"الخطف والإخفاء".. سياسة سعودية بدأت بـ3 أمراء مروراً بخاشقجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LoopWz
أنباء عن اختطاف جمال خاشقجي

أنباء عن اختطاف جمال خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-10-2018 الساعة 15:37

يبدو أن حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات السعودية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، بدأت تطول الفارّين منه إلى خارج البلاد، حيث عكفت سلطات المملكة على تجهيز مذكرات اعتقال بحق عددٍ من الموجودين بالخارج، بالإضافة إلى الذين فرُّوا قبل أن تطولهم الزنازين، إلا أن مذكرات الاعتقال دوماً تسبقها سياسة أخرى تتمثل بالخطف والإخفاء، كما حصل مع الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي.

فمنذ الرابع من نوفمبر الماضي، بدأ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حملة اعتقالات غير مسبوقة بحق عشرات، بينهم أمراء ورجال أعمال ووزراء حاليون وسابقون، قبل أن يعود ويطلق سراح عدد منهم بعد تنازلهم عن أجزاء كبيرة من ثرواتهم.

وجاء اعتقال الأثرياء السعوديين، بعد حملة اعتقالات شنتها الرياض مطلع سبتمبر 2017، طالت عشرات الكُتاب والصحفيين وعلماء الدين والمحللين الاقتصاديين والروائيين والشعراء، بتهم متعددة، أبرزها الصمت وعدم المشاركة في الحملة الإعلامية على قطر، بالإضافة إلى محاولات إسكات الأصوات المؤيدة لولي العهد المعزول محمد بن نايف.

لكن عدداً من الإعلاميين والكُتاب والصحفيين وعلماء الدين، الذين كان جهاز أمن الدولة قد أدرجهم على قوائم الاعتقال، قد تمكنوا من الفرار إلى دول الخليج المجاورة وإلى تركيا وبريطانيا وأمريكا.

وفي حين تروج السلطات ووسائل الإعلام الموالية لولي العهد، للاعتقالات على أنها حملة لمكافحة الفساد، فإن كثيرين يرون أنها ليست سوى محاولة لقطع كل الرؤوس الرافضة لوصول بن سلمان لسدة الحكم، وكذا إسكات كل الأصوات التي تتحدث برواية مخالفة لروايته.

والجمعة 12 يناير 2018، قال النائب العام السعودي: إن حملة الاعتقالات "متواصلة ولن تتوقف قبل اقتلاع الفساد من جذوره"، مشيراً إلى أن "السلطات تعكف على إعداد مذكرات توقيف بحق عدد من الموجودين خارج البلاد؛ لتوجيهها إلى البلدان التي يقيمون بها لتسليمهم للرياض؛ تمهيداً لمحاكمتهم".

- خاشقجي آخر المختفين

وكان من أبرز المعرَّضين للملاحقة، الكاتب والإعلامي جمال خاشقجي، الذي اختفى فعلاً بعد مراجعته القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية يوم الثلاثاء (2 أكتوبر) الجاري، والمعارضون سعد الفقيه، وعلي آل أحمد، وكساب العتيبي، فضلاً عن ثلاثة أمراء سعوديين يعيشون في أوروبا.

وعُرف الأمراء الثلاثة بانتقادهم الحكومة السعودية، وإن كانت تقارير إخبارية تشير إلى أنهم اختُطفوا أو رُحِّلوا إلى المملكة، حيث انقطعت أخبارهم ولم يُسمع عنهم شيء منذ ذلك الحين.

وكان الكاتب السعودي جمال خاشقجي قد أبلغ أصدقاءه أنه يخشى أن يتعرض للاعتقال في حال راجع القنصلية السعودية في إسطنبول. وقد وقع ما كان يخشاه، فمنذ دخوله إلى القنصلية لاستخراج بعض الأوراق الخاصة لم يخرج حتى الآن، ولم يعرف مصيره بعدُ.

واتخذ خاشقجي مواقف مناهضة لحصار قطر، قبل أن يعارض آلية المملكة في التعامل مع ملف الفساد، رغم تأكيده الدائم ضرورة التصدي للفساد والمحسوبية بطرق منطقية ومقبولة، وليس استخدامه كشماعة لحسم خلافات سياسية غير معلنة.

وتمكن من مغادرة السعودية، قبل بدء حملة الاعتقالات بأيام قليلة، إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي البداية، أصرّ خاشقجي، وهو الصحفي الذي بقي طوال حياته مقرَّباً من النظام السعودي والاستخبارات، على عدم وصفه بـ"المنفيّ"، لكنه نشر بعد بدء حملة الاعتقالات مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست"، قال فيه: إن "السعودية باتت غير محتملة في عهد محمد بن سلمان".

خاشقجي

وذكر خاشقجي أنه "اختار مع عدد من المثقفين السعوديين الاستقرار في المنفى الاختياري؛ خوفاً من اعتقالهم حين عودتهم إلى بلادهم".

وأضاف: "هناك سبعة على الأقل منا، هل سنكون نحن نواة الشتات السعودي؟ نقضي ساعات لا نهائية على الهاتف، في محاولة لفهم هذه الموجة من الاعتقالات!".

وعمل خاشقجي مديراً لتحرير صحيفة "الوطن"، المقربة من الحكومة، على فترتين، كما عمل مديراً لقناة "العرب" المملوكة للوليد بن طلال، والتي لم تبصر النور بأوامر حكومية سعودية، كما عمل مستشاراً للأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية والسفير السابق للمملكة العربية السعودية لدى بريطانيا ثم أمريكا.

