"الحشد المسيحي" بالعراق.. طائفيٌّ يُدار بعقلية "حزب الله"

تألف "الحشد المسيحي" من فصائل مسيحية مسلحة بالعراق

تألف "الحشد المسيحي" من فصائل مسيحية مسلحة بالعراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-02-2017 الساعة 17:22


يتفق مراقبون على أن تشكيل "الحشد المسيحي" ضمن منظومة مليشيا الحشد الشعبي الشيعي العراقية، يأتي لتحسين صورته بعد الجرائم الدموية التي ارتكبها بحق الشعب، وصبغه بصبغة وطنية، ومن ثم ظهور الحشد بمظهر الهيئة "الجامعة" لجميع المكونات الدينية والقومية.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال إدارة الحشد تعمل بعقلية "حزب الله" اللبناني، مثله مثل باقي المليشيات الطائفية.

من هو "الحشد المسيحي"؟

وتشكل "الحشد المسيحي" من فصائل مسيحية مسلحة بالعراق؛ بعد سيطرة تنظيم "الدولة" على الموصل ونواحيها في يونيو/حزيران 2014، وأصبح جزءاً من "الحشد الشعبي" الشيعية، فخاض معه معارك ضد تنظيم الدولة في محافظتي الموصل وصلاح الدين شمالي العراق.

اقرأ أيضاً:

بعد توقيع 6 اتفاقيات.. الرئيس الأذري يغادر الدوحة

من أبرز قادة تلك الفصائل سلمان أسو حبه، الذي أمهل، في 7 فبراير/شباط 2017، القبائل والعشائر العربية "السنية" 72 ساعة لمغادرة قضاء تلكيف شمالي الموصل، أما العائلات التي لن تمتثل لأوامره، وترفض الخروج خلال المدة التي حددها، فسيكون مصيرها الموت.

سكان قضاء تلكيف شمالي الموصل، أكدوا أن المليشيات المسيحية ترافقها مليشيا بدر، وحزب الله، والعصائب، وهي مليشيات شيعية تشن حملات شبه يومية لتفتيش المنازل، فضلاً عن الاعتقالات التي تطول الشباب بين الحين والآخر، والسب والشتم، والتطاول على رموز إسلامية.

وفي السياق، يقول عمر الشمري، أحد سكان المدينة، لـ "الخليج أونلاين": "واضح جداً أن الاستهداف طائفي بامتياز، والمليشيات الشيعية يبدو أنها كانت تنتظر تلك الفرصة لقتلنا وتهجيرنا"، مؤكداً أن "مسيحيي الموصل الشرفاء لم ينضموا إلى تلك المليشيات التي تهدف إلى تغيير ديمغرافي شامل لأجزاء كبيرة من محافظة الموصل".

ويعود تاريخ وجود قبائل شمّر، وعبيد، وعنزة، وجبور، وقحطان، في قضاء تلكيف إلى قرون طويلة، ويعيشون إلى جانب الأكثرية المسيحية بالمنطقة، وتعرضوا لجرائم تنظيم "الدولة" كحال باقي سكان المحافظة.

- ليس له من مسيحيته إلا الاسم

الخبير في الشأن العراقي إياد الدليمي، تحدث لـ "الخليج أونلاين" قائلاً: "يعود السبب الرئيس لتشكيل فصائل مسيحية ضمن تشكيلات الحشد الشعبي إلى الرغبة في إظهار هذا الحشد الذي تشكل بالأساس من فتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني، عقب دخول تنظيم الدولة إلى الموصل عام 2014، على أنه حشد وطني وليس طائفياً، وهو ما دفع الجهات القائمة على الحشد الشعبي في العراق إلى تشكيل حشد سني وآخر تركماني، وأيضاً حشد مسيحي، ومن متابعة يوميات الحشد المسيحي يظهر لنا جلياً أن هذا الحشد ليس له من مسيحيته إلا الاسم".

ريان الكليدار، زعيم كتائب بابليون المسيحية المنضوية تحت راية الحشد الشعبي، قال في تصريح سابق: إن "المسيحيين سيأخذون بالثأر في محافظة نينوى، وسوف تكون معركتنا مع أحفاد يزيد"، وهو ما كشف تقارب اللهجة بين شيعة الحشد ومسيحييه.

وأُسست "كتائب بابليون" نهاية عام 2014 لتكون ذراعاً مسلحاً لما يسمى "الحركة المسيحية في العراق"، بزعامة أمينها العام ريان سالم صادق الكلداني (من مسيحيي بلدة القوش قرب الموصل)، و"مكوناً مسيحياً" في مليشيات "الحشد الشعبي"، وجزءاً من المنظومة الأمنية والعسكرية الحكومية.

وأضاف الدليمي أن "القيادة والتحكم في الحشد المسيحي تتبع قيادات الحشد الشعبي، وتحديداً بعض فصائله المؤثرة، التي توفر الدعم المعنوي والمادي للحشد المسيحي، كما أن فعاليات الحشد المسيحي على أرض الواقع غير مؤثرة؛ وذلك لأن تشكيله هو لغرض سياسي أكثر من العسكري".

وتابع الدليمي حديثه قائلاً: "أتوقع أن الحشد المسيحي سيتولى مهام السيطرة على مناطق مسيحية بالموصل عقب استعادة السيطرة عليها من داعش، ومن ثم فإن تشكيله بالإضافة إلى الهدف السياسي، هو للوقوف بوجه قوات البيشمركة الكردية التي قد تسعى لوضع يدها على مناطق شرقي الموصل ذات الأغلبية المسيحية".

وفي فبراير/شباط 2016، أعلنت الحكومة العراقية تشكيل قوات من مسيحيي سهل نينوى وتدريبها؛ لتدرجها ضمن مليشيات "الحشد الشعبي"، وأنه أطلق عليها "حشد مسيحيي الموصل".

وأسندت قيادة هذه القوات إلى سلمان أسو حبة، المدعوم من رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.

وسهل نينوى هي منطقة جغرافية تابعة لمحافظة نينوى شمالي العراق إلى شمالي وغربي مدينة الموصل، وتتألف من ثلاثة أقضية، هي: الحمدانية والشيخان وتلكيف. ويعتبر السهل الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، وما يزال بها المسيحيون إلى جانب اليزيديين والتركمان والشبك والعرب.

وأردف الدليمي قائلاً: "أعتقد أن مرحلة ما بعد داعش ستشهد صداماً بين الحشد المسيحي والقوات الكردية، وهو في حقيقة الأمر مواجهة بين الحشد الشعبي الشيعي والأكراد للاستحواذ على الأرض"، مشيراً إلى أن التصريحات التي خرجت من قيادات الحشد المسيحي تؤكد أن هذا الحشد المسيحي هو حشد طائفي يدار بعقلية كتائب حزب الله وغيرها من فصائل الحشد الطائفية.

و"الحشد الشعبي" هي قوات عسكرية شبه رسمية، شُكلت في ظروف استثنائية استجابة لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني، لوقف تمدد تنظيم "الدولة" بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربيه، صيف عام 2014، وشُكِّل من عدة مليشيات شيعية، وأخرى مسيحية، وعادة ما اتُّهمت من قِبل منظمات دولية بارتكابها جرائم حرب بحق المدنيين في أثناء استعادتها المناطق من سيطرة التنظيم.

مكة المكرمة