الرفض الفلسطيني للمساعدات الإماراتية يعيد توتر العلاقات إلى الواجهة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K2NQzn

خطوة السلطة أثارت غضب الإماراتيين

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-05-2020 الساعة 10:35

ما الأسباب التي دفعت السلطة الفلسطينية لرفض المساعدات الإماراتية؟

السلطة أرجعت السبب إلى عدم وجود أي تنسيق معها حول تلك المساعدات.

ما شكل العلاقات الإماراتية الفلسطينية؟

تمر العلاقات الإماراتية الفلسطينية بحالة من التوتر؛ خاصة في ظل وجود النائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان عدو محمود عباس اللدود في الإمارات، وعمله مستشاراً لولي عهد أبوظبي.

فصل جديد من فصول التوتر بين السلطة الفلسطينية والإمارات تعود؛ بعد رفص السلطة استقبال المساعدات الطبية المقدمة من أبوظبي عبر مطار "بن غوريون" الإسرائيلي، في ظل تفشي وباء كورونا المستجد.

وتسببت الخطوة الفلسطينية بحالة من الغضب لدى الإماراتيين، مع مهاجمة السلطة واعتبارها بأنها تتعامل بـ"ازدواجية" مع المساعدات التي قدمت من بلادهم، في حين رحبت أصوات الفلسطينية بعدم استقبال المساعدات القادمة من الدولة الخليجية؛ لكونها تسهل التطبيع مع "إسرائيل".

وأرجع رئيس الوزراء الفلسطيني، محمود اشتية، سبب عدم قبول المساعدات الإماراتية إلى عدم وجود أي تنسيق مع حكومته حولها من قبل الجهة التي أرسلتها، في حين لم يصدر أي رد رسمي من قبل الإمارات حول رفض السلطة استقبال شحنتها المرسلة.

وستعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على نقل المساعدات الإماراتية إلى قطاع غزة من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة بعد رفض السلطة لها، ولكن لم يصدر أي تأكيد من حركة "حماس" التي تسيطر على غزة حول استقبالها أو رفضها.

هجوم إماراتي 

وعبر موقع "تويتر" هاجم النشطاء والسياسيون الإماراتيون السلطة بسبب رفضها لمساعدات بلادهم المقدمة للفلسطينيين.

وغرد الكاتب والصحفي الإماراتي محمد الحمادي بالقول: إن "السلطة الفلسطينية ترفض مساعدات طبية إماراتية لمكافحة فيروس كورونا بحجة أنها وصلت عبر مطار إسرائيلي، وأن ذلك يمس السيادة الفلسطينية".

وقال الحمادي: "قبل ذلك ولأكثر من مرة لم ترفض السلطة المساعدات التركية التي وصلتها عبر المطارات والموانئ الإسرائيلية، ولم نسمعها تتكلم عن السيادة".

الناشط الإماراتي محمود السهلاوي رأى أن السلطة رفضت المساعدات لأنها مرسلة للقطاع  الصحي، ولكن "لو كانت تحمل الطائرة دولارات لاستقبلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس".

الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي ماجد الرئيسي وصف السلطة الفلسطينية بـ"اللصوص" بعد رفضها استقبال المساعدات الطبية والوقائية التي أرسلتها بلاده.

فلسطينياً اعتبر الأمين العام للمبادرة الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، التصرف الإماراتي بأنه غير مفهوم وغير مقبول، خصوصاً في ظل الظروف التي تعيشها القضية الفلسطينية وما تعانيه من محاولات تصفية بعد ما سماه بصفقة القرن التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

وشدد البرغوثي في حديث لقناة الجزيرة على أنه لا يجور بأي حال من الأحوال استخدام الحاجة الإنسانية للفلسطينيين لتسريع وتيرة التطبيع مع دولة الاحتلال.

وكان الأحرى بالإماراتيين -وفق البرغوثي- إرسال مساعداتهم عبر الأردن، كما فعلت منظمة الصحة العالمية، وليس عبر دولة الاحتلال.

علاقات متوترة

تمر العلاقات الإماراتية الفلسطينية الرسمية بحالة من الفتور والتوتر؛ ظهرت بشكل علني حين خرج، منذ أن دعا أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي العرب للانفتاح على "إسرائيل" في أبريل 2019.

وفي حينها رد نبيل أبو ردينة، وزير الإعلام والناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، في إجابة عن سؤال لقناة تلفزيونية فرنسية، مستنكراً كلام قرقاش قائلاً "لم أسمع بقرقاش قبل الآن". 

كذلك سبق أن هاجم مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الخارجية والدولية، نبيل شعث، الإمارات حين أعلنت "إسرائيل" مشاركتها في معرض "إكسبو الدولي 2020"، المقررة إقامته في مدينة دبي، واعتبر ذلك تطبيعاً ويشكّل "خطأ فادحاً" في حق القضية الفلسطينية، والموقفين العربي والإسلامي.

وأوقفت الإمارات، منذ سنوات، كل مساعداتها المقدمة للسلطة، بعد أن كانت تحتل المرتبة الرابعة بين أكبر 10 دول داعمة مالياً للسلطة بقيمة ملياري دولار سنوياً، وفي المقابل تدعم النائب المفصول من حركة "فتح" وعدو عباس اللدود، محمد دحلان، الذي يعمل مستشاراً لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

كذلك سبق أن لمح رئيس السلطة الفلسطينية إلى وجود دور إماراتي في تنفيذ صفقة القرن الأمريكية خلال خطابه في مجلس الأمن الدولي، في فبراير الماضي، وقال فيه: "نقول لمن يتهموننا بإضاعة فرص السلام لا تطلقوا شعارات غبية".

وجاءت عبارة محمود عباس بعد اتهامات وجهها له السفير الإماراتي في أمريكا يوسف العتيبة، الذي كان حاضراً إعلان الخطة الأمريكية، 28 يناير الماضي، وسبق له أن قال إن "الفلسطينيين يضيعون فرصة السلام".

كذلك تقاطع السلطة الفلسطينية اللجنة الوطنية للتكافل الاجتماعي، وهي هيئة فلسطينية تتلقى دعمهاً بالكامل من دولة الإمارات، وتضم ممثلين عن كافة القوى الفلسطينية، باستثناء فتح التي يتزعمها عباس؛ لأن هذه اللجنة يشرف على عملها وتنسيقها دحلان، وهو ما يزيد من حدة الخلاف بين أبوظبي والسلطة.

وإلى جانب تصريحات السلطة الهجومية ضد الإمارات عملت وسائل إعلامية قريبة من السلطة، على مهاجمة الإمارات واتهامها بقيادة التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ومن أشكال التوتر بين السلطة والإمارات ما كشفته مصادر مسؤولة في حركة "فتح" بالضفة الغربية المحتلة سابقاً لـ"الخليج أونلاين" بأن "الإمارات أعادت اللعب بدورها القديم في الساحة الفلسطينية الداخلية من جديد، وتحاول جاهدة من خلال نفوذها وابتزازها المالي أن يكون لها دور في الساحة الداخلية لحساب قيادات فلسطينية معروفة ومقربة منها".

وأوضحت أن الإمارات تحاول من خلال شبكة علاقاتها الواسعة مع شخصيات فلسطينية مرموقة داخل حركة فتح، وحتى مؤسسات السلطة الفلسطينية الرسمية، أن تؤثر في صناعة القرار الداخلي، وعلى وجه الخصوص في "فتح"، التي قررت قبل سنوات فصل دحلان بأمر من الرئيس عباس.

مكة المكرمة