الحكومة الفلسطينية الـ18.. فصل لغزة وتعميق الانقسام وتمرد فصائلي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L99m7R

عباس مصرٌّ على تشكيل الحكومة رغم رفض الفصائل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-02-2019 الساعة 12:29

بعد ساعات قليلة من انتهاء المشاورات المعقدة الساعية لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وجدت حركة "فتح" ورئيسها محمود عباس نفسيهما أمام مأزق كبير، متمثل بحكومة لا تحظى بأي قبول على المستويَين الشعبي والفصائلي، لتُفتح آفاق أخرى قد تؤدي جميعها إلى حكومة "فتحاوية بامتياز".

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، كان عدد الفصائل التي رفضت المشاركة في الحكومة 7 فصائل: "حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية، وحزب فدا، وحزب الشعب"، في حين تظل فصائل أخرى متكتمة على موقفها، "لاعتبارات سياسية حساسة".

عباس، رغم الرفض الفصائلي والغضب الشعبي الكبيرين اللذين رافقا خطوة تشكيل "الحكومة الفصائلية"، فإنه لا يزال مُصراً على تنفيذ تهديده ومعاقبة حركة "حماس"، بتوجُّه يراه سياسيون "كارثة سياسية خطيرة ستحلُّ بالقضية الفلسطينية، وتزيد كل ملفاتها تعقيداً".

الفصائل التي رفضت المشاركة بالحكومة أكدت في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أنها لن تقبل أن تكون شاهدة على "تقسيم الوطن"، وأن قرارها رفض المشاركة في الحكومة نابع من حرصها على تحقيق الوحدة، ورفض الخطوات التي تعزز الانقسام وتطيل عمره.

شاهد زور

حسام بدران، القيادي في حركة "حماس" وعضو مكتبها السياسي، يقول: إن "خطوة تشكيل حكومة فصائلية دون أي توافق وطني داخلي خطوة متقدمة في تعميق الانقسام وزيادة الفرقة بين الشعب الفلسطيني، ستكون لها نتائج كارثية وخطيرة".

ويضيف: "منذ اليوم الأول الذي أُعلن فيه تشكيل حكومة فصائلية، وجدت خطوة عباس الكثير من الرفض الفصائلي والشعبي، وهو ما يضعها محل شك في هدفها والطريقة التي ستُشكل بها، لكون اسمها فصائلية، والفصائل كافة ترفضها حتى هذه اللحظة".

ويشير القيادي في حركة "حماس" إلى أن "الحكومة لن تكون فصائلية، بل فتحاوية بامتياز. وهذه الخطوة من شأنها أن تطيل عمر الانقسام، وتسهم في المخطط الأكبر الهادف إلى فصل قطاع غزة عن بقية الوطن، وتفرّد (فتح) بالحكم والسُّلطة، وتضع عقبات إضافية أمام مشروع القضية الفلسطينية".

وذكر أنه كان من المفترض أن يدعو عباس إلى حكومة يشارك فيها الكل الوطني بكل فصائله وقواه دون أي استثناءات، لكون الحكومة مطلباً وطنياً وليس حزبياً أو شخصياً، مستدركاً: "لكن حالة التفرد التي يتمتع بها عباس ويجر حركة "فتح" فيها خلفه، لن تجلب إلا مزيداً من الويلات والدمار والكوارث السياسية".

الجبهة الشعبية، التي تُعتبر ثانية كبرى فصائل منظمة التحرير بعد حركة "فتح"، من ضمن الفصائل التي رفضت المشاركة في الحكومة "الفصائلية". وفسَّر موقف الجبهة عضو مكتبها السياسي رباح مهنا، حين أكد أن حركته "ترفض أن تكون شاهد زور، أو أن تكون لها علاقة بتعميق الانقسام".

ويوضح رباح أن "قرار حركته رفض المشاركة في الحكومة المقبلة نابع من حرص وطني على المصلحة العامة بعيداً عن المصالح الضيقة والصغيرة، وهذا الموقف لن نحيد عنه حتى يتراجع عباس عن خطوته ويقرر إشراك الجميع في مشاورات تشكيل تلك الحكومة الفصائلية".

