الحوار مع الحوثي "يسلخ" جلد الإصلاح

لقيت رغبات التجديد صدى داخل اليمن وخارجه

لقيت رغبات التجديد صدى داخل اليمن وخارجه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-02-2015 الساعة 17:04


في أولى خطواتهم على الأرض سعياً للضغط على قياداتهم لضخ دماء جديدة فيها، ولوقف التفاوض مع مليشيات جماعة "أنصار الله" الحوثية، بادرت مجموعة من شباب حزب التجمع اليمني للإصلاح، أمس الأربعاء، إلى التعبير عن رأيها بوقفة احتجاجية أمام مقر الأمانة العامة للحزب في العاصمة اليمنية صنعاء، للمطالبة بإيقاف الحوار مع الحوثيين.

ورفع الشباب لافتات كتبت عليها جمل تدعو قيادة الحزب إلى وقف الحوار مع الحوثيين؛ لأنه "يشرعن الانقلاب"، بحسب تعبيرهم، تبع ذلك إغلاق بوابة الأمانة العامة للحزب، والكتابة عليها باللون الأحمر: "مغلق من قبل شباب الإصلاح"، في رسالة تدعو قيادة الحزب للاستماع لمطالبهم.

وتعليقاً على ذلك، نشر موقع الإصلاح نت، وهو الموقع الرسمي للحزب، تصريحاً لمصدر مسؤول فيه يقول إن رئيس الهيئة العليا للحزب محمد اليدومي، طلب من الشباب الجلوس معه للاستماع لمطالبهم، غير أنهم رفضوا، وأكدوا أن وقفتهم "إعلامية" لا أكثر، بحسب الموقع.

وأكد مصدر من شباب حزب الإصلاح، لـ "الخليج أونلاين"، أن خروجهم جاء على خلفية استمرار تحاور أحزاب اللقاء المشترك مع جماعة الحوثي "التي تعقد الاتفاقات ولا تفي بها"، معتبراً الحوار مع الحوثيين عمل يضفي الشرعية على "انقلابهم".

وأضاف ياسر الحسني: "في الوقفة أمام الأمانة العامة لحزب الإصلاح، كانت هناك الكثير من الأصوات التي تطالب بتغيير القيادة الحالية أو ترقية مجموعة من شباب الحزب، لأن قرارات القيادة الحالية كلها لا تصب في مصلحة الحزب وأعضائه، وقد شاخت تلك القيادات على ما يبدو".

وأشار الحسني إلى أن "قيادة حزبه تتعامل وكأنها تقود حزباً صغيراً، وفي الحقيقة فإن حزب الإصلاح حزب ذو قواعد شعبية كبيرة، ولذا على القيادة التعامل على هذا الأساس"، مرحِّباً بالتجاوب الذي تبديه قيادات الحزب لمطالبهم، واصفاً إياه بالخجول.

ونفى الحسني صحة ما ذكره موقع الإصلاح نت حول الغرض "الإعلامي" من الوقفة، مؤكداً أنهم طلبوا من رئيس الهيئة العليا للحزب محمد اليدومي النزول إليهم والاستماع إلى آرائهم، لكن ذلك لم يحدث، ما دفعهم بعد ذلك لإغلاق بوابة المكان، وفق قوله.

اللقاء المشترك ينقذ الحوثيين

وختم الحسني حديثه بالقول: "إن الحوثي في ورطة كبيرة، والبلد في فراغ دستوري، وهو لا يستطيع تحمل مسؤولية إدارتها، وقيادات أحزاب اللقاء المشترك وحدها التي تنقذه من الوضع الذي هو فيه؛ بحوارهم معه في فندق الموفنبيك"، موضحاً أن "الشباب يدركون مدى مأزق الحوثي، ويرفضون أن يكون حزبهم مطية له للاستمرار في انقلابه".

وامتدت الوقفة لتشمل مقر أحزاب اللقاء المشترك، فيما بادر شباب الحزب الاشتراكي بوقفة مماثلة أمام مقر حزبهم، وهو الحزب الحليف لحزب الإصلاح في تكتل أحزاب اللقاء المشترك منذ ما يقارب عشر سنوات.

ولم يصدر عن الحزب الاشتراكي أي تعليق حول وقفة شبابه، فيما أكد الحزب الناصري، أحد أحزاب اللقاء المشترك، استمرار قراره وقف المشاركة في الحوار الذي تجريه الأطراف السياسية في فندق موفنبيك بصنعاء برعاية من المبعوث الأممي جمال بن عمر.

ترحيب بالخطوات.. ومطالبات بالصبر

ولقيت رغبات التجديد صدى داخل اليمن وخارجه، إذ نشر الكاتب الفلسطيني المعروف ياسر الزعاترة تغريدة على موقع تويتر يقول فيها: "تجاهل قادة الإصلاح في اليمن لرأي قواعدهم، وإصرارهم على حوار الحوثي يستحق إدانة أكبر، لكنه سيستحق تمرداً إذا انطوى على تنازل لحملة السلاح".

وأضاف في تغريدة أخرى: "حوار القوى السياسية في اليمن موقف بائس يستحق الإدانة، لأنه يتجاهل البعد الإقليمي في حساباتهم، ويتجاهل سيطرتهم بقوة السلاح على البلاد".

من جهته، أبدى القيادي في حزب الإصلاح شيخان الدبعي اعتزازه بـ" المساحة الواسعة للتعبير عن الرأي في إطار الحزب"، مشيراً إلى أن "الشباب يعبرون عن ضيقهم مما يعانونه هم وزملاؤهم من قمع واختطاف عندما يمارسون حقهم في الاحتجاجات السلمية"، مضيفاً أن "الآراء تتنوع بداخل الأحزاب، لكن المؤسسات وحدها هي التي تحسم موقف الحزب".

وفي رد لسؤال "الخليج أونلاين" له، عن الموعد الذي سيغير فيه الإصلاح جلده، يقول الدبعي: "نحن في انتظار تهيئة الظروف الأمنية التي تسمح بانعقاد المؤتمر العام حتى يتم إجراء دورة انتخابية كاملة".

وشدد الدبعي، وهو الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح، على أن "الوضع الذي تمر فيه البلد حساس وخطير، ويحتاج من الجميع ضبط النفس للخروج إلى الوضع الآمن"، مؤكداً أن "هذا لا يعني التنازل عن حقوقنا"، موضحاً أن "الحقوق لا تنسى ولا تسقط بالتقادم".

وخاطب الدبعي شباب حزبه قائلاً: "إن ثورة فبراير 2011 لم تنته، ولا بد من الاستمرار في النضال السلمي والإسهام في البناء حتى يتعافى اليمن ويزدهر وتتحقق جميع أهداف الثورة".

يذكر أن هذا التحرك، وإن كان الأول في اليمن الذي يدعو لتجديد الدماء في قيادة حزب الإصلاح (الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن)، فإن مطالبات أخرى لشباب التنظيم في بلد مثل مصر قد سبقته، وهي تدعو في مجملها إلى إعادة النظر في السياسة التي اتبعها التنظيم، والتي أدت أخطاؤها إلى ظهور مد الثورات المضادة للربيع العربي التي تشهدها المنطقة الآن.

مكة المكرمة