الحملة ضد "إلهان عمر".. موجة جديدة من الإسلاموفوبيا الغربية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkwBvo

إلهان عمر النائبة المسلمة في مجلس النواب الأمريكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-03-2019 الساعة 18:00

كشفت الضجة الكبيرة التي أثيرت في الولايات المتحدة حول تصريحات النائبة المسلمة في مجلس النواب الأمريكي، إلهان عمر، المتعلقة بنفوذ اللوبي اليهودي في بلادها عن موجة جديدة من "الإسلاموفوبيا" التي اجتاحت العالم الغربي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

وتحت شعار "إدانة اللإسلامية" تعرضت عمر لهجمة شرسة في الكونغرس ووسائل الإعلام، وفي صفوف المنظمات اليهودية وبعض المنظمات المدنية، وشارك فيها البيت الأبيض، وتم ربط اسمها بهجمات 11 سبتمبر، التي شنها تنظيم القاعدة ضد أهداف على الأراضي الأمريكية مستخدماً طائرات مدنية، وراح ضحيتها آلاف الأشخاص بينهم مسلمون.

وبينما شهدت الساحة الأمريكية انقساماً بين المكونات السياسية والاجتماعية، اجتاحت العالم الإسلامي موجة من التعاطف والدعم للنائبة المسلمة انعكست في وسائل التواصل الاجتماعي؛ إلا أن ما أثار استغراب المراقبين هو وقوف قطاع عريض من النشطاء والصحفيين والشخصيات الاجتماعية السعودية والإماراتية ضد عمر، والشماتة بها بعد أن قدمت اعتذاراً عن سوء الفهم الذي قد يكون لحق تصريحاتها.

ضد "اللوبي" وليس اليهود

النائبة إلهان عمر نشرت تغريدات عبر موقع "تويتر"، في 10 فبراير 2019، حول الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ووقوف مؤسسات الضغط "اللوبيات" وراء هذا الدعم، لا سيما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك).

وقالت: إن "الانحياز في الكونغرس لإسرائيل ناجم عن الدعم المالي الذي يقدمه اللوبي لأعضائه". وتابعت: أن "أنصار إسرائيل في الكونغرس يدينون بالولاء لبلد أجنبي (تقصد دولة الاحتلال الإسرائيلي)".

كما استغربت عدم جواز انتقاد اللوبي الإسرائيلي، في حين يمكن انتقاد أي لوبي محلي آخر من دون اعتراض.

الجمهوريون ومعهم قسم من النواب الديمقراطيين خصوصاً اليهود، إضافة إلى عدد من الجمعيات اليهودية، صنفوا كلام عمر في خانة "معاداة السامية" والتعرض لليهود الأمريكيين وما لهم من نفوذ سياسي في البلد.

وطالبوا بعزلها من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وطرحوا مشروع قرار ينطوي بشكل غير مباشر على توبيخ النائبة ومعاقبتها، مع أنها استجابت للمطالبات واعتذرت مرتين عمَّا يمكن أن يكون قد فُهم بأنه عداء للسامية، مؤكدة أن تصريحها جاء ضد اللوبي وليس ضد اليهود.

ويؤكد مراقبون أن الحملة ضد عمر تأتي في إطار إسكات أي انتقاد لـ"إسرائيل" أو دور اللوبي الصهيوني في واشنطن.

ما يثير الاستغراب في الحملة هو دخول أعرق مؤسسات الحكم في أمريكا على خط الجدل، حيث انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء (13 مارس)، عمر، مغرداً على "تويتر" بالقول: "عار على الديمقراطيين في مجلس النواب ألَّا يتخذوا موقفاً أكثر حزماً ضد معاداة السامية".

وأضاف: إن "معاداة السامية أدت إلى ارتكاب فظائع على امتداد التاريخ، ومن غير المقبول ألَّا يتحركوا لإدانتها".

النواب الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي طرحوا مشروع قانون يقضي بـ"الإدانة"، مع ذكر اسم النائبة إلهان عمر في نصه.

النواب الديمقراطيون انقسموا إزاء الأمر بين متشدد يطالب بدعم "الإدانة" ومتساهل يطالب بإدانة ظاهرة "معاداة السامية" فقط، ورغم أن مقتضيات العمل الحزبي توجب على زملائها الاصطفاف إلى جانبها، لكن تعلق الأمر بـ"إسرائيل" يؤدي لانقلاب الموازين المنطقية في أمريكا.

