"الخليج أونلاين" يكشف ملامح الحكومة الفلسطينية واجتماع القاهرة

هناك اتفاق أولي بين الحركتين على إجراء بعض التعديلات على الحكومة الحالية

هناك اتفاق أولي بين الحركتين على إجراء بعض التعديلات على الحكومة الحالية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 25-10-2017 الساعة 12:22


بدأ قطار المصالحة الفلسطينية يسير على السكة الحديدية التي وُضعت له، للوصول إلى محطة الوحدة الأخيرة التي بات ينتظرها الفلسطينيون ويتوقون إلى رؤيتها منذ عام 2007، رغم حالة من التشاؤم.

محطة القطار الثانية بعد مغادرته الأولى قبل أيام وتكللت بتسلُّم الحكومة مهامها بشكل رسمي في قطاع غزة، ستبدأ بانطلاق مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

ووقَّعت الحركتان في الـ12 من شهر أكتوبر الحالي، اتفاق مصالحة برعاية مصر في القاهرة، من المفترض أن يُنهي عقداً من القطيعة بينهما، وينص على أن تشْرف حكومة الوفاق الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، على إدارة المعابر بالقطاع في إطار تولِّيها المسؤولية الكاملة عن الوزارات والمؤسسات الحكومية كافة وإدارة القطاع.

- اللمسات الأخيرة

مراسل "الخليج أونلاين" علِم من مصدر فلسطيني مسؤول، أن مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد بدأت فعلياً بين حركتي "فتح" و"حماس" هذا الأسبوع، وستستمر حتى لقاء الفصائل المقبل والمقرر في العاصمة المصرية (القاهرة) آخر شهر نوفمبر.

وقال المصدر: "إنه وبحسب اتفاق القاهرة الأخير بين (فتح) و(حماس) في الـ17 من الشهر الجاري، تم التواصل بين الحركتين على تحديد الملامح الأولى لتشكيلة الحكومة الفلسطينية المقبلة، التي بات ينتظرها الجميع في ظل الشروط الأوروبية والأمريكية التي تحيط بها من كل جانب".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "يجري الآن الاتفاق بين الحركتين على الخطوط العريضة للحكومة، ومحاولة تجاوز أي عقبات تعترض الطريق، قبل اجتماع الفصائل الكبير بالقاهرة، المقرر في الـ21 من الشهر المقبل، والذي سيكون الإعلان فيه رسمياً عن الحكومة".

وكشف أن هناك اتفاقاً أوليّاً بين الحركتين على إجراء بعض التعديلات على الحكومة الحالية التي يترأسها رامي الحمد الله، على أن يبقى الأخير رئيساً للحكومة وإجراء بعض التغييرات على بعض الوزارات الهامة بالتوافق بين الحركتين.

وذكر المصدر الفلسطيني أن الحركتين تدركان تماماً ضرورة أن يكون تشكيل الحكومة المقبلة "مستقلاً" وبعيداً عن أي برامج سياسية للفصائل، خاصة حركة "حماس"، في ظل الشروط الإسرائيلية والأوروبية والأمريكية التي وُضعت للتعامل مع أي حكومة فلسطينية في حال شاركت فيها "حماس" بشكل رسمي.

ورجَّح ألا تشارك "حماس" في الحكومة المقبلة، وأن تدعم وترشح بعض الشخصيات المقربة منها لتولي حقائب وزارية؛ "حتى لا تتسبب في تعطيل عمل الحكومة من قِبل إسرائيل والمجتمع الدولي"، مؤكداً أن الفلسطينيين "سيفوِّتون أي فرصة على الخارج لتعطيل المصالحة التي اتُّخذ قرار رسمي بتحقيقها".

