"الحوكمة من أجل السلام".. 3 خطوات لإعادة بناء الشرق الأوسط

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwbxKW

ينبغي تشجيع إنشاء آلية أمنية جديدة في الشرق الأوسط

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 15-01-2020 الساعة 13:35

سلطت صحيفة "تشاينا ديلي" الضوء على تأثير تزعزع الأمن في الشرق الأوسط بشكل مباشر على العالم، وهو ما يؤثر على مصالح العديد من القوى لا سيما الغربية.

تقول الصحيفة إنه منذ انطلاق الربيع العربي شهد الشرق الأوسط العديد من التغييرات في وضعه الأمني​​، وأكبرها هو تهديدات الأمن التقليدية وغير التقليدية التي تتفاقم في نفس الوقت.

لقد أدت الاضطرابات السياسية إلى فتح الأبواب أمام المخاطر الأمنية بمختلف أشكالها، فعلى سبيل المثال أدى تغيير النظام في ليبيا ومصر واليمن والسودان والانتفاضة السورية والعراقية واللبنانية إلى تعقيد المشهد الأمني ​​في الشرق الأوسط، ففي هذه المنطقة من العالم تتجلى قضايا الأمن القومي في قضايا الأمن الغذائي والأمن البيئي والأمن العام. 

التأثير غير المباشر هو أحد الجوانب الجديرة بالملاحظة للتهديدات الأمنية الإقليمية، لقد أصبح الإرهاب والمتطرفون واللاجئون من الشرق الأوسط بالفعل عوامل خطر عالمية.

العديد من الأسباب الخارجية والداخلية المتأصلة أدت إلى هشاشة وتعقيد أمن الشرق الأوسط، لكن التدخل الخارجي هو السبب الرئيسي.

على المستوى الإقليمي أدت النزاعات بين دول الشرق الأوسط إلى تفاقم الأزمات الأمنية، لا سيما الدور الشيعي الإيراني، فاليوم ينقسم العالم الإسلامي إلى أهل السنة بقيادة المملكة العربية السعودية والشيعة بقيادة إيران، والعداء بين الاثنين يعرض الأمن الإقليمي للخطر.

كما تسببت الصراعات الداخلية لدول الشرق الأوسط والإدارة "السيئة" لها، في ظهور مشكلات أمنية تنذر بخطر وشيك، خاصة في منطقة الخليج العربي.

الحل في الشرق الأوسط

تقول الصحيفة إن تعزيز القدرة الإنمائية المستقلة، ووضع السياسات الأمنية، هو الحل، إذ تعتمد العديد من دول الشرق الأوسط على إيرادات الطاقة من الولايات المتحدة من أجل الأمن، فيما يعتمد البعض الآخر على المساعدات الخارجية للتنمية، لكن في الواقع يعتبر توفير سبل عيش كريم للمجتمع هناك أكبر مشكلة أمنية، إذا فقد الناس سبل عيشهم بسبب فشل الإدارات الحكومية، هناك ما دفع شعوب تلك المنطقة للخروج إلى الشوارع للإطاحة بالحكومة.

ومن ثم- تضيف الصحيفة- فإن تحسين سبل عيش الناس هو وسيلة لتحسين إدارة الدولة، من هذا المنظور  فإنه لا يمكن حل المسائل الأمنية في الشرق الأوسط بشكل أساسي إلا من خلال الإصلاح المتسارع، وتعزيز الحكم الرشيد، والتنمية المستقلة المستدامة.

وتشدد الصحيفة على ضرورة أن تعمل القوى الكبرى مع القوى الإقليمية لتعزيز المفاهيم الأمنية والآليات الأمنية الجديدة، بوضع إطار عام هو "الأمن العالمي المشترك"، بحيث يمكن للمنطقة أن تتمتع بأمان موثوق ودائم مع بعض الضمانات. 

إن "الأمن المطلق" الذي تدعو إليه بعض الدول غير واقعي في هذه المنطقة مع العديد من قضايا النقاط الساخنة، ففي النهاية لا يمكن عزل أي دولة في الشرق الأوسط عن البيئة الإقليمية المضطربة.

في المنتدى الأمني ​​الأول للشرق الأوسط الذي عقد في بكين في نوفمبر الماضي، كانت هناك رغبة قوية من جميع الأطراف لتجنب وقوع حرب جديدة وتهدئة الصراعات المتصاعدة، لقد كانوا جميعاً على استعداد لصنع السلام بعضهم مع بعض، وحل القضايا الشائكة من خلال القنوات السياسية في ظل ظروف معينة. 

اقترحت الصين حلاً لتعزيز حوكمة الأمن في الشرق الأوسط، والتي تشكل حوكمة أمنية على ثلاثة مستويات:

أولاً: الحوكمة على المستوى الوطني، وخاصة تحسين بناء القدرات الأمنية المستقلة، وإعادة بناء النظام الأمني​​، وإيجاد سياسات إدارية رشيدة تضمن إعادة أمن الدول التي مزقتها الحرب أولاً.

وثانياً: الحوكمة على المستوى الإقليمي، وهذا يعني الخروج عن عقلية بناء تحالفات من أجل الأمن، والتركيز على بناء آلية أمنية مشتركة.

أما النقطة الثالثة فهي الحوكمة الأمنية على المستوى الدولي، مع التركيز على مراقبة المخاطر الأمنية وإدارتها، نظراً لأن العالم جميعاً في نفس القارب، ومن ثم فإن جميع البلدان تتشابك في المصالح الأمنية.

وتختم الصحيفة بالقول إنه ينبغي تشجيع إنشاء آلية أمنية جديدة في الشرق الأوسط لحل القضايا العالقة من خلال القنوات السياسية، وعلى سبيل المثال اللجوء إلى الأمم المتحدة كوسيط نزيه، وبشكل عام فإن أدوات الحوكمة الثلاثة قادرة على تعزيز الأمن المشترك، وتخفيف المخاطر، وحماية السلام الإقليمي، وبناء نظام أمني جديد في الشرق الأوسط.

مكة المكرمة