هذا الانقسام دفع بقيادة الحزب في الكونغرس إلى التدخل لتنفيس التوتر بين الجناحين، من خلال طرح صيغة وسط لمشروع قرار اقترحته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي يدين "العداء للسامية" كما يدين "الانحياز ضد الإسلام والمسلمين".

تراجع الدعم لـ"إسرائيل"

حرية الرأي التي كفلها الدستور الأمريكي لكل مواطن أمريكي تسمح لإلهان عمر بانتقاد أي شيء في البلاد، لكن لكون الانتقاد مرتبطاً بـ"إسرائيل" فهو معاد للسامية ومحرض على الكراهية ويحمل كل الصفات السلبية في الكون، بحسب عمر عبد الرحمن الهلالي الصحفي العراقي المقيم في ولاية كاليفورنيا.

وأضاف الهلالي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "اللوبي الصهيوني في أمريكا يعتبر الحديث عن نفوذه في المؤسسات الأمريكية خطاً أحمر"، مشيراً إلى أن "النائبة عمر ليست أول من يتجاوز هذا الخط الأحمر، فقد سبقها النائب بول فندلي، الذي كان عضواً في الكونغرس عن ولاية إيلينوي لمدة عشرين سنة، حمل خلالها لواء الدفاع بجرأة كبيرة عن الحقوق العربية بعامة، والفلسطينية بصفة خاصة، وواجه الضغوط التي مارسها ضده اللوبي اليهودي حتى بعد خروجه من الكونغرس عام 1982".

وتابع الهلالي حديثه بالقول: "ورغم الحملة الشرسة ضد النائبة عمر لكن المتابع للساحة الأمريكية يدرك أن الدعم الإسرائيلي في أمريكا يشهد تراجعاً ملحوظاً، إذ لم يعد الحديث عن اللوبي سراً يخشاه الكل، والنائبة إلهان نموذج يعكس التحول الذي تشهده قواعد الحزب الديمقراطي في مسألة التأييد المطلق لـ"إسرائيل"، وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي".

 وختم الهلالي حديثه بالقول: إن "حجم الدعم الذي تلقته النائبة عمر في العالم الإسلامي مشرف؛ وبنفس القدر موقف بعض العرب وخصوصاً بعض الخليجيين مخزٍ، حيث تناقلت وسائل إعلام داعمة لدولة الاحتلال عشرات المنشورات من سعوديين وإماراتيين تهجموا على النائبة المسلمة واصفينها بأبشع النعوت، وهذا أمر يثير العجب، ففي الوقت الذي تثمر جهود التوعية في الغرب بقضايا العرب والمسلمين، نجد على الضفة الأخرى انتشار ظاهرة التصهين العربي" حسب تعبيره.

المطبعون على خط المواجهة

ولمواجهة الحملة الشرسة التي جوبهت بها إلهان عمر، دشن نشطاء التواصل الاجتماعي عبر العالم وسماً بالإنجليزية حمل عنوان "#standwithilhan" لدعم موقفها.

وفي المقابل تعرضت النائبة المسلمة لتهجم نشطاء منتمين لدول عربية وخليجية، عرف عنها مؤخراً الهرولة باتجاه التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والترويج لـ"صفقة القرن".

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية ذكرت في تقرير لها أن المحافظين الأمريكيين ليسو هم فقط من تمادوا في حربهم واستهدافهم العديد من الشخصيات السياسية البارزة الصاعدة من خلفياتٍ عربية أو إسلامية في الحزب الديمقراطي، مشيرة إلى هجمات وصفتها بـ"المنظمة" أيضاً تعرضت لها هذه الشخصيات من السعودية والإمارات.

وأشار التقرير إلى أن أكاديميين ومنافذ إعلامية ومعلقين سياسيين مقربين من حكومات دول في الخليج العربي اتهموا مراراً وتكراراً، إلهان عمر ورشيدة طليب وعبدول السيد (الذي خاض محاولةً فاشلة ليصبح حاكماً لولاية ميشيغان) بأنهم أعضاء سريون في جماعة الإخوان المسلمين.

يشار إلى أن موقع قناة "العربية" السعودية نشر في 9 ديسمبر الماضي تقريراً زعم أن إلهان عمر ورشيدة طليب كانتا جزءاً من تحالف بين الحزب الديمقراطي والجماعات الإسلامية للسيطرة على الكونغرس.

واتهم المقال النائبتين بأنهما "مناهضتان لترامب وفريقه السياسي وخياراته، لا سيما المتعلقة بسياسته الخارجية، بدءاً من العقوبات المفروضة على إيران إلى عزل جماعة الإخوان المسلمين وجميع حركات الإسلام السياسي".

مكة المكرمة