"الرئيس الغائب".. نظام حكم يبعده عن الأضواء ويحدد صلاحيته

رئيسا ألمانيا و"إسرائيل" وملكة بريطانيا

رئيسا ألمانيا و"إسرائيل" وملكة بريطانيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-04-2018 الساعة 21:15


في إسرائيل والعراق وألمانيا وعدد من الدول الأخرى، يغيب دور الرئيس ويبقى بعيداً عن الأضواء، في حين يتصدّر المشهد رئيسُ الوزراء في البلاد، طبقاً لنظام الحكم السائد.

غير أن بعض الدول التي تتبع النظام نفسه، نجد أن الرئيس فيها يؤدي دوراً أساسياً إلى جانب الحكومة والبرلمان، ما يضع تساؤلات عن فروق هذا النظام، وعن بروز دور الرئيس تارة واختفائه تارة أخرى.

فمثلاً، في الوقت الذي يتوحد فيه نظام الحكم في تركيا والعراق ويكون نيابياً، يُلاحَظ أن دور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يطغى على نظيره العراقي فؤاد معصوم، على الرغم من أنهما صاحبا ظهورين مختلفين تماماً.

وهذا الأمر يعود إلى النظام النيابي، الذي ينقسم إلى نوعين؛ الأول مزدوج المسؤولية، وتكون فيه الحكومة مسؤولةً أمام البرلمان الذي تستمد منه شرعيتها وقوتها السياسية، كما تكون مسؤولة أمام رئيس الدولة.

أما النوع الثاني، فهو أحادي المسؤولية والذي تكون فيه الحكومة مسؤولة فقط أمام البرلمان؛ في حين يتمتع رئيس الدولة بصلاحيات محدودة وشرفية في أغلبها، كما بـ"إسرائيل" وألمانيا وبريطانيا مثلاً.

والنظام النيابي أحد أشكال النظام الديمقراطي التعددي، ويقوم على التداخل بين السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (البرلمان). وتكون الحكومة فيه مسؤولة أمام البرلمان، وأعضاؤها ينتمون في أغلبهم إلى الحزب أو الائتلاف الحاكم.

اقرأ أيضاً:

بعد سنوات من الغياب.. أين اختفى هؤلاء؟

- الرئيس في بريطانيا

ساد النظام النيابي مزدوج المسؤولية بالملكيات الأوروبية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، فعرفته بريطانيا أولاً بين سنتَي 1792 و1834، وتحوّلت بعد ذلك إلى النظام الأحادي.

هذا الأمر أعطى الملك أو الرئيس في بريطانيا صفة رمزية، وفرض عليه قيوداً منعته من التمتع بالسلطة الفعلية من جهة، وقيّد تصرفاته الخاصة من جهة ثانية.

والصلاحيات السياسية التي تتمتع بها الملكة إليزابيث اليوم، رمزية إلى حد بعيد، على الرغم من إمكانية استخدام بعضها فعلياً كما في حال إجراء الانتخابات العامة، في حين يستطيع وزراء الحكومة استخدام الصلاحيات نفسها نيابية عنها.

ولا تتمتع الملكة الآن إلا بسلطات قضائية محدودة جداً؛ بل هناك سلطة واحدة فقط تستخدمها بشكل دوري؛ إذ أُنيطت السلطات الأخرى بالقضاة والبرلمان مع مرور الزمن.

وتتمتع إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، بما يطلق عليها الصلاحيات الملكية، وهي باقة من الصلاحيات التي ينص عليها الدستور البريطاني غير المكتوب.

33

- الرئيس في ألمانيا

يتولى رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية أعلى منصب في الدولة، لكن سلطته ليست الأقوى؛ فنظراً إلى تجربة ألمانيا مع النظام النازي تم تقليص الصلاحيات المرتبطة بهذا المنصب؛ إذ ينبغي ألا يحصل أعلى منصب على جميع السلطات في البلاد.

والرئيس الاتحادي في ألمانيا لا يحكم؛ بل يمثل بلاده؛ فعند قيامه بزيارات إلى الخارج فهو يمثل "ألمانيا ومواقفها". لكن داخلياً، فإنه يرمز إلى وحدة الدولة، كما أكدت المحكمة الدستورية الاتحادية ذلك عام 2014.

كما أن السلطات التي يمارسها الرئيس الاتحادي لا تدخل في إطار السلطة الحكومية أو البرلمان والمحاكم، لكن يمكنه من خلال منصبه هذا، إعطاء دفعة لتطوير الديمقراطية ودولة القانون في البلاد.

ويجب على الرئيس الاتحادي المشاركة في حل المشاكل بالداخل والخارج من خلال مداخلاته وخطاباته. أما التطبيقات مثلاً في السياسة الخارجية، فهي من مهمة الحكومة الاتحادية ووزاراتها؛ لذلك نجد أن أنجيلا ميركل هي من يتصدر المشهد الألماني.

لكن على الرغم من ذلك، فإن لمنصب الرئيس الاتحادي في ألمانيا أهمية كبيرة وقت الأزمات؛ إذ يحق له مثلاً الدعوة إلى انتخابات جديدة في حال فقَد المستشار أو المستشارة أغلبية الأصوات بالبرلمان.

22

- الرئيس في "إسرائيل"

منصب رئيس الدولة في "إسرائيل" صوري، وهو إلى حد كبير غير سياسي وفخري، ومجردٌ عملياً من السلطات التنفيذية؛ إذ إن القوة التنفيذية الحقيقية تقع في يد رئيس الوزراء، كسائر الأنظمة النيابية.

ويتم اختيار الرؤساء من قِبل الكنيست لدورة مدتها 7 سنوات، ولا يجوز تجديدها. والرئيس الحالي هو رؤوفين ريفلين، الذي تولى المنصب في 27 يوليو 2014.

ووفق القوانين الأساسية، فإن سلطات الرئيس محدودة؛ إذ ليست له سلطات تنفيذية، وليس له حق حضور اجتماعات مجلس الوزراء ولا الاعتراض على التشريعات التي يصدرها الكنيست.

والغريب في الأمر، أن القانون الإسرائيلي يمنع الرئيس من مغادرة البلاد دون موافقة الحكومة، كما أنه لا يحق له حل الكنيست أو إقالة الحكومة.

11

مكة المكرمة