ولفت عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبية" إلى أن الوضع الفلسطيني الداخلي "يمر بأسوأ وأخطر مراحله، وعناد عباس وإصراره على العقوبات التي يفرضها على قطاع غزة منذ أبريل 2017، بحجة المناكفات السياسية مع حماس، يضران بفلسطين وقضيتها وشعبها، ويزيدان ملفاتها تعقيداً".

رباح انتقد تمسُّك عباس و"فتح" بتشكيلة الحكومة رغم الرفض الشعبي والفصائلي العارم لها، مؤكداً أن هذه الحكومة ستكون بمنزلة "إطلاق رصاصة الرحمة على المصالحة، وإعلان صريح لفشلها وإعادتنا إلى المربع الأول"، محمِّلاً عباس المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الخطوة الخطيرة.

الثلاثاء (5 فبراير)، أعلن أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، ماجد الفتياني، أن الحوار الدائر حول تشكيل الحكومة الفصائلية الجديدة قد انتهى مع فصائل المنظمة، مؤكداً أن "فتح" تُجري حواراً مع الفصائل، لضرورة تشكيل حكومة فصائلية سياسية.

وقدمت حكومة الوفاق الوطني استقالتها إلى عباس، الذي بدوره قبِلها وأوعز إليها بالاستمرار في تسيير الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة رقم 18، في حين لا تزال فصائل منظمة التحرير تصر على موقفها المتمثل بعدم المشاركة في أي حكومة مقبلة ما لم تكن حكومة وفاق وطني شامل بالضفة الغربية وقطاع غزة، تعمل على إنهاء الانقسام وإجراء انتخابات عامة.  

مواقف مختلفة

ومن بين الفصائل التي ترفض حتى هذه اللحظة تقديم موقف واضح من خطوة تشكيل الحكومة الجديدة، وتتجه فعلياً للمشاركة فيها، جبهة النضال الشعبي، التي أكد الناطق الإعلامي باسمها، عوني أبو غوش، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الأمور لم تتضح بعدُ، وهناك مشاورات وتحركات تجري في هذا السياق.

ولفت أبو غوش إلى أن "الأمور الحالية والأوضاع الصعبة بحاجة إلى التروي والتعامل بلغة العقل، والتحلي بالمسؤوليات. وموضوع مشاركتنا في الحكومة لا يزال قيد الدراسة، لمواجهة الاحتلال ومخططاته العنصرية التي تحيط بالقضية من كل جانب".

رفض الفصائل المشارَكة في الحكومة يزيد الأمور تعقيداً، ويزيد ضبابية قاتمة على المشهد الفلسطيني، والحديث هنا للكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله.

ويضيف عطا الله: "الحكومة التي لا تشارك فيها الفصائل كافة تكون مبتورة وضعيفة، ولا يمكن التعويل عليها في حل أزمات المواطنين وتقديم الخدمات لهم، خاصة أن الحكومة ستحكم الضفة الغربية فقط وتترك قطاع غزة يعاني وحده".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "الحكومة لن تحل المشاكل، بل ستزيد الأمور تعقيداً، وستلقي بظلال سلبية على الكثير من الملفات الداخلية، خاصة ملف المصالحة، ولن يكون لها دور في معالجة الأزمات الوطنية"، معتبراً اعتراض الفصائل والتمرد على قرار المشاركة في الحكومة خطوة "شجاعة" ستكون لها ردود كبيرة.

ويسود انقسام فلسطيني بين "فتح" و"حماس" منذ عام 2007، لم تفلح في إنهائه اتفاقيات عديدة، أحدثها اتفاق عام 2017، بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة، منها: تمكين الحكومة في غزة، وملف الموظفين الذين عيَّنتهم "حماس" في أثناء حكمها القطاع.

ومنذ سبتمبر 2013، يترأس رامي الحمد الله الحكومة الفلسطينية، بتكليف من عباس. وفي فبراير 2014، شكّل الحمد الله حكومة الوفاق، بتوافق بين الفصائل الفلسطينية كافة، ومن ضمنها حركتا "حماس" و"فتح".

مكة المكرمة