الحريري: استقالتي من الرياض "صدمة".. ومخالفة للدستور

الحريري يطلب مقابلة تلفزيونية لأول مرة بعد استقالته (أرشيفية)

الحريري يطلب مقابلة تلفزيونية لأول مرة بعد استقالته (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-11-2017 الساعة 18:49


أقر رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، بأول تصريح له من العاصمة السعودية الرياض منذ استقالته قبل أسبوع، مخالفته الدستور اللبناني فيما يتعلق بتقدم استقالته من الرياض، وذلك وسط أنباء عن تقييد حريته، مؤكداً أنه سيعود لبيروت قريباً عندما "يؤمّن عودته".

بدى الحريري خلال لقاء متلفز على شاشة قناة "المستقبل" الأحد، تقدّمه الإعلامية اللبنانية بولا يعقوبيان، القادمة من أبوظبي، متراجعاً في مواقبه التي أعلنها في بيان الاستقالة، وهو ما لفتت إليه الصحفية التي أجرت المقابلة، لكنه رد أن ذاك كان بيان وهذه مقابلة صحفية.

وتابع الحريري، الذي لاحظ المتابعون للمقابلة أنه لم يكن بوضعه الطبيعي الذي كان يظهر فيه، أن "لا مصلحة لنا كلبنانيين إضافة عقوبات عربية علينا"، مؤكداً أن تركيزه ينصبُّ على مصلحة لبنان، "واستقالتي من أجل مصلحته".

وعن استقالته المفاجئة، ردّ الحريري بالقول: "أردت إحداث صدمة إيجابية؛ لإظهار خطورة الوضع، وأنا حريص على مصلحة اللبنانيين"، على حد تعبيره.

وتجنّب الحريري الإجابة المباشرة عن بعض الأسئلة التي كانت جريئة من المذيعة، لا سيما عندما سألته إن كانت السعودية تتحكم في لبنان وتؤثر به، حيث أكملت حديثها بأن هناك انطباع لدى الشارع اللبناني بأن السعودية تلعب دوراً في لبنان كما هو الحال مع إيران.

وأوضح أن "هناك فريقاً في لبنان يحاول ضرب الاستقرار الخليجي"، وأن هناك فريقاً لبنانياً موجوداً في اليمن، "وهذا أمر غير طبيعي".

وعلَّق الحريري على الاعتقالات في المملكة، قائلاً: "إن التزامن بين استقالتي وما جرى في السعودية من اعتقالات مجرد صدفة"، مشيراً إلى أنه "شأن داخلي بها، ولكن أتمنى أن نعتقل الفاسدين في لبنان".

ولفت إلى أن "العودة عن الاستقالة مرتبطة بتأكيد سياسة النأي بالنفس عن كل أزمات المنطقة". وقال: "وجهت كلاماً واضحاً لـ(ولايتي) بعدم قبولنا بتدخل إيران في شؤون الدول العربية".

وعن دعوة الرئيس اللبناني، ميشال عون، له بالعودة إلى البلاد، قال رئيس الحكومة المستقيل: "علاقتي ممتازة بالرئيس، وسيجمعني حوار طويل معه عند عودتي؛ لننظر كيف سنستكمل تسويتنا".

وتابع قائلاً: "خسرت شعبياً أمام الناس عندما قمت بالتسوية، لكن الآخرين لم يلتزموا، وإن واجبي حماية كل المكونات والأطياف اللبنانية".

وفي وقت سابق من الأحد، وباتصال لها مع صحيفة "النهار" اللبنانية، روت الإعلامية "يعقوبيان" تفاصيل اللقاء المرتقب مع رئيس الحكومة المستقيل.

وقالت: "كنتُ بطريقي إلى أبوظبي في رحلة عمل خاصة لا شأن لها بالإعلام، وحين وصلت، وجدتُ أنّ الرئيس الحريري كان قد حاول الاتصال بي، فعادوتُ الاتصال ليُخبرني قائلاً: صرلك فترة بدك مقابلة، تفضّلي، فأجبته: (بالطبع)، وهكذا تمّ الأمر".

وتُكمل يعقوبيان التي كانت تستعدّ للسفر إلى السعودية: "سأجري مع الرئيس مقابلة خاصة من خلال تلفزيون المستقبل، يبدو أنّ الشاشات جميعها ستنقلها، ولا أؤكد بعد إن كانت ستُبثّ الليلة أم لا، لكنّني متوجّهة إلى الرياض اليوم مع فريق البرنامج بغرض إجرائها".

اقرأ أيضاً:

الحريري يحيّر العالم.. محتجز في السعودية أم لا؟

وانتشرت على وسائل الإعلام أنباء تتحدث عن منع فريق يعقوبيان من السفر إلى الرياض. وفي هذا السياق، أوضحت الإعلامية في تغريدة لها، أنه لم يُمنع أحد، ولكن "لضيق الوقت، ستتم الاستعانة بفريق من السعودية".

ونشرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، صوراً للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في مطار الرياض لدى عودته من زيارة للمدينة المنورة. وفيما بدا أنه تعمُّد رسمي لإظهار سعد الحريري، الذي يقول مسؤولون لبنانيون إنه مختفٍ بالمملكة وأُجبر على الاستقالة، نشرت الوكالة صورة للحريري ضمن الوفد المشارك في استقبال الملك بمطار مساء السبت.

وكان الحريري قد غادر لبنان، الجمعة قبل الماضي، متوجهاً إلى السعودية، عقب اجتماعه مع مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، في العاصمة بيروت.

وفي اليوم التالي (السبت)، أعلن الحريري استقالته من منصبه، في خطاب متلفز من السعودية، مرجعاً قراره إلى "مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه، بعد تمكّن حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه".

وفي إعلان الاستقالة، اتَّهم الحريري إيران بـ"زراعة الفتن، والتسبب في الدمار الذي حلَّ بالدول العربية التي تدخَّلت فيها".

وتسري في لبنان شائعات كثيرة منذ ذلك الحين، بأن السلطات السعودية تحتجز الحريري وتفرض عليه الإقامة الجبرية، لا سيما أن استقالة رئيس الوزراء ترافقت مع حملة توقيفات في المملكة، شملت شخصيات سعودية وأمراء من العائلة المالكة.

ومنذ يومين، يطالب الرئيس اللبناني السعودية بتوضيح الأسباب التي تحول دون عودة رئيس الوزراء المستقيل إلى بيروت، قائلاً: إن "لبنان لا يقبل أن يكون رئيس وزرائه في وضع يتناقض مع الاتفاقيات الدولية"، إلا أن السلطات السعودية لم تردَّ على طلبه، في حين اعتبر ثامر السبهان، وزير الدولة لشؤون الخليج، أن الأخبار المتداولة حول اعتقال الحريري "مضحكة جداً".

مكة المكرمة