الحوار المباشر أم مفاوضات فيينا.. أيهما أفضل لحل الخلافات بين الخليج وإيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KaXdjo

إيران رفضت مراراً ضم أي أطراف من خارج الاتفاق إلى مفاوضات فيينا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 17-06-2021 الساعة 20:46

ما آخر مطالب دول الخليج من إيران؟

طلبت الانضمام لمفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي، ودعت لضم برنامج إيران الصاروخي إلى هذه المفاوضات.

ما موقف إيران من هذه الدعوات؟

رفضت مراراً ضم أطراف من خارج الاتفاق النووي للمفاوضات، واعتبرت برنامجها الصاروخي شأناً داخلياً غير قابل للنقاش.

ما احتمالية انضمام دول الخليج لمفاوضات فيينا؟

هذا أمر مستبعد؛ لأنه مرفوض من إيران ومن الغرب؛ لأن كل طرف يريد التوصل لتفاهمات تخصه بعيداً عن مخاوف الخليج.

في محاولة جديدة لتبديد مخاوفها من السلوك الإيراني، طالبت دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً بالانضمام إلى المفاوضات الجارية في فيينا بهدف إحياء الاتفاق المعطل بين الولايات المتحدة وطهران، وقالت إن هذه المفاوضات لا بد أن تشمل أيضاً برنامج إيران الصاروخي وسلوكها المزعزع في المنطقة.

هذه الدعوة الخليجية ليست جديدة، وهي تتزامن مع جهود تبذلها سلطنة عُمان والعراق لتقريب وجهات النظر بين الإيرانيين والخليجيين، خصوصاً السعودية، أملاً في نزع فتيل العديد من المشكلات القائمة التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

وعقب اجتماع عقد، الأربعاء 16 يونيو، في الرياض، حث وزراء خارجية دول الخليج القوى العالمية على اتفاق بقيود أشد وأطول أمداً، و"ربطه بخطوات عملية لبناء الثقة" لمنع اندلاع سباق للتسلح ومزيد من الصراعات في المنطقة.

لكن طهران، ومنذ فترة، تعارض أي محاولة لإضافة قضايا أخرى للاتفاق الذي قبلت بموجبه تقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.

وقد أكد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، مراراً، أن مفاوضات الاتفاق النووي لا تعني إلا الدول الموقعة عليه (الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، وإيران)، وذلك رداً على مطالبات خليجية سابقة بالانضمام للمفاوضات.

شأن داخلي

كما أكد ظريف مراراً أن برنامج بلاده الصاروخي شأن داخلي لن يسمح لأي طرف بمناقشته، لكنه أعرب عن استعداد طهران لمناقشة كل هذه الأمور (البرنامج الصاروخي ودعم المليشيات) في إطار حوار إقليمي يشمل أيضاً القدرات العسكرية لكل الدول، بحثاً عن الاستقرار.

وفي حين يريد الرئيس الأمريكي جو بايدن تصحيح ما قام به سلفه دونالد ترامب، الذي انسحب من الاتفاق عام 2018، فإنه يواجه أزمة عميقة تتعلق بتطوير البرنامج الصاروخي الإيراني الذي يهدد دول المنطقة الحليفة للولايات المتحدة، بل وتهدد قوات واشنطن في المنطقة.

وعلى الرغم من أن المخاوف الخليجية تبدو حاضرة في حديث الأمريكيين عن إيران، فإن مخاوف أكبر تتعلق بمصير القوات الأمريكية الموجودة بالمنطقة وبأمن "إسرائيل"، قد تكون أكثر أهمية في أي مفاوضات.

لقد أكدت إدارة بايدن أنها ستشاور حلفاءها في أي اتفاق مرتقب مع إيران، لكنها عملياً لم تطلع إلا دولة الاحتلال فقط على جزء من تفاصيل ما يجري في فيينا.

وبينما تواصل مفاوضات فيينا تعثرها يوماً بعد يوماً، رغم الإعلانات المتكررة عن قرب التوصل لاتفاق، فإن دولاً خليجية بدأت بالفعل حواراً مباشراً غير معلن مع الجانب الإيراني، الذي بات يدرك هو الآخر أهمية تبريد بعض مخاوف دول الجوار.

المملكة العربية السعودية تحديداً بدأت، في أبريل الماضي، حواراً مباشراً غير معلن مع الإيرانيين، في بغداد، وقد تكررت اللقاءات وفق ما أعلنه الرئيس العراقي برهم صالح. هذا بالإضافة إلى جهود تبذلها سلطنة عُمان بوضوح، وإن كان من دون إعلان رسمي.

ويعتقد مراقبون أن التوتر الإيراني الخليجي أصبح عنواناً عاماً للمنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، وبات الخطر المتصاعد للمليشيات التي تدعمها طهران مالياً وعسكرياً يمثل تهديداً حقيقياً للعديد من دول الخليج، الأمر الذي دفع دولاً باتجاه تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" باعتبارها حائط صد سياسياً وعسكرياً ضد طهران.

لكن برنامج العمل الذي تطرحه الإدارة الأمريكية الجديدة، والقائم على تفكيك أزمات بعينها وتحجيم تهور دول بعينها، دفع كافة الأطراف على ما يبدو لمراجعة حساباتها، سعياً لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة خلال فترة بايدن؛ خاصة أن ثمة من يعتقد أن دونالد ترامب سيعود للبيت الأبيض في 2024.

