الحريات اليمنية في الحقبة الحوثية.. الصحفيون بمرمى النيران

الصحفيون في مرمى الحوثيين

الصحفيون في مرمى الحوثيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 31-12-2014 الساعة 20:59


في الواحد والعشرين من شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، بسطت مليشيات جماعة أنصار الله "الحوثيون" سيطرتها على العاصمة صنعاء، ومنذ ذلك الحين توسعت شرقاً وغرباً وجنوباً باتجاه بقية المحافظات اليمنية، ومع تدخلها الملاحظ هذه الأيام في شؤون الدولة اليمنية، بعد أن واجهت معارضيها بالحديد والنار وتفجير المقرات بتهمة "الداعشية"، يحذر مراقبون من أن تكون وجهة الحوثيين القادمة الصحفيين بمختلف توجهاتهم.

إذ أعلن فريق المركز الأورومتوسطي الحقوقي عن رصده 66 حالة انتهاك ضد الإعلام المحلي والدولي في اليمن خلال الشهر الأول من سيطرة الحوثيين على صنعاء، كما أعلن عن تلقي شكاوى وبلاغات من 37 صحفياً وإعلامياً تعرضوا للاعتداء الجسدي، فضلاً عن توقيف واحتجاز حرية البعض منهم، ومصادرة مقتنياتهم الشخصية في أثناء أدائهم مهامهم.

وانشغلت الأوساط اليمنية في الفترة الماضية، ولا تزال، بالتدخل الذي تصفه بـ"السافر" من قبل الحوثيين في شؤون صحيفة الثورة (رسمية)، وتزايدت المخاوف بعد الدعوات الحوثية لإغلاق مكاتب قنوات خارجية تعمل في اليمن منذ أعوام، وقد شهدت صنعاء تظاهرة حوثية ضد هذه القنوات قبل أيام.

ووسط هذا التهديد، تسببت الجماعة بمقتل الصحفي الأمريكي لوك سامرز في السادس من الشهر الجاري، بعد اختطافٍ قاربَ العام، ومحاولة القوات الخاصة اليمنية، التعاون مع قوات من المارينز الأمريكي، التدخل لإنقاذ لوك ومن كان برفقته، والجدل الذي رافق هذه العملية الأمنية التي تسببت بمقتل كافة أعضاء التنظيم الموجودين حينها أيضاً.

أمر طارئ

ويشرح مروان دمّاج، نائب رئيس تحرير صحيفة الثورة، ما حدث في الصحيفة بأن "هيئة التحرير رفضت التعامل مع اللجان الثورية التي بدأت التدخل في السياسة التحريرية للصحيفة، ما دفع الهيئة لمغادرة المؤسسة احتجاجاً".

وأكد دمّاج، وهو الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "حتى إن كانت هناك دعاوى فساد على مسؤولين في الصحيفة، فلا يمكن قبول التدخل في الشأن التحريري من خارج الأطر الطبيعية المعهودة، وإن كان هناك فساد فيجب طرحه على وزارة الإعلام"، معتبراً أن التصرف خارج إطار القانون يسبب إشكاليات عدة.

وأشار دماج إلى أن "اللجان تتصرف باندفاع مبني على أساس قوة الأمر الواقع، والموظفون في مؤسسة الثورة كان لهم رأي آخر؛ بأن هذه مهنة لها تقاليد، ونحن متمسكون بها".

وقال دماج: إن "التحريض ضد القنوات الخارجية كان خطأ وعملاً غير مهني، والمشكلة أن هناك من يفرض مواد من خارج الوسط الصحفي، وهو آت من بيئة متشددة، وقد كنا نتحاشى التحريض ضد الصحفيين داخل المؤسسات الصحفية بشكل عام، وبالذات داخل المؤسسة الرسمية، حتى في ظل الخلافات السياسية، مهما احتدم الخلاف".

ولفت النظر إلى "أن هذا الوضع طارئ ولن يستمر في أي حال من الأحوال"، داعياً هيئة التحرير والصحفيين إلى العودة والتمسك بأداء مهامهم وفقاً للقواعد المهنية وبِحُرية، بما أن المؤسسة مكان عمل ومصدر دخل لهم ولغيرهم من العاملين والفنيين".

