون الألغام؛ للوقوف على أبرز التحديات والمعوقات التي تعترض سير الأعمال في المناطق المحررة؛ بهدف تفعيل مواجهة المشكلة.

وأكد أن "العام الجاري سيشهد نشاطاً فاعلاً يستثمر كل هذه الجهود في سبيل الوصول لأكبر مساحة تطهير، مع إعطاء الأولوية للمساكن والمناطق الزراعية والصناعية المهمة".

جدير بالذكر أن حجم الإصابات الكبير بالإعاقات الدائمة، لا سيما بتر الأطراف بسبب الانفجارات، ولد حاجة ماسة إلى مراكز تأهيل ومعامل تصنيع للأطراف.

وأخذت منظمات دولية على عاتقها سد النقص وغياب الخطط الحكومية لاستيعاب المشكلة، وانتشرت في أرجاء العراق مراكز تأهيل بتمويل ياباني وبريطاني، حيث تقدم هذه المراكز خدماتها للمصابين مجاناً، ويبقى على عاتق الدولة العراقية تقديم العون المادي لهؤلاء الأشخاص الذين يفقدون أعمالهم في الغالب بسبب الإعاقة.

مكة المكرمة