"الخليج أونلاين" يكشف تفاصيل حرب العبادي على فساد الجيش

فساد كبير بالجيش العراقي بدأ العبادي يزيح النقاب عنه

فساد كبير بالجيش العراقي بدأ العبادي يزيح النقاب عنه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-12-2014 الساعة 09:20


لا شيء يوحي بقرب إيقاف رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي مسلسل كشف عمليات الفساد المالي في العراق، الذي يوصف بالإرهاب الأبيض شعبياً، على الرغم من تحذيرات مقربين منه بخطورة التوغل أكثر في هذا الملف، خوفاً على حياته، خاصة مع أدلة على تورط سياسيين كبار بتلك العمليات التي أنهكت الميزانية المالية للبلاد وانعكست على الجانب الأمني.

فقبل ساعات من إعلان العبادي عن ملف واحد من بين عشرات الملفات التي تتعلق بفساد مالي وإداري بالمؤسسة العسكرية العراقية، كشف مصدر رفيع بوزارة الدفاع عن قيام العبادي بتغيير فوج حمايته الخاص والذي ورثه عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وأمر بنقل فوج الحماية لما وصفه بـ"جبهات القتال" واستبداله بقوة خاصة تتبع جهاز مكافحة الإرهاب وتضم تلك القوة الجديدة أقرباء وأفراد من عشيرة العبادي".

ويضيف المصدر في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن العبادي اتخذ القرار خوفاً على حياته مما هو قادم، بسبب إبلاغه رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، عزمه فتح كل الملفات وتشكيل لجنة قضائية متخصصة بعيدة عن الضغوطات السياسية، وقد منح الضوء الأخضر في ذلك"، مبيناً أن "أغلب تلك الملفات تتعلق بحكومة المالكي وقد تجره للقضاء وهو ما وافق عليه رئيس الجمهورية والبرلمان خلال اجتماع خاص عقد السبت الماضي بين الرئاسات الثلاث".

وكشف رئيس الوزراء العبادي عن وجود خمسين ألف جندي وهمي يشكلون بما مجموعه ثلاث فرق عسكرية وأربعة ألوية بقيادة القوات البرية والبحرية والجوية وصنف الاستخبارات، يتقاضون مرتبات شهرية دون أن يحضروا، وآخرين قتلوا أو هربوا من الخدمة، وما زال ضباط كبار يتسلمون مرتباتهم، وهو ما يعني أن العراق يفقد شهرياً 5 مليارات دينار على مرتبات وهمية يصرفها للجيش، وفقاً لمعدل مرتبات الجنود بالجيش التي تبلغ مليون دينار عراقي، ما قدره "830" دولاراً.

وقال العبادي خلال كلمة له تحت قبة مجلس النواب العراقي (البرلمان)، أمس الأحد: "إني أشعر بالأسى والأسف، فالجنود يقاتلون ويقتلون وهناك آخرون يتقاضون مرتبات بمنازلهم، وآخرون لا وجود لهم أصلاً ولهم مرتبات شهرية".

مبيناً أنه قرر وقف صرف تلك المرتبات اعتباراً من الشهر الحالي (ديسمبر/ كانون الأول) وفتح تحقيق واستدعاء جميع المتورطين بالعملية التي وصفها العبادي بـ"الفساد القاتل".

وتابع: "إذا أجرينا تفتيشاً على الأرض مرة أخرى فسنرى العجائب والغرائب، والفساد يجب أن ينتهي وأنا عازم على المواصلة".

ومن المتوقع أن ينخفض تعداد الجيش العراقي الحالي وفقاً للأرقام الرسمية من 700 ألف جندي إلى أقل من 600 ألف، وفقاً لبرنامج التطهير الذي أطلقه العبادي مؤخراً في المؤسسة العسكرية، إذ أبعد في يوم واحد 50 ألفاً و984 جندياً ممن وصفهم بـ"الفضائيين" وتارة "الوهميين"، كما أدت الخسائر البشرية بالجيش إلى انخفاض عدد من قواته خلال الأشهر الستة الماضية، إذ تقدر الخسائر بنحو 40 جندياً.

من جانبه، قال النائب بالبرلمان العراقي محمد الجاف: إن "أمراء أفواج وقادة فرق عسكرية يتقاضون مرتبات جنود فضلّوا البقاء في منازلهم على الخدمة، وفق اتفاق مسبق يقضي بأخذ الجندي ربع مرتبه بينما الجزء المتبقي يكون للضابط المسؤول".

ويضيف الجاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "على المالكي أن يخجل من نفسه، هذا الرجل دمر البلاد وأزهق أرواح الآلاف ونحن في البرلمان نعده بملاحقة فساد حكومته السابقة"، مبيناً أن "من بين العسكريين الوهميين الذين يتقاضون مرتبات، هناك المئات من أقرباء المالكي وعشيرته ومقربين منه كانوا طيلة السنوات الماضية يسرقون المال العام"، وفقاً لرأيه.

في السياق ذاته، علم مراسل "الخليج أونلاين" في بغداد، أن "العبادي أمر بإيقاف مرتب نجل المالكي، أحمد، البالغ 28 ألف دولار شهرياً بصفته مستشاراً في ديوان الرئاسة".

وكشف مصدر بحكومة العبادي، أن القرار الذي شمل آخرين مقربين من المالكي يتقاضون مرتبات مماثلة أثار غضب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي واعتبرها بمثابة حرب علنية ضده، متوعداً بما وصفه بإظهار حقيقة تبعية العبادي للغرب، وتقديمه تنازلات مذلة للشيعة على حد وصف المصدر الذي أكد "وجود دعم محلي وخارجي كبيرين للأخير في فضح ملفات الفساد تلك".

وكانت اللجنة المالية البرلمانية قد كشفت الأحد عن وجود 716 موظفاً بالدولة العراقية بدرجة وكيل وزير، ويتقاضى كل واحد منهم مرتباً لا يقل عن 8 ملايين دينار و4535 موظفاً بدرجة مدير عام يتقاضى أيضاً كل واحد منهم مرتباً شهرياً لايقل عن 5 ملايين دينار عراقي، تثقل كاهل الدولة مالياً، خاصة وأن 70 بالمئة منهم يسكنون خارج العراق ويمتلكون جنسيات أخرى وفقاً لمقرر اللجنة فلاح الساري.

ويقول عضو نقابة المحاميين العراقيين صبحي العبيدي لـ"الخليج أونلاين": إن"ملفات الفساد قد تطيح بالعبادي من هرم السلطة أو قد تودي بحياته، لأن الموضوع مخيف وهناك أطراف ستخسر مليارات الدولارات بفعل فتح هذا الباب".

مبيناً أن "المالكي في حال أدين بالتهم، وفشل في تمييع التهم الموجه إليه، قد يواجه الإعدام أو السجن المؤبد، وهو ما لن ترضاه أطراف مهمة في الساحة كالمليشيات المسلحة التي نالت رعاية واهتمام من المالكي طيلة السنوات الثمانية الماضية".

مكة المكرمة