هدف الانتهاكات

من جهته، أوضح سامي نعمان، وهو صحفي سبق احتجازه بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة، أن "الصحفي معني بمواصلة عمله تحت كل الظروف، والهدف من التضييق والانتهاكات هو ترهيب الصحفيين، واستسلامهم لذلك يعني تخليهم عن وظيفتهم الحيوية، وتركهم لمهمة رقابة الشأن العام، وهذا ما تريده الجهات التي تنتهك حرية الصحافة".

وأضاف: "العمل بشروط سلطة الأمر الواقع سيفضي إلى التضليل، وفي الوقت نفسه، على الصحفي أداء وظيفته بمهنية، بعيداً عن الاصطفاف الحاصل في أغلب وسائلنا الإعلامية"، مستغرباً "توارث الحكومات والجماعات المسلحة المتعاقبة التضييق على الصحفيين، وجميعهم يتفق على انتهاك حق الصحفي في العمل إذا لم يكن تابعاً، مبيناً أن ذلك نقص في فهم طبيعة عمل الصحفي الحقيقية".

واستغرب نعمان "إفلات المعتدين على الصحفيين من العقاب"، معتبراً ذلك سبباً رئيساً لاستمرار الانتهاكات، مؤكداً أن "الصحفي المهني هو غالباً من يبقى عرضة للانتهاكات مهما تغيرت الأنظمة ومراكز القوى، بعكس أولئك الذين ينفذون أجندة الحكومة، أو المعارضة".

وأشار إلى أن "على الصحفي إدارك أن أساس مهنته يقوم على المسؤولية الذاتية، ما يعني عدم ممارسته للصحافة باعتباره طرفاً يُسَخِّرُ المهنة لأجندته (..) الصحفي معني بالتعامل مع كل أطراف الأزمات والحروب مهما كانت قناعته الخاصة، فأداء الوظيفة بمهنية يعزز رصيده وحجته، ويساعده في أداء وظيفته، ويخفف عنه عدائية أطراف الصراعات".

واستنكر نعمان انتشار مسلحي جماعة الحوثي في كثير من المدن بما فيها العاصمة، وطلبهم ترخيصاً من قياداتهم يسمح للصحفي بممارسة عمله، الأمر الذي اعتبره شكلاً رقابياً غير نظامي ولا مقبول ولا يمكن التسليم به.

اليمن يحتاج مصداقية

ويتوقع الصحفي غمدان اليوسفي أن "الأيام القادمة ستكون سوداء، خصوصاً مع الدعوات لاقتحام مكتبي قناتي الجزيرة والعربية، وهذه دعوات تحريضية تزيد من مخاوف الصحفيين، والدعوات بدأت من زعيم الجماعة الذي رأى أن الإعلام يعيق مسيرتهم، فيما يقف الإعلام الآن كحائط صد في وجه الخراب الذي ترتكبه المليشيا"، حسب قوله.

ويرى اليوسفي في أثناء حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "أصحاب مهنة الصحافة يعانون التهديدات القائمة من قبل الحوثيين، الذين يتعمدون التحريض على وسائل الإعلام، وفي الوقت نفسه تُضخ أخبار عبر مواقع إلكترونية ممولة من قبل أطراف سياسية وبأموال من الدولة، تنشر التسريبات والشائعات، الأمر الذي يسيء للصحفيين بشكل عام".

ويلفت اليوسفي إلى أن "اليمن لا تحتاج لحياد صحفي، بل تحتاج للمصداقية، فالحياد في هذه المرحلة عمل لا إنساني، إذ إن هناك دولة تتهاوى، وجماعة تسرق السلاح والمال وتقتل وتنهب وتستحوذ على كل شيء، في ظل صمت من الجميع".

الجدير بالذكر أن تقريراً لمؤسسة رصد إعلامي محلية أعلن انخفاضاً عاماً في خطاب الكراهية والتحريض واللامهنية من قبل وسائل الإعلام اليمنية خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مقارنة بالشهرين اللذين سبقاه.

مكة المكرمة