"الخليج أونلاين" يفتح ملف علاقة حماس بدحلان واحتمالات المصالحة

القيادي يوسف يؤكد "للخليج أونلاين" عدم معارضة حماس التعاون مع دحلان

القيادي يوسف يؤكد "للخليج أونلاين" عدم معارضة حماس التعاون مع دحلان

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-10-2014 الساعة 14:21


أثارت تصريحات القيادي البارز في حركة حماس، صلاح البردويل، قبل أيام، الوسط السياسي الفلسطيني عندما أعلن أن حركته لا تمانع التعاون مع القيادي الفتحاوي محمد دحلان، بدلاً من رئيس السلطة الوطنية محمود عباس، الذي يعتبر دحلان عدوه اللدود.

وكان البردويل قال في حديث لصحيفة مقربة من حماس: "نحن لسنا قضاة لنحاكم دحلان، وفي النهاية كان مع عباس على متن قارب واحد لمحاربة حماس، وكما تحدثنا مع عباس سنتحدث مع دحلان، ولا يوجد أحد يمكنه أن يفرض علينا فيتو في العلاقة مع أي طرف كان".

لم تتوقف تصريحات البردويل عند ذلك، فقد لحق بركبه النائب الحمساوي يحيى موسى، حينما ذكر أن حركته لا تمانع محاورة أي فلسطيني مهما كان ماضيه لصالح القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن ماضي دحلان أفضل من حاضر عباس، الذي "يدير الطريق الفلسطيني بانهزام وينتقد المقاومة التي حمت الشعب الفلسطيني، في حين ما زال منذ سنوات في عقم عملية التسوية التي لم تجلب غير مزيد من التهويد، ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، وكثير من الاستيطان".

وكانت معلومات حصل عليها "الخليج أونلاين" أفادت بأن عباس أرسل وفداً برئاسة روحي فتوح لمقابلة إسماعيل هنية ورئاسة المجلس التشريعي، يشتكي فيها من تصريحات البردويل ويستوضح حقيقة العلاقة بين حماس ودحلان، لكن قيادات الحركة لم تعقب على الأمر بالنفي أو الإيجاب.

دحلان ونفوذه السياسي

حالة من الذهول أصابت المتابعين لصراع دحلان وحماس الذي بدأ منذ عقدين، نتيجة التصريحات الأخيرة، فلطالما كانت تصفه الحركة بـ"العمالة" وخيانة الوطن، أما اليوم، فيقول النائب موسى: "نعلم أن دحلان كان قائداً في الأجهزة الأمنية التي قامت بأشياء سيئة كثيرة للشعب الفلسطيني وحركة حماس خاصة، ولكن نعلم أن عباس كان قائد هذه الأجهزة التي أدارها دحلان، لذلك فمن المنطقي أن تحاور حماس دحلان، وغير دحلان لأنه عضو في المجلس التشريعي".

ويبدو أن حركة حماس من خلال قياداتها بدأت بمغازلة دحلان لما له من نفوذ وعلاقات دولية، يمكن من خلالها التسريع من عملية الاعمار، وإعادة حماس للساحة الدولية من جديد.

ما نشر في وسائل الإعلام حول تصريحات قادة حماس دون خروج أحدهم للعلن وتأكيد ذلك أو نفيه، دفع "الخليج أونلاين" إلى التواصل مع القيادي البارز في حماس، أحمد يوسف، الذي أكد أنهم لا يمانعون التعامل مع دحلان رغم الخلافات السابقة، كونه "نائباً في التشريعي، وشخصية لها رصيد داخل قطاع غزة وأنصاره فيها، إلى جانب علاقاته الدولية الواسعة التي يمكن من خلالها تقديم الدعم للقطاع".

ولفت إلى أن إمكانية تعاون حماس مع دحلان تأتي من باب انفتاح حماس على الجميع، مبيناً أنه لا حرج من فتح الصفحات مع الآخرين لأجل الوضع الفلسطيني المتأزم، كما حدث مع عباس وحركة فتح رغم الخلافات الماضية.