حوار غير معلن

وفي ظل التهدئة الملحوظة في التصريحات الرسمية، سواء للإيرانيين أو السعوديين بصفتهم الخصم الخليجي الأكثر تشدداً، فإن دعوات الحوار بين الطرفين تكتسب زخماً، وتصبح أكثر واقعية من مطلب الانضمام إلى مفاوضات فيينا التي باتت أشبه بحقل الألغام.

وطرح الإيرانيون أكثر من مرة فكرة الحوار، وقبلوا دعوة كويتية وأخرى قطرية للجلوس إلى طاولة المفاوضات، بيد أن الرياض رفضت هذه الدعوات قبل أن تعود مؤخراً وتسير في طريقها؛ في محاولة للتماشي مع أهداف واشطن الرامية لوقف حرب اليمن.

رئيس وزراء قطر السابق، الشيخ حمد بن جاسم، دعا الخليجيين أكثر من مرة للحوار مع إيران، وقال إن ما يجمع الطرفين أكثر مما يفرقهما، وإن الواقع يحتم على الجميع ألا يعتمد كثيراً على الرهانات الخاسرة، وذلك بعد أيام من رحيل ترامب عن الحكم.

كما أكدت الدوحة استعدادها الكامل للتوسط بين الإيرانيين والسعوديين لحل الخلافات بينهما عبر الحوار، وقد أكد وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في أكثر من لقاء أن إيران دولة جارة، وأن حل الخلافات معها لا بد أن يقوم على أساس الحوار المبني على احترام سيادة الدول.

تبدو دول مجلس التعاون، بعد إعلان المصالحة، أكثر تقارباً في وجهات النظر بشأن قضايا بعينها، خاصة تلك التي تتعلق بأمنها الجماعي، وفي القلب من ذلك الخطر الإيراني. ويبدو أيضاً أن مسألة التصعيد والحروب بالوكالة لم تعد الخيار الأفضل في الوقت الراهن.

ففي البيان الذي صدر عقب اجتماع الرياض الأخير، قال وزراء خارجية الخليج إنه يجب إشراك دولهم في المفاوضات العالمية مع طهران، وإنهم على استعداد "للتعاون والتعامل بشكل جدي وفعال مع الملف النووي الإيراني في إطار احترام السيادة وسياسات حسن الجوار".

وشدد البيان على "خطورة الفصل بين تداعيات الاتفاق النووي مع إيران" وبرنامج إيران الصاروخي ودعمها للوكلاء في المنطقة، وحث طهران على الانخراط في المفاوضات بجدية وتفادي التصعيد.

الحوار هو الحل لكنه ليس سهلاً

مدير مركز "مينا" للدراسات في واشنطن، الدكتور خالد الجابر، قال إن المطالبة الخليجية المتجددة بشأن الاشتراك في مفاوضات إيران تؤكد المخاوف الكبرى من النشاط الإيراني، خاصة من جانب السعودية التي تعتبر الدولة الكبرى في منظومة مجلس التعاون، والتي تحمل الهواجس الكبرى.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال الجابر إن التصريحات الخليجية الأخيرة ودعوتها لربط المفاوضات مع إيران ببرنامجها الصاروخي وعلاقتها بالمليشيات، تتماشى مع احتمال توصل الأمريكان والإيرانيين إلى تفاهمات قريبة.

ولفت الجابر إلى أن هذه المطالبات الخليجية تعكس مخاوف دول المنطقة من الأمريكيين والأوروبيين وإيران على حد سواء، مشيراً إلى أن احتمالات التوصل لاتفاق بعيداً عن مخاوف الخليج كبيرة.

وأعرب الجابر عن اعتقاده بأنه لا مجال لانضمام دول الخليج إلى مفاوضات فيينا، كما أنه لا مجال للحديث عن مفاوضات مباشرة جدية بين الإيرانيين ودول الخليج، في ظل وجود تفاهمات بين إيران والغرب.

وقال مدير مركز "مينا" إن الأمريكي والإيراني كلاهما لا يرغب في إشراك دول الخليج بمفاوضات فيينا؛ لأن كلا الطرفين يسعى لتفاهمات خاصة مع الطرف الآخر دون غيره، مضيفاً: "الحل الأفضل لدول الخليج هو الحوار المباشر مع الجانب الإيراني، لكن هذا الأمر ليس سهلاً أبداً".

وأكد أن طريق الحوار ليس معبداً؛ لأن هناك خلافات جذرية بين إيران ودول الخليج، ومن ثم فإن سلوك إيران بعد التوصل لاتفاق مع الغرب هو الذي سيحدد إمكانية حدوث مثل هذا الحوار وليس أي شيء آخر، لافتاً إلى أن القرار الإيراني بيد المرشد الأعلى في نهاية الأمر وليس أي أحد آخر.

وتابع: "لا أعتقد أن إيران ستمارس الكثير من العقلانية تجاه دول الخليج بعد التوصل لاتفاق مع الغرب، خاصة بعد وصول رئيس إيراني جديد للسلطة، ولا سيما أن أي اتفاق جديد سيعزز قوة طهران، ومن ثم سيمنحها فرصة لتوسيع نفوذها بالمنطقة".

وخلص الجابر إلى أن "قرار إيران النهائي في يد المرشد وليس غيره، وأن تعزيز نشاط طهران العدواني سيعزز حروب الوكالة، ويهدار مليارات الدولارات على مواجهة التهديدات المتبادلة، وشراء أو تصنيع الأسلحة، وسيعطل احتمالات التنمية في المنطقة ككل".

مكة المكرمة