الخوف والشك يسيطران على الشارع المصري قبيل تظاهرات 11/11

السيسي أغلق ميدان التحرير والطرق المؤدية له قبيل موعد التظاهرات

السيسي أغلق ميدان التحرير والطرق المؤدية له قبيل موعد التظاهرات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-11-2016 الساعة 20:06


خوف وقلق وترقب مشوب بشكوك كثيرة، هذا هو حال قطاع كبير من المصريين قبيل ساعات من انطلاق تظاهرات 11/11، أو ما يعرف بـ "ثورة الغلابة"، التي لا يَعرف المصريون الداعين لها حتى اللحظة، وإن تفاعلوا معها بشكل أثار قلق النظام على ما يبدو.

الدعوة مجهولةُ المصدر هذه، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تنتشر في الشارع وبين عوام الناس انتشار النار في الهشيم، فما من مقهى أو وسيلة مواصلات أو بيت إلا ويتحدث عن (11/11)، أو ينتظرها، أو يبدي رأيه فيها، إن بالسلب أو بالإيجاب.

لكن جهل المصريين بمصدر الدعوة للنزول ضد السيسي في هذا اليوم ليست وحدها مصدر القلق في الشارع المصري، فقد جاءت قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بتحرير سعر الجنيه أمام الدولار، وما ستتبعه من غلاء ساحق للأسعار، ثم رفع جزء من دعم الوقود في نفس الليلة، ومن قبلها تلويحه بأن الجيش مستعد للانتشار في عموم مصر خلال ساعات، كانت كلها دافعاً للخوف، وباعثاً على القلق والتساؤلات التي لا إجابة لها عند أحد.

اقرأ أيضاً :

بيان البرادعي.. توقيت حساس ومعلومات مهمة ودوافع مبهمة

- ماذا يريد السيسي إذن؟

سؤال طرحه أحد أشد مؤيدي السيسي على أحد المقاهي؛ فالعقل (والحديث لمؤيد السيسي وهو قبطي أيضاً) يقول أن تسعى الحكومة لتهدئة الشارع لا زيادة الاحتقان فيه، ولا سيما أن القرارات الأخيرة كان يمكن تأجيلها أسبوعاً واحداً حتى تمر هذه المظاهرات، أم أنه يريد إخراج الناس للشارع؟ يتساءل الرجل فلا يجيبه أحد؛ ببساطة لأنه لا أحد يملك إجابة.

قبل نحو أسبوعين كانت أصوات كثيرين عالية: "سننزل يوم 11/11"، غير أن هذه الأصوات بدأت في الخفوت كثيراً بعدما انتشر الجيش فعلياً في شوارع مصر، فضلاً عن حملات أمنية غير مسبوقة تقوم بها أجهزة الأمن في مختلف المحافظات من الشمال إلى الجنوب، وما أدراك ما الجنوب.

بات القلق والشك سيدَي الموقف إذن، بيد أن الواقع يقول إن الأمر قد انقضى والدعوة قد انتشرت ولم يعد بين المصريين وبين السيسي إلا ساعات قليلة، فإما أن يجهزوا عليه أو يجهز عليهم، هذا لسان حال كثير من الناس.

هناك أيضاً من يحاول إقناع نفسه بأن الله سيحفظ مصر، وأن الأمور ستمر على خير، وإن لم ينسَ الدعوة التاريخية "ربنا يولي من يصلح". في حين يرى آخرون أن لا شيء سيحدث، وأن السيسي سيحكم مصر للأبد.

أحد أعضاء الحزب الوطني المنحل قال لـ"الخليج أونلاين" بلهجة واثقة لا تخلو من قلق، إن 11/11 سيكون أهدأ يوم في تاريخ مصر، مؤكداً أن الأمور "مستتبة"، وأن السيسي مسيطر على الأمور، وأن الجيش لن يغامر بمزيد من الفوضى، خاصة أنها قد تكون عارمة هذه المرة.

رهان هذا المؤيد للسيسي على الخوف من الفوضى إذن، وهو ما يعزز فكرة تقول إن السيسي تعمد إصدار قرارات مستفزة بعدما تأكد من أن المصريين على وشك النزول ضده، ليستنفد رصيدهم من الغضب ويغلق أبواب التظاهر للأبد.

