الرمال المتحركة.. سياسة تحكم المشهد التونسي قبل الانتخابات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LPp1PM

مراقبون: المشهد السياسي التونسي لن يتضح قبل الانتخابات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-02-2019 الساعة 15:37

قبل أشهر قليلة على حلول موعد الانتخابات النيابية والرئاسية التونسية، المقرّر إجراؤهما في أكتوبر ونوفمبر المقبلين، يتشكّل مشهد سياسي جديد متقلّب ومفتوح على كلّ الاحتمالات؛ بفعل هشاشة الأرضية التي تقوم عليها الممارسة السياسية في تونس، خاصّة بعد فكّ توافقات سياسية قديمة، وتشكّل تحالفات جديدة بُنيت على أنقاض تحالفات قديمة فشلت في الاستمرار.

أحزاب سياسية تسعى إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي بعد التشرذم الذي عاشته في الفترة النيابية الحالية؛ كنداء تونس العلماني، الذي اضطرّته المصالح الانتخابية إلى الانضمام للمعارضة بعد 4 سنوات حكم.

في حين تبحث أحزاب أخرى تكوين تحالفات جديدة؛ بهدف توسيع قاعدتها الانتخابية، كحراك تونس الإرادة. وتسعى أحزاب حديثة العهد إلى تصدّر المشهد عبر منافسة  أصدقاء أمسها.

ويرى المحلل السياسي ومدير المعهد المغاربي للدراسات الاستراتيجية، الطاهر شقروش، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنّ المشهد متحرّك باستمرار في تونس، وليس هناك ثبات؛ لأنّه كان من المتوقّع أن يلتحم حزبا نداء تونس وحركة النّهضة، وأن يخوضا الانتخابات وهما متحالفان.

غير أنّ بروز رئيس الحكومة الحالي، يوسف الشاهد، كلاعب سياسي جديد غيّر التوقّعات وخلط أوراق الساحة السياسية، بحسب شقروش.

وأضاف، مبدياً توقّعه أن تبقى حركة النّهضة اللاعب الأقوى في المرحلة القادمة، وستكون المعارضة إذا توحّدت رقماً صعباً، موضحاً أنه في المقابل فقد أصبح المشهد معقّداً، وقد تتغيّر التحالفات بين ليلة وضحاها، كما حدث منذ سبتمبر الماضي إلى اليوم.

النّهضة تعدّل موقفها من الشاهد 

بدوره أكّد راشد الغنّوشي، رئيس حركة النّهضة (68 مقعداً نيابياً من إجمالي 217 مقعداً)، التي ظلّت وحيدة في الحكم بعد انسحاب حليفها السابق نداء تونس (41 مقعداً)، أنّ الحركة لا تستبعد إمكانيّة تغيير الحكومة الحالية قبل الانتخابات.

وأضاف في تصريحات صحفية، أن حركته تتشاور مع باقي الأطراف المكوِّنة للمشهد السياسي حول إمكانيّة الإبقاء عليها، أو تغييرها بحكومة تكنوقراط حتّى موعد الانتخابات، أو حكومة انتخابية مهمّتها تأمين المحطّة الانتخابية القادمة.

تصريحات الغنّوشي وُصفت بالمفاجئة، خاصّة أنّ حركة النّهضة كانت إلى وقتٍ قريب جداً الحزب الوحيد الذي يدعم يوسف الشاهد وحكومته، أمام دعوات باقي الأحزاب إلى ضرورة تغييرها؛ بداعي الحفاظ على الاستقرار السياسي والسير بتونس إلى موعد الانتخابات دون إحداث إرباك للمسار الانتقالي.

وتؤكّد قيادات حركة النّهضة أنهم سيواصلون الدفاع عن الاستقرار السياسي والحكومي؛ شرط أن تلتزم الحكومة الحالية ورئيسها بتسيير شؤون الدولة، دون الاهتمام بالشؤون الحزبية.

يأتي ذلك بعد أن كوّنت كتلة الائتلاف الوطني الداعمة للشاهد (44 مقعداً نيابياً) حزباً سياسياً، يُتوقّع أن يرشّح الشاهد للانتخابات الرئاسية.

وحال تكوينه أعلن حزب الشاهد الجديد "تحيا تونس"، أنّه سيعمل على منافسة حركة النّهضة، وأنّه لن يتحالف معها، على الرغم من أنّها الحزب الوحيد الذي سانده حين طالب نداء تونس بتغييره، واعتبر مصطفى بن أحمد، أحد مؤسسي الحزب، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أنّهم التقوا مع النّهضة في بعض المواقف؛ كالدفاع عن استقرار الحكومة، وأنّ ذلك يندرج في تغليب مصلحة الوطن، ولا علاقة له بالتحالفات.

وأضاف بن أحمد أنّهم يسعