الحملة الشعبية لدعم تركيا.. انتفاضة عربية رفضاً لمقاطعة الرياض لأنقرة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RABNR8

إعلاميون وناشطون خليجيون انحازوا لتركيا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 16-10-2020 الساعة 19:35
- متى توترت العلاقات التركية السعودية بشكل ملحوظ؟

بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بأكتوبر عام 2018.

- كم ترتيب السعودية في أسواق التصدير بالنسبة لتركيا؟

في المركز 15 عالمياً.

- كم بلغت صادرات تركيا إلى السعودية خلال الأشهر الـ9 من عام 2020؟

1.91 مليار دولار.

يبدو أن العلاقات التركية السعودية مستمرة في حالة التوتر، وسط مطالب سعودية تأخذ أحياناً طابعاً رسمياً بضرورة مقاطعة المنتجات التركية في بلادها، الأمر الذي يستغربه الجانب التركي وتستهجنه نسبة واسعة من السعوديين والخليجيين على السواء.

ورغم أن تركيا لا تبادل السعودية النبرة ذاتها بخصوص العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، فإن الرياض ما زالت تستخدم الأدوات ذاتها في علاقتها مع أنقرة.

وسبق أن شنت المملكة حملة واسعة ضد تركيا بما يخص المقاطعة السياحية لمواطنيها، من أجل تقليل عدد السياح السعوديين الذين يتوافدون بكثرة سنوياً إلى المناطق السياحية التركية التي تتمتع بأجواء جميلة محببة للخليجيين.

حملة دعم لتركيا 

ولاقت دعوات المقاطعة السعودية للمنتجات التركية مشاركة مضادة وداعمة لتركيا، عبر وسم "#الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا"، الذي دخل قائمة الأكثر انتشاراً على موقع "تويتر"، عقب ساعتين فقط من انطلاق الحملة.

وانطلقت الحملة رداً على حملات أطلقها الذباب الإلكتروني (حسابات وهمية) الناشط في السعودية والإمارات، تطالب بمقاطعة المنتجات التركية في بلادهما، بالتزامن مع تصريحات من شخصيات سعودية معروفة تطالب بمقاطعة تركيا ومنتجاتها.

وفي 7 أكتوبر 2020، كتب رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية عجلان العجلان، على "تويتر": "مقاطعة المنتجات التركية التي تشمل الاستيراد والاستثمار والسياحة مسؤولية كل فرد سعودي".

وفي الوقت نفسه دعا الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد، في تغريدة نشرها على "تويتر"، في 9 أكتوبر 2020، إلى مقاطعة المنتجات التركية، قائلاً: "أدعو الجميع إلى مقاطعة شعبية كاملة للمنتجات التركية".

جاء ذلك قبل يوم من كشف بيان مشترك لرؤساء أكبر 8 مجموعات أعمال تركية، تلقيهم شكاوى من شركات سعودية، بإجبارها من جانب حكومة المملكة على توقيع خطابات تلزمها بعدم استيراد بضائع من تركيا.

وتضم المجموعات الموقعة على البيان المشترك، شركات تصدير منسوجات، ومقاولين ورجال أعمال بارزين، ومسؤولي نقابات عمالية، ومكتب العلاقات الاقتصادية الخارجية، وجمعية المصدرين، واتحاد غرف وبورصات السلع.

تركيا

الموقف الشعبي الذي تصدره إعلاميون وناشطون خليجيون، تحدث عن الدور التركي الداعم للشعوب العربية والإسلامية، ومناصرتها لقضايا المظلومين والمقهورين حول العالم.

وقال الباحث السعودي في الشؤون الخليجية فهد الغفيلي: "السعودية لم تقاطع الهند التي تقود حملات إبادة ضد المسلمين، ولم تقاطع الصين التي تُبيد الإيغور، ولم تقاطع ميانمار التي تُبيد الروهينغا، تقاطع تركيا وتقيم علاقات من تحت الطاولة مع الصهاينة، لأن ذلك يخدم إسرائيل!".

