"الدخيل" أول الرّاحلين.. ورطة قتل خاشقجي تجبر بن سلمان على تطهير الإعلام

مصادر تكشف عن إرادة ملكية لتغييرات بالإعلام السعودي على خلفية القضية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gzNNMy

الإعلام السعودي وقف عاجزاً أمام غضب الرأي العام الدولي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-10-2018 الساعة 18:45

أكدت مصادر إعلامية سعودية وعربية أن حالة من الغضب العارم تجتاح البلاط الملكي السعودي بسبب ضعف التغطية الإعلامية التي سادت وسائل الإعلام التابعة للمملكة لحادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر الجاري.

وقالت المصادر المطّلعة على الوضع الداخلي للمملكة، لـ"الخليج أونلاين": إن "سعود القحطاني مستشار ولي العهد محمد بن سلمان (المُقال)، اتصل بالمسؤولين الإعلاميين عن وسائل الإعلام السعودية المحلية والأجنبية للتعبير عن سخط القصر الملكي من فشلهم الكبير في نفي الاتهامات الموجـهة للمملكة بأنها وراء اختفاء واغتيال خاشقجي، خلال الأيام الأولى من الحادثة".

وأضافت المصادر  التي يعمل أحدها بقناة "العربية"، المملوكة بصفة غير مباشرة للحكومة السعودية، أن "الديوان الملكي اتخذ قراره بالقيام بتغييرات شاملة في وسائل الإعلام التابعة للمملكة، بعد انتهاء قضية اغتيال خاشقجي".

- "تركي الدخيل" على رأس القائمة

وكشفت المصادر أن "مدير قناة العربية، تركي الدخيل، سيكون على رأس القائمة"، مشيرةً إلى أن "الدخيل أصبح متأكداً من أن أيامه صارت معدودة في القناة، بعد أن وصلته تهديدات من الديوان الملكي بأنه سيقال هو وعدد من المسؤولين الكبار بالقناة، بسبب الضعف الكبير الذي اتـسمت به القناة وموقعها الإلكتروني في صد ما أسموه بـ(الهجمة الشرسة) و(الحملة المغرضة) على المملكة"، في إشارة إلى الانتقادات الدولية لتورط الرياض باغتيال خاشقجي.

وكان مدير "العربية" المقرب من الديوان الملكي، ألمح في مقال نشره بالموقع الإلكتروني للقناة منتصف الشهر الجاري، إلى إمكانية دخول المملكة بعلاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية مع إيران وروسيا، في حالة نفذت واشنطن تهديداتها بفرض عقوبات اقتصادية عليها بسبب اختفاء الصحافي جمال خاشقجي.

وعرض الدخيل، في مقاله المخالف لسياسة الرياض مع واشنطن، ما أسماه "النتائج السلبية على الولايات المتحدة في حالة اتخذت عقوبات ضد السعودية، أبرزها اتخاذ المملكة قرارات مضادة ستجعلها أكثر قوة".

وكشف البرنامج الاستقصائي "ما خفي أعظم"، الذي تعرضه قناة "الجزيرة" الإخبارية، في أبريل الماضي، تمويل دولة الإمارات العربية لإعلاميين سعوديين ممن يقودون حملات التحريض ضد قطر، وفي مقدمتهم الدخيل.

وعرض البرنامج وثائق تؤكد تلقي الدخيل مبلغ 633 ألف دولار من وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، عام 2014، وأنه تسلّم ملكية منزلين في شارع باترسي بلندن، وقيمتهما نحو مليونين و500 ألف إسترليني، وذلك تزامناً مع اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية في مايو الماضي.

وتتطابق المعلومات التي حصل عليها "الخليج أونلاين" مع ما ينشره إعلاميون وكتاب سعوديون معروفون بقربهم من البلاط الملكي، من أن بن سلمان والمقربين منه ينتظرون أن تمر هذه الأزمة بسلام لمحاسبة كل من تسبب بهذا الفشل الإعلامي في الدفاع عن المملكة وولاة أمرها، وإعادة مخطّط شامل لعمل الإعلام المملوك للدولة.

