"الخليج أونلاين" يكشف تفاصيل اغتيال "طيار حماس" التونسي

محمد الزواري

محمد الزواري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-12-2016 الساعة 10:42


حصل موقع "الخليج أونلاين" على تفاصيل تنشر لأول مرة حول عملية اغتيال القيادي في "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، المهندس الطيار التونسي محمد الزواري (49 عاماً)، تضمنت كشف معلومات عن خلية يُعتقد أنها مكونة من ثمانية أشخاص، بينهم عرب وأجانب، شاركت في عملية الاغتيال، خمسة من المشتبه فيهم في قبضة الأجهزة الأمنية التونسية.

- "طيار حماس"

يعتبر الزواري أحد عقول القسام التي صنعت الطائرات المسيرة من دون طيار، كان أحد أنواعها "أبابيل" التي كشف عنها النقاب خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2014، وأكدت ذلك "حماس"، في حين يتوقع أنه قد طوّر طائرات أخرى، لا سيما طوال فترة عضويته في الكتائب التي امتدت عشر سنوات، ولذلك بدأ البعض يطلق عليه اسم "طيار حماس"، وأطلقوا وسماً لذلك.

17

14

القيادي التونسي في "كتائب القسام" قال في مقابلة سابقة مع إحدى القنوات التونسية المحلية، لدى حديثه عن جمعية الطيارين في الجنوب التي أسسها، إنهم يعملون على تدريب وتصنيع طائرات صغيرة من دون طيار بعدة أحجام لعشرات الطلاب والشباب التونسيين، تراوح أحجامها بين 80 غراماً حتى 4 كيلوغرامات، حيث أشار إلى أنهم استطاعوا تصميم طائرة تحاكي تصميم طائرة "إيرباص" صغيرة الحجم.

12

- خلية الاغتيال

علم "الخليج أونلاين" من مصادر مقربة من عائلة الزواري أن محمد جاءه اتصال من شخص، عندما كان في منزله، فخرج بعدها ليراه، وكان الأمر-كما يبدو- من أجل تنفيذ تقرير تلفزيوني عن جمعية الجنوب للطيران التي أسسها مع طيارين تونسيين سابقين، ويسعى لإشهارها، حيث كان هناك مجموعة من الأشخاص.

عندما وصل الزواري إلى من كلمه بالهاتف وكان معه آخرون، غادر بعضهم، وعُلم لاحقاً، كما ذكرت المصادر نقلاً عن عاملين في مجال السياحة، أن هذه المجموعة كانت موجودة في جزيرة سياحية مقابلة لمدينة صفاقس الواقعة جنوب تونس، وكانوا يتنقلون بين المدينة والجزيرة منذ مدة من الزمن.

15631543_688110078030360_181418333_o

15644888_688110051363696_139568068_n

وذُكر أن من بين أفراد الخلية عرب وأجانب، بعضهم تونسيون، في حين جرى الحديث عن وجود امرأة هنغارية وآخرين من الجنسية الروسية، إلا أنه لم يتم التأكد من ذلك حتى الآن.

وفي لحظة ركوب المهندس الزواري، البالغ من العمر 49 عاماً، في سيارته التي كانت واقفة أمام منزله، بعد أن أنهى حديثه مع المجموعة وهم للذهاب إلى جمعية الجنوب للطيران، كما يعتقد، باغتوه وأطلقوا عليه وابلاً من الرصاص (20 رصاصة)، ثلاثة منها استهدفت جمجمته في حين أصيب بسبع عشرة رصاصة أخرى (بحسب ما أفاد الأمن التونسي في بيان رسمي)؛ ما يرجح أن منفذي جريمة الاغتيال متمرسون على استعمال السلاح، وأن الأمر كان واضحاً لتأكيد قتله، في حين كان توقيت الاغتيال (وهو في مركبته)، أن تكون حركته مقيدة خلف مقود السيارة، كما يعتقد.

وفور تنفيذ عملية الاغتيال القريبة من المنزل، سمعت زوجة محمد الزواري صوت طلقات نارية، فخرجت لتجد زوجها محمد غارقاً في دمائه داخل سيارته.