من جانبه، قال الإعلامي القطري المخضرم جابر الحرمي: "الشرفاء والأحرار مع تركيا، ودعم الحملة الشعبية لدعم تركيا، العبيد والمتصهينون مع مقاطعة تركيا، اعرف موقعك من هذه القضية.. تعرف من أنت".

وأردف موضحاً: "أمر مخجل أن تقوم شرذمة في العالم العربي بالمناداة بمقاطعة المنتجات التركية، في الوقت الذي تنادي هذه الشرذمة بكل وقاحة بالارتماء في أحضان الكيان الصهيوني، إنه العُهْرُ بعينه".

وقال الأكاديمي الكويتي حاكم المطيري: إن "الشعب التركي منا ونحن منهم، وقوة تركيا ونهضتها قوة للأمة ونهضة لشعوبها ودولها كلها ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾".

فيما دعم الناشط البارز تركي الشلهوب الحملة الشعبية لدعم تركيا، قائلاً إنه معها، ومؤكداً رفض مقاطعة المنتجات التركية.

من جهته، قال الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيد: "نحن الشعوب مع #الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا، والرافضة لمقاطعة المنتجات التركية، ونترك للأنظمة المطبّعة، والمتلهّفة على التطبيع، الاستمتاع بتجربة العلاقات الحميمة مع الكيان الصهيوني، واستقبال بضائعه سواء كانت مباشرة، أو غير مباشرة، بتغطية رمزها في دولة المنشأ، كما تفعل الإمارات".

فيما غرد ضياء المصراوي: "كل الشعوب الحرة تدعم #الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا، أما صهاينة العرب فهم بالتأكيد يدعمون (السلام الدافئ) مع الصهاينة قتلة الأطفال محتلي مقدسات المسلمين!".

أما الأكاديمي المصري محمد الصغير فكتب مغرداً: "العالم الإسلامي منقسم إلى فسطاطين: الأول تمثله تركيا التي تقف مع تطلعات الشعوب وتحاول نصرة المظلومين، ومعسكر دول محور الشر رعاة الثورة المضادة الذين جمعتهم خيمة التطبيع وباتوا تحت لحاف إسرائيل واتحدت كلمتهم على حرب الأتراك واقتصادهم؛ لذا كان لزاماً أن ندعم #الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا".

تأييد شعبي

المحلل السياسي التركي حمزة تكين، يؤكد أنه من غير المفهوم للأطراف المتابعة لقضية مقاطعة المنتجات التركية، وجود سبب حول مساعٍ حثيثة من بعض السعوديين لمقاطعة منتجات الأتراك.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول تكين: "وإذا كانت هذه الشخصيات تدعو لمقاطعة البضائع التركية، تعمل من تلقاء نفسها فذلك أمر له تفسير آخر"، مشيراً في هذه الحالة إلى كونها "مبادرات شخصية ومحاولة الإضرار في تركيا".

واستدرك متسائلاً: "السؤال الأهم هل هي تعمل بتوجيهات رسمية غير علنية؟ ولماذا لا تعلن السعودية علناً مقاطعة المنتجات وقطع العلاقات مع تركيا"، مبدياً استغرابه من كل هذا.

ويوضح المحلل السياسي أن "القضية مستغربة كون تركيا لم تقم بأي خطوة ضد السعودية، على الأقل حديثاً، فلماذا تلك الخطوة الحالية؟".

واستبعد "أن يكون لحملات المقاطعة أي تأثير كبير على المنتجات التركية والاقتصاد التركي، والتصدير، كون غالبية الصادرات التركية الثقيلة تذهب لدول أخرى".

وشدد على أن تركيا "لن ترد بالمثل"، مرجعاً ذلك إلى أنها "لا تتعامل بالعدائية والسلبية، لأنها تعرف أن 95% من الشعب السعودي يحبون تركيا ويقدرون مواقفها".

وحول سبب التضامن الشعبي السعودي مع تركيا، يوضح تكين أن المواقف التركية في العالم العربي مقدرة بوضوح من قبل الشارع وبنسبة تفوق عن 85%.