وهنا يأتي السؤال مجدداً: هل تنتهي آمال المصريين في التعبير عن رأيهم بانتهاء يوم 11/11؟

الكاتب والمفكر السياسي فهمي هويدي قلل من أهمية الدعوة إلى التظاهر يوم 11/11، قائلاً إن الغموض الذي يخيم على هوية الجهة الداعية لـ "ثورة الغلابة"، وعدم وجود قاعدة شعبية تقف خلفها، يثير مزيداً من الريبة حول الدعوة برمتها، خصوصاً أن أيّاً من القوى السياسية لم تتبنَّها.

وفي مقال نشرته جريدة "الشروق" المصرية نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكد هويدي أن الحكومة "قد تستغل العزوف الشعبي عن المشاركة في التظاهرات لتمرير إجراءات اقتصادية مؤلمة؛ مثل تعويم الجنيه، ورفع أسعار المحروقات، وتقليص الدعم للحد الأدنى أو إلغائه".

غير أن الحكومة خالفت توقعات هويدي واتخذت قراراتها المؤلمة قبل المظاهرات.

اقرأ أيضاً :

هل يخشى السيسي "ثورة غلابة" حقيقية في 11/11؟

التيار التابع لمحمد منتصر داخل جماعة الإخوان المسلمين، دعا المصريين، اليوم الخميس، للنزول إلى التظاهرات؛ سعياً لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في "العيش والحرية والكرامة الإنسانية"، متجاهلاً مسألة عودة الرئيس المعزول محمد مرسي. في حين قال التيار المتحكم في الجماعة إن الجماعة "لن تنزل للشارع إلا إذا نزل المصريون".

وفي السياق دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الداعم لمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في مصر، اليوم الخميس، السلطات إلى فتح الميادين أمام مظاهرات 11/11 أو "ثورة الغلابة".

وبدوره، لا يزال الإعلام المصري الموالي للسيسي يقوم ببث حالة من الرعب في قلوب المصريين؛ لحثهم، أو لتخويفهم، من النزول للشارع. وتعزز صحف وفضائيات هذا الشعور بالتخويف بحديثها عن "خطط وتكتيكات مواجهة مخططات الإخوان وقطر وتركيا لنشر الفوضى في مصر". لن تجد صحيفة أو موقعاً إخبارياً يخلو من عنوان كهذا.

كما أن رجال السياسة والبرلمانيين والنشطاء السياسيين لا يكفون عن إلصاق الدعوة بجماعة الإخوان لتفريغها من مضمونها الشعبوي العام، وربما تمهيداً لسحقها على غرار ما جرى في رابعة العدوية.

ووفقاً لصحيفة "المصري اليوم"، فقد وضعت أجهزة الأمن خطة أمنية لمواجهة التظاهرات "مجهولة المصدر"، وستعتمد الخطة- وفقاً للصحيفة- على إجهاض المظاهرات قبل خروجها، وعدم إعطاء فرصة للقائمين عليها لتجمع المتظاهرين في الشوارع أو الميادين.

وبدورها قامت قوات من الجيش المصري بإغلاق ميدان التحرير والطرق المؤدية له بشكل كامل، كما تم نشر كاميرات في الشوراع لرصد وتعقب "المخربين"، بحسب وسائل إعلام مصرية.

غير أن هذه التهديدات المبكرة لم تمنع العشرات من التظاهر، يوم الثلاثاء، في ميدان رمسيس بوسط القاهرة، ورغم أن الأجهزة الأمنية تمكنت من فض هذه التظاهرة إلا أنها كانت بمنزلة أول الغيث في نظر البعض، ولا سيما أنها جاءت بعد ساعات من تظاهرة مماثلة نظمها طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة.

أما المتحدث السابق باسم الجبهة السلفية الدكتور خالد سعيد، فيرى أن النظام المصري "يعاني حالة تضارب، وإن حاول أن يبدو متماسكاً أو غير مبال بما يجري، كما يظهر الهلع على كثير من أذرعه؛ لأن الجميع في سلة واحدة"، حسب قوله.

ولذلك، يضيف سعيد في تدوينة على موقع الجزيرة نت، وأياً كانت الجهة الداعية لفعاليات 11/11، فقد تكون هذه هي القشة التي ستقصم ظهر النظام إذا حدث انفلات يغري الجموع الغاضبة "والجائعة"، أو "الكتلة الحرجة" بمعنى أصح، بالنزول إلى الشارع.

مكة المكرمة