- رصد وتعقب ومشتبهون

جاء ذلك بعد أن عاد الزواري إلى تونس من الخارج منذ أربعة أيام، كما أفادت وسائل إعلام تونسية محلية، وقد تم تنفيذ جريمة الاغتيال بحدود الساعة الثانية بعد ظهر الخميس (15 ديسمبر/كانون الأول)، أمام مقر سكنه بطريق منزل شاكر من معتمدية صفاقس الجنوبية، حيث يظهر أن الخلية كانت ترصد تحركاته بدقة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ "الخليج أونلاين"، أن الزواري تلقى في السنوات الأخيرة سلسلة اتصالات تهدد باغتياله؛ على خلفية نشاطه في صناعة الطائرات دون طيار، إلى جانب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيرة بأصابع الاتهام إلى جهات أمنية خارجية بتنفيذ عملية الاغتيال.

جاء ذلك قبل إعلان "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية، السبت، أن الزواري هو أحد قادتها العسكريين وشارك في صناعة طائرة الأبابيل دون طيار، والتي دخلت العمل العسكري للكتائب في 2014.

وزارة الدّاخليّة التونسية من جانبها قالت إنها أوقفت 5 أشخاص "يشتبه في تورطهم" في اغتيال المخترع ومهندس الطيران محمد الزواري، بمدينة صفاقس (جنوب)، الخميس الماضي، على الرغم من أنها أعلنت في بادئ الأمر اعتقال منفذي الهجوم. حيث أشار البيان إلى أن القتيل تم استهدافه "داخل سيارته وأمام منزله".

كما تمّ حجز 4 سيارات استعملت في تنفيذ الجريمة، ومسدسين وكاتمي صوت استعملا في العملية، بالإضافة إلى هواتف جوالة، وعديد الأغراض الأخرى ذات الصلة بالجريمة (لم تذكرها).

ولفتت الوزارة النظر إلى أن الوحدات الأمنية "تمكنت في سياق بحثها في هذه القضية من وضع صورة تقريبية لأحد المشتبه بهم الذين قاموا بتنفيذ الجريمة، وما زالت الأبحاث الأمنية متواصلة للكشف عن مختلف الأطراف الضالعة في هذه الجريمة وملابساتها ودوافعها".

- تفاصيل الجنازة

ودفن جثمان الزواري بعد الصلاة عليه عصر الجمعة، حيث احتشد عدد من المواطنين، بعد أن جيء بجثمانه مرفوقاً بسيارتين من أجهزة الأمن، حيث كان من المقرر أن يُصلى عليه عقب صلاة الجمعة، إلا أنه تم تأخير وصول الجثمان إلى ما قبل صلاة العصر بعد انفضاض الناس من صلاة الجمعة.

محمد الزواري، من مواليد 1967، وهو مدير فني بشركة هندسة ميكانيكية، ومتزوج من امرأة سورية، كان ناشطاً ضمن الاتحاد العام التونسي للطلبة في التسعينيات، الذي كان محسوباً على حركة الاتجاه الإسلامي في تلك الفترة، وقد اعتقل بعد أحداث 1991 التي شهدتها الجامعات التونسية؛ على خلفية صدور قرار 29 مارس/آذار الذي يتعلق بتجميد المنظمة الطلابية التي نشط ضمنها. ثم غادر تونس وواصل دراسته في سوريا، وهناك تزوج، قبل أن يعود إلى تونس في 2011.

وخلال وجوده في سوريا انضم إلى كتائب القسام، الجناح العسكري لـ "حماس"، ووظف خبراته في تصنيع الطائرات دون طيار في خدمة التصنيع العسكري للحركة.

وأعلنت "القسام" أن القائد الطيار الزواري انضم للكتائب قبل 10 سنوات، مشيرة إلى أن دماءه لن تذهب هدراً ولن تضيع سدى، متهمة بشكل مباشر الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ جريمة الاغتيال.

تل أبيب لم تُعلن حتى الآن رسمياً المسؤولية عن عملية الاغتيال، لكن أورلي هلر، مراسل في القناة العاشرة الإسرائيلية، قال: "إن كان الموساد قد اغتال محمد الزواري فعملية الاغتيال لم تكن على ماضيه، بل على ما هو قادم، فالزواري يساعد حركة حماس للاستعداد للمواجهة القادمة مع إسرائيل"، حسب قوله.

4

2

مكة المكرمة