وأعلن القيادي في حماس أنه في حال بقي باب أبو مازن مسدوداً سيضطرون إلى فتح أبواب جديدة وفق رؤيتهم الداعمة للمشروع الوطني، مشيراً إلى أن طبيعة التواصل مع دحلان كانت من خلال رجاله لبحث بعض القضايا ودعم القدرات الوطنية.

وعن سؤال حول تراجع ثقة أهل قطاع غزة بحماس إن وقعت المصالحة بينها وبين دحلان، لا سيما بعد المعارك السياسية والإعلامية التي كانت بينهم في السابق، أجاب يوسف: "كل شيء في السياسة متاح، فهي تحتاج الحنكة والذكاء من أجل المصلحة العامة"، معتبراً أن حركته محافظة على شعبيتها ولديها المقدرة على إقناع الشعب في تحركاتها، لا سيما أنها تطلعه على آخر التطورات دوماً، على حد قوله.

وعلى صعيد آخر، قال القيادي في حماس، مجيباً عن سؤال حول السيناريوهات التي يمكن أن تنتهجها الحركة في حال تأخر الإعمار: "لن نشرع بأي شيء طالما أن دخول الأسمنت يتحكم فيه الطرف الإسرائيلي وحكومة التوافق الوطني الفلسطينية"، لافتاً إلى أن هناك جهداً بذلته الحركة مع الأتراك لإحضار الكرفانات إلى قطاع غزة بانتظار إدخالها.

وعن إمكانية عودة المواجهة بين الاحتلال والفلسطينيين في غزة، أوضح يوسف أن المواجهة بحاجة لحسابات وتفكير عميق، لكن في حال شن عدوان جديد، فحماس جاهزة للرد لكنها لن تبادر، كون الإعمار أولويتها.

مصلحة الشعب

القيادي الفتحاوي، سفيان أبو زايده المقرب من دحلان، كشف في مقال له أن هناك نقاشاً داخلياً يدور وعلى أعلى المستويات في أوساط حماس حول إمكانية إجراء مصالحة مع دحلان وفتح صفحة جديدة معه وطي صفحة الماضي المؤلم، موضحاً أن الجدال لم يصل بعد إلى مرحلة النضج، أو لم يتحول بعد إلى موقف، لكن الظروف القاسية التي تمر بها حماس والظروف الأكثر قساوة التي يعيشها قطاع غزة المنكوب قد تسرع بحسم الموقف.

وبحسب قوله، فإن الأسس التي يجب أن تقوم عليها علاقة دحلان وحماس هي اعتبار الأخيرة جزءاً لا يتجزأ من المشهد الفلسطيني، ولا يمكن إزالتها رغم الاختلاف مع سياستها، وتكون مصلحة الشعب وما تتعرض له القضية من مخاطر هي الأهم في حل الخلافات.

ولفت إلى أن العلاقة يجب أن تكون جزءاً من تفكيك الأزمات في الساحة الفلسطينية، وليس لتعميقها، وأن تأتي العلاقة بين دحلان وحماس في سياق الجهد لتوحيد الساحة الفلسطينية بكافة مكوناتها، وعلى رأسها إعادة توحيد النظام السياسي وتفعيل مؤسساته المختلفة والاتفاق على برنامج وطني وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.

ومن ناحية أخرى، هاجم رباح مهنا، القيادي البارز في حركة فتح، تصريحات قادة حماس، واعتبر أنها ترتكب خطأ فادحاً إذا كانت تريد اللعب على خلافات حركة فتح الداخلية من خلال التصريح بنيتها الحوار مع النائب محمد دحلان.

ورغم كل التصريحات من قبل قادة الفصائل حول عودة العلاقة بين دحلان وحماس، إلا أن الأخيرة لم تخرج بتصريح رسمي حتى الآن لتؤكد ذلك، الأمر الذي يجعل الجمهور الفلسطيني في حالة تخبط، فبعضهم يؤيد تحقيق المصالحة، وآخرون يرفضون ذلك، لما سببه دحلان وأنصاره من تعزيز الانقسام في قطاع غزة.

مكة المكرمة