وخلال الأيام الماضية، دشـن "الذباب الإلكتروني" الذي يقوده القحطاني، المُقال حديثاً، عدداً من الوسوم (الهاشتاغات) المدافعة عن السعودية سرعان ما تصدرت الترند في المملكة وفي العالم، شارك فيها معظم الإعلاميين والمدونين السعوديين البارزين، بعد أن فشلت وسائل الإعلام التابعة للمملكة بالقيام بهذا الدور.

وكان مسؤولون سعوديون قد هددوا من لم يشارك في الدفاع عن السعودية من خلال الكتابة والتدوين، بالمحاسبة فور انتهاء أزمة اغتيال خاشقجي، وهو ما يشير إلى حجم الورطة التي وقع فيها بن سلمان.

- اعتراف بالهزيمة وبالتفوّق القطري

بدورهم اعترف عدد من الإعلاميين والمسؤولين السعوديين أن وسائل إعلام بلادهم كانت بعيدة كل البعد عن مواكبة الأحداث، ولم تنجح في القيام بدعاية مضادّة تنفي الاتهامات الموجّهة للمملكة بأنها وراء اختفاء خاشقجي ومن ثمّ اغتياله بطريقة بشعة داخل قنصليّة بلاده.

ودعا خالد بن عبد الله آل سعود، عضو المجلس التنفيذي لهيئة أعضاء الشرف في النادي الأهلي السعودي، إلى غربلة إعلام بلاده على خلفية قضية اغتيال الصحافي السعودي، واصفاً إياه بالـ"متوفى دماغياً"، ومعترفاً في الآن ذاته أن "قطر تفوقت عليهم إعلامياً".

وقال بن عبد الله في تغريدة على حسابه في "تويتر": "نعم غلبناهم في تويتر لكن الحق يجب أن يقال وهو أن الإعلام التابع لقطر متفوق علينا بمراحل؛ فهم يعملون على إمبراطوريتهم الإعلامية منذ عام 1996! لا حل سوى غربلة شاملة، أعيد وأكرر: إعلامنا متوفٍّ دماغياً!!!".

وبعد نحو 3 أسابيع من الضغط الإعلامي العربي والدولي، أُجبرت السلطات السعودية على الاعتراف باغتيال خاشقجي، زاعمةً أنه "خطأ ارتكبه فريق التفاوض أثناء شجار لدى محاولة إقناعه للعودة إلى المملكة".

وفور صدور الرواية السعودية الرسمية، التي ناقضها تصريح وزير الخارجية عادل الجبير لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، خيـم صمت كبير على حسابات الإعلاميين والمسؤولين السعوديين المعروفين، بعد أن كانوا قد اتـهموا قطر ووسائل إعلامها باستهداف المملكة.

ويرى مراقبون أن هذا الصمت المتعمد دليل على التخبـط الذي يعيشه بن سلمان والمقرّبون منه، على غرار نائب رئيس الاستخبارات اللواء أحمد العسيري، والمستشار برتبة وزير سعود القحطاني، بعد أن ثبت بالأدلة القاطعة تورطهم في اغتيال خاشقجي.

في ذات السياق فشلت قناة "العربية" في إيجاد مخرج شرعي لبن سلمان من هذه الجريمة، وذلك باستضافتها للداعية السعودي صالح المغامسي، الذي شبه ما حدث للكاتب خاشقجي بحادثة قتل الصحابي خالد بن الوليد لمالك بن نويرة في حروب الردة، رغم عدم إعطائه الصلاحية من قبل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وأثار فيديو المغامسي جدلاً واسعاً، إذ اتهمه مغردون بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، بتشبيه قَتَلةٍ بهم، في حين أكّد آخرون وصول الإعلام السعودي إلى الحضيض بعد محاولة متاجرتهم بالدين لتبرئة ولي العهد محمد بن سلمان من جريمة اغتيال خاشقجي.

مكة المكرمة