ويكمل قائلاً إن "إطلاق هذه الحملات يؤكد أنهم يدركون حجم التأييد الشعبي العربي لتركيا ومواقفها، ومن خلال هذه الحملات الخبيثة يحاولون التأثير على الشعوب العربية"، لافتاً إلى وجود حملات شبيهة ضد تركيا كل شهرين، مشدداً على أن مزاج العربي "لم يتغير تجاه تركيا، ولا قيمة لتلك الحملات".

ويؤكد "تكين" أن الموقف الشعبي واضح، حيث يوجد حملات تضامنية مع تركيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالكثير من العرب يفضلون التعامل مع أنقرة رغم كل الظروف ويأتون لها ويدعموها.

وخلص المحلل السياسي التركي في ختام حديثه إلى أن "تركيا تقف مع الشعوب وليس مع مجرد قلة قليلة من الذباب الإلكتروني، والمسؤولين والديكتاتوريين الذين باعوا أوطانهم للغرب وأعداء الأمة".

انفوجرافيك | حجم مساهمة السعودية في الاقتصاد التركي‎

العلاقة التجارية بين السعودية وتركيا 

وخلال السنوات الخمس المنصرمة لم تكن العلاقات التركية السعودية على ما يرام تجارياً واقتصادياً، نتيجة تصاعد التوترات السياسية بين الجانبين.

وذكرت وزارة الخارجية التركية بأن حجم التبادل التجاري مع السعودية في 2015 بلغ نحو 5.59 مليارات دولار، وانخفض في العام التالي إلى 5 مليارات، ثم 4.84 مليارات في 2017، وبعدها 4.95 مليارات في 2018، ثم ارتفع إلى 5.1 مليارات دولار في 2019.

وتحتل السعودية المركز الـ15 من بين أكبر أسواق التصدير في تركيا، حيث بلغت مبيعات السجاد والمنسوجات والمواد الكيميائية والحبوب والأثاث والصلب في 2020، 1.91 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام.

ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 17٪ عن عام 2019، ويُعزى بعضها إلى جائحة فيروس كورونا الذي أضر بالتجارة العالمية، لكن الإحصاءات السعودية تظهر أن قيمة الواردات التركية كانت تتراجع بالفعل كل عام منذ 2015.

ويميل الميزان التجاري لصالح تركيا، وتفوقت الصادرات التركية بين 2015 و2017 على الواردات السعودية بحدود 1.3 مليار دولار، ثم تقلص الفارق إلى 300 مليون دولار فقط عام 2018، في مؤشر على تراجع الصادرات التركية، في ذروة الخلافات السياسية بين البلدين، قبل أن يعاود الارتفاع إلى مستواه الطبيعي عند 1.3 مليار دولار عام 2019.

الملك سلمان وأردوغان

في أكتوبر عام 2018، بدأ فصل جديد من العلاقات التركية السعودية مع جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، كاتب الرأي في صحيفة "واشنطن بوست"، في قنصلية المملكة في إسطنبول، وسعي أنقرة لتحقيق العدالة بخصوص الجناة.

وبعدها لجأت السعودية إلى التحذير بشكل مستمر من السفر إلى تركيا ومحاولة محاربة السياحة في تركيا، وبدأ هذا الحراك يحمل طابعاً دبلوماسياً رسمياً أيضاً، حيث أصدرت البعثات السعودية في تركيا تحذيرات وتنبيهات عدة لمواطني المملكة الموجودين في الأراضي التركية، تحدثت عن حالات سرقة جوازات السفر والمخاطر من الاستثمار في العقارات وجرائم صغيرة أخرى.

في الوقت الذي لم يصدر حت الآن أي قرار رسمي تركي بخصوص مقاطعة أنقرة للواردت القادمة من السعودية، حيث قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو 1 أكتوبر 2020: "سمعت عن أنباء كهذه لكنها ليست مؤكدة"، في تعليقه على أنباء حظر السعودية للمنتجات التركية.

وأكد أن "حظراً كهذا في حال إقراره لا يتفق مع قوانين منظمة التجارة العالمية والقانون التجاري الدولي". وقال إن بلاده تسعى لحل الخلاف على المستوى الثنائي، مضيفاً: إنها "ستضطر إلى اتخاذ خطوات في حال عدم التوصل لاتفاق وفرض الحظر".

مكة المكرمة