وكان خاشقجي يواجه هجمات عنيفة من إعلاميين ونشطاء موالين للسلطات. وسبق أن اتُّهم بـ"الخيانة"، عقب الضجّة الكبيرة التي أثارها مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في سبتمبر 2017، تحدث فيه عن الاعتقالات التي شملت دعاة ومفكرين واقتصاديين كباراً.

وقال خاشقجي، آنذاك، إنه كان يلتزم الصمت خلال السنوات الماضية عند اعتقال أصدقائه؛ وذلك لخوفه على حريّته، وعائلته، ووظيفته، لافتاً إلى أنه قرر أن يتكلم، بعد تركه بيته وعمله في السعودية، وانتقاله للإقامة بواشنطن، مؤكداً: "من الآن فصاعداً، بات لزاماً عليَّ رفع صوتي في وجه حملة الاعتقالات والقمع في السعودية، القيام بغير ذلك خيانة لأولئك الذين تم رميهم في السجن".

- كتّاب وحقوقيون وأكاديميون

هناك أيضاً المعارض علي آل أحمد، الذي يعمل مديراً لمعهد الخليج للدراسات في واشنطن، وهو ناشط حقوقي معروف بمواقفه المناهضة لحكومة المملكة، فضلاً عن وصفه الأسرة الحاكمة بأنها "رأس الإرهاب" في العالم.

كما أن الإعلام السعودي استغل الأزمة الخليجية الأخيرة لمهاجمة المعارض البارز سعد الفقيه، واتهامه بتلقي دعم مادي ومعنوي من القيادة القطرية، في حين اتهمته صحيفة "عكاظ" بأنه هو نفسه المغرد السعودي الشهير "مجتهد".

Saad al-Fagih

ورغم أن "الفقيه" نفى في أكثر من مناسبة، صلته بحساب "مجتهد"، فالسلطات السعودية لم تجد تهماً جديدة توجهها إليه، فنشر المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، يدّعي فيها أن سعد الفقيه هو "مجتهد".

ولم يكن خاشقجي هو الهارب الوحيد الذي تمكن من "النفاذ بجلده" من حملة الاعتقالات، التي وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ المملكة الحديث، حيث استطاع المعارض الشهير الدكتور كسّاب العتيبي الخروج من السعودية نحو الدوحة؛ خوفاً من الاعتقال.

وكان "كسّاب"، وهو أحد أفراد تيار "الصحوة" الإسلامي واسع الشعبية والنفوذ في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قد اتجه إلى لندن، عقب حملة الاعتقالات التي شنتها الحكومة عام 1994 بحق رموز التيار نتيجة توقيعهم "مذكرة النصيحة"، التي تطالب بتعديلات دستورية وسياسية ودينية.

وبعد تولي الأمير محمد بن نايف مقاليد ولاية العهد في عام 2015، توصل كسّاب العتيبي إلى تسوية مع الأجهزة الأمنية، لكن سلسلة الاعتقالات التي شنها محمد بن سلمان وطالت مقربين من بن نايف وأطرافاً أخرى داخل الأسرة الحاكمة، أجبرت "كسّاب" على الرحيل مرة أخرى.

هناك أيضاً، الأكاديمي والباحث الدكتور أحمد بن راشد بن سعيد، الذي يعيش في منفاه الاختياري بإسطنبول، عقب ورود اسمه بقوائم الاعتقالات الخاصة بجهاز أمن الدولة، التابع لولي العهد محمد بن سلمان.

وسبق أن أوقفت السلطات بن سعيد عدة مرات؛ على خلفية انتقاده قناتي "العربية" و"إم بي سي"، وتضامنه مع ضحايا "مذبحة رابعة العدوية" وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومواقفه المؤيدة للمقاومة الفلسطينية ورفض التطبيع مع "إسرائيل".

الشيخ عبد الرحمن دمشقية، وهو عالم دين وباحث لبناني، كان مقرباً من أجهزة الدولة السعودية الأمنية في عهد وزير الداخلية الأسبق نايف بن عبد العزيز وابنه محمد، وقد استطاع الفرار من السعودية عقب ورود اسمه بقوائم الاعتقالات، متجهاً إلى لندن، حيث يملك إقامة دائمة هناك.

دمشقية

- الأمراء المختفون

وخلال السنتين الماضيتين، اختفى ثلاثة أمراء سعوديين يعيشون في أوروبا، وعُرفوا بانتقادهم الحكومة السعودية، وهناك تكهنات منتشرة بـأن الأمراء الثلاثة إما اختُطفوا وإما رُحِّلوا إلى المملكة، خاصة مع انقطاع أخبارهم، وعدم سماع أي شيء عنهم منذ ذلك الحين.

والأمراء الثلاثة؛ هم: سلطان بن تركي بن عبد العزيز، وتركي بن بندر آل سعود، وسعود بن سيف النصر، وثلاثتهم لهم مطالبات كثيرة بالإصلاح واتهامات للأسرة الحاكمة بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان.

وهناك أمير سعودي آخر انشق عن الأسرة المالكة، وهو الأمير خالد بن فرحان آل سعود، الذي ذهب إلى ألمانيا وحصل على اللجوء السياسي فيها عام 2013، وهو أيضاً يخشى أن يُجبر على العودة للرياض.

الامير خالد

يقول الأمير خالد لـ"بي بي سي": "كنا أربعة أمراء بأوروبا، انتقدنا الأسرة المالكة وحكمها في السعودية، فاختُطف ثلاثة منا، وبقيت أنا الوحيد الذي لم يُخطف".

وعن احتمالية أن يكون الدور عليه لينضم إلى قائمة المختطَفين، يقول الأمير خالد: "أنا مقتنع بذلك منذ زمن طويل. إذا فعلوا ذلك الآن، فإنهم سيكونون قد قاموا بذلك من قبل. أنا حذِر جداً، لكن هذا ثمن حريتي".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة