الراية الأمازيغية في احتجاجات الجزائر.. هوية أم علم بديل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g8MZ9o

السلطات اعتقلت 18 شخصاً رفعوا العلم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-06-2019 الساعة 15:00

رغم نجاح حراك الجزائريين في تجاوز الخلافات الأيديولوجية والعرقية فإن خلافاً حاداً بدأ بالظهور خلال الجمع الأخيرة، بسبب الراية الأمازيغية التي يرفعها المتظاهرون الأمازيغ، بين مؤيد لرفعها، ومعارض لذلك.

ذُروة الخلاف بين الفريقين وصلت مع خطاب قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح، الأربعاء (19 يونيو)، حينما تحدث عن أوامر صارمة أسديت لقوات الأمن للتصدي لأي شخص يرفع علماً آخر غير علم الجزائر خلال المسيرات.

وقال صالح: "تم إصدار أوامر صارمة لقوات الأمن من أجل التطبيق الصارم والدقيق للقوانين سارية المفعول والتصدي لكل من يحاول مرة أخرى المساس بمشاعر الجزائريين في هذا المجال الحساس"، لكنه لم يوضح طبيعة الأوامر أو التدابير التي ستتخذ بحق المخالفين.

وحسب صالح فإن رفع راية غير الراية الجزائرية الرسمية "قضية حساسة"، واعتبر أن "رفع رايات أخرى غير الراية الوطنية محاولة لاختراق المسيرات"، ممن وصفهم بـ"الأقلية القليلة جداً".

ورغم أن قايد صالح لم يحدد الراية التي يتحدث عنها فإن الأمر فُهِم بين الجزائريين على أنه الراية التي يرفعها الأمازيغ في مسيراتهم، وتأكد الأمر أكثر خلال مسيرة الجمعة الماضي، حينما اعتقلت قوات الأمن 18 شخصاً ممن رفعوا هذه الراية، وصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن المؤقت بتهمة "إهانة هيئة نظامية".

قرار قايد صالح، مثلما كان متوقعاً، أثار عاصفة من الجدل بين أوساط الجزائريين بين من سانده في فكرته، بدعوى أن الحراك مطالبه سياسية لجميع الجزائريين دون فئة محددة، ومن اعتبرها خطوة تمس بالحريات، على اعتبار أن هذه الراية ليست علماً بديلاً للعلم الجزائري، وإنما مجرد راية تعبر عن هوّية الأمازيغ.

لماذا الآن؟

ويفتح الأمر تساؤلات عديدة حول قصة العلم الأمازيغي، وأسباب ظهوره في هذه الفترة، وهل سيُطرح بديلاً للعلم الجزائري الرسمي؟

الباحث الجزائري جمال سيدهم يرى أن "ثمة لبساً كبيراً وقع فيه كثير من الجزائريين، ومن بينهم الفئة المثقفة ومن النخبة، حينما اعتقدوا أن مختلف الرايات التي تعبر عن ثقافات الشعوب وهوياتهم تنافس أو تضاهي الراية الوطنية الرسمية لبلدانهم، وهذا بعيد عن الفهم السليم لمفهوم الراية والعلم".

وكشف "سيدهم" لـ"الخليج أونلاين" أن "العلم الأمازيغي راية ترمز لسكان شمال أفريقيا من ذات العرق، قام بتصميمها "محند أعراب مسعود" من منطقة "إيواضيين بتيزي وزو" الجزائرية، حيث اعتُمد عام 1998 من طرف المؤتمر العالمي الأمازيغي الذي انعقد بمدينة "تافيرا" بجزر الكناري الإسبانية، والتي شهدت وجوداً أمازيغياً منذ القدم باسم "الغواشن".

راية ثقافية

وأوضح أن هذه الراية مقسمة لثلاثة ألوان بنفس المقاس: الأزرق والأخضر والأصفر، يتوسطها حرف الزاي بأبجدية "التيفيناغ" باللون الأحمر، وهذه الألوان مجتمعة ترمز لمنطقة (مازغا)، التي تعني المغرب الكبير أو مناطق وجود الأمازيغ بشمال أفريقيا.

فاللون الأزرق يرمز إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، نسبة لأمازيغ الساحل، واللون الأخضر يرمز إلى الطبيعة والسهول والجبال الخضراء، نسبة إلى أمازيغ التلال والسهوب، واللون الأصفر يرمز إلى رمال الصحراء الكبرى، نسبة إلى سكان الصحراء الكبيرة كالطوارق.

أما حرف الزاي الأحمر بـ "التيفيناغ" فيرمز للحياة والمقاومة، نظراً لما قدمه الأمازيغ عبر قرون من شهداء ودماء، منذ وجودهم في شمال أفريقيا دفاعاً عن أراضيهم وأوطانهم وثقافتهم ولغتهم فيها، أما "تامزغا" فهي- حسب حديثه- "تشمل دول شمال أفريقيا، والتي فيها مختلف قبائل الأمازيغ".

وأضاف "سيدهم" لـ"الخليج أونلاين" أن "العلم الأمازيغي يرمز إلى الامتداد الجغرافي لتامزغا، وهو علم كما أجمع عليه المؤتمر العالمي الأمازيغي بإسبانيا نهاية عام 1997، على أنه علم لا علاقة له بمشروع دولة، ولا علاقة له بعلم أي دولة، كما يعتقد الكثير، وأكد المؤتمرون أنه علم ليس بديلاً للأعلام الوطنية الرسمية للدول، وإنما يمثل فقط الهوية الثقافية والتاريخية واللغوية للأمازيغ قاطبة، لذا يرفعه كل الأمازيغ في جل أنحاء العالم تقريباً في مناسبات ثقافية وتاريخية ورياضية مختلفة".

واللافت للنظر برأيه أنه "لم تقف ولا دولة عالمية من غير الدول العربية ضد رفعه أو انتشاره، لكونها ليست راية سياسية أو علامة تجارية أو عرقية عنصرية، لإدراك هذه الدول بالبحث العلمي في تاريخ الأمازيغ في العالم أنها مجرد راية تعبر عن انتماء ثقافي تاريخي لغوي أمازيغي لا غير !!".

تشتيت الحراك

الباحث والمؤرخ محند أرزقي فراد أكّد لـ "الخليج أونلاين" أن "إثارة ورقة الراية الأمازيغية هدفه تشتيت الحراك"، خصوصاً أنه "لم يطرحها الأمازيغ يوماً كبديل للعلم الجزائري الرسمي، والدليل على ذلك أنهم يحرصون دائماً على رفع رايتهم الثقافية جنباً إلى جنب مع العلم الجزائري الذي استشهد من أجله ملايين الجزائريين من مختلف الأعراق؛ عرباً وأمازيغ".

ورغم تأكيد كثيرين أن الراية الأمازيغية ليست بديلاً عن العلم الرسمي، فإن موقف قائد الأركان بمنع حملها وجد الكثير من المؤيدين أيضاً الذين اعتبروا أن الحراك ليس وقتاً مناسباً لرفع شعارات فئوية أو مرتبطة بالهوية، وأنه منطلق يجمع كل الجزائريين هدفه سياسي وهو تغيير النظام، وليس الحديث عن التمسك بالهوية.

واعتبر رئيس حركة "مجتمع السلم" سابقاً، عبد المجيد مناصرة، في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام الجزائرية، أن "حمل رايات مخالفة للراية الوطنية في مثل هذا الموقف خطأ، لأن الوقت والمكان- برأيه- ليسوا لرفع رايات مختلفة أو مطالب فئوية وأيديولوجية"، معتبراً أن "قوة الحراك الشعبي تكمن في وحدته".

وأردف مؤكداً "أنا أمازيغي ومن عمق مدينة آريس بولاية باتنة، لكنني ضد رفع أي راية أخرى بخلاف الراية الوطنية في مثل هذا الموقف، لأن الشيء الذي يميز الحراك ويزيد من قوته، هو تخلي أي طرف عن الشيء الذي يميزه عن الآخر، فيتخلى السياسي عن رايته الخاصة، والرياضي كذلك، والثقافي أيضاً، حتى يكون الحراك يداً واحدة".

ومن المآخذ التي يسجلها الرافضون لحمل راية غير العلم الجزائري الرسمي، هو قطع الطريق على منتسبي حركة "الماك" القبائلية التي تدعو إلى انفصال منطقة القبائل لاختراق الحراك، والعمل على إثارة البلبلة، ومحاولة استغلال المظاهرات لتحقيق أجندتها التي تهدد سلم واستقرار البلاد.

مكة المكرمة