اقرأ أيضاً :

البطريركية اليونانية بالقدس.. ذراع إسرائيلية لتنفيذ مخططات التهويد

واشترطت كل من إسرائيل والولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، على "حماس"، الاعتراف بالدولة العبرية ونزع سلاح المقاومة، في حال دخولها الحكومة الفلسطينية، في حين رفضت الحركة وباقي الفصائل تلك الشروط واعتبرتها "تدخلاً غير مقبول في الشأن الفلسطيني الداخلي".

وبحسب الاتفاق الفلسطيني الداخلي، من المقرر أن تعقد الفصائل الفلسطينية، خلال شهر نوفمبر المقبل، لقاءً في القاهرة؛ لبحث تشكيل حكومة التوافق الوطني، في حين كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى لـ"الخليج أونلاين"، أن أبرز عقبات المصالحة ملف "الأمن"، وسيتم التعامل معه بطريقة خاصة بتشكيل لجنة ثلاثية بمشاركة "فتح" و"حماس" وإشراف ورئاسة مصرية، لتولِّي تنفيذه ضمن خطة موضوعة ومتفق عليها.

- حكومة خدماتية

بدوره، طالَب القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يحيى موسى، الفصائل المجتمعة في العاصمة المصرية بتشكيل حكومة "خدماتية" بعيدة كل البعد عن أي أوراق سياسية قد تعطل مهامها، وخاصة في قطاع غزة.

وأكد موسى أن الفلسطينيين بحاجةٍ الآن إلى حكومة توفر الخدمات اليومية والهامة لهم، ولا ينصبّ تركيزها في الوقت الراهن على أي برامج سياسية قد تتسبب في تأزُّم أوضاعهم المعيشية والإنسانية.

وأضاف القيادي في "حماس": "البرنامج السياسي لأي حكومة مقبلة سيكون موضع خلاف بين الفصائل، وخاصةً حركتي فتح وحماس؛ لذلك فإن تحييد مهامها وحصرها بتقديم الخدمات فقط، سيسهلان من تنفيذ المهام الموكلة إليها وتحسين الأوضاع في غزة والتجهيز للانتخابات العامة".

وأشار موسى إلى أن "الفلسطينيين الآن أمام فرصة تاريخية وحقيقية لتحقيق المصالحة وإنهاء 10 سنوات من الانقسام الأسود، ويجب أن تكون كل اللقاءات المقبلة مبنيّة على مبدأ الشراكة في اتخاذ القرار المناسب بكل الملفات التي قد تعترض طريق الوحدة".

- ماذا سيشمل لقاء الفصائل الموسع؟

وفي السياق ذاته، كشف واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لـ"الخليج أونلاين"، عن أبرز الملفات التي سيتم فتحها خلال لقاء الفصائل الموسع والمقبل في العاصمة المصرية.

وأكد أبو يوسف أن "اجتماع الفصائل سيبحث بشكل أساسي وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومهامها، إضافة لملفات أخرى تتعلق بالمجلس الوطني وتحديد مكان عقده وزمانه، ودعم تحركات المصالحة الأخيرة وإزالة أي عقبات تعترض طريقها".

وذكر أن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون خطوة في غاية الأهمية بالنسبة للفلسطينيين، والحكومة الجديدة المتفق عليها ستقوم بكل المهام المكلفة إياها، والتي تبدأ برفع الحصار عن القطاع وممارسة المهام حتى الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية.

واتفقت الحركتان، خلال مؤتمر توقيع المصالحة في القاهرة، على تمكين حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، من ممارسة مهامها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة بالتوازي مع الضفة المحتلة، بحد أقصى مطلع ديسمبر المقبل، وإزالة المشاكل التي خلّفها الانقسام.

وجاء توقيع الاتفاق بعد أن شهد ملفّ المصالحة الفلسطينية تطورات مهمة في الآونة الأخيرة؛ فعقب قرار "حماس" حلّ اللجنة الإدارية الحكومية بغزة، في 17 سبتمبر الماضي، قرر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إرسال حكومته إلى القطاع؛ لعقد اجتماعها الأسبوعي، وهو ما تم فعلياً.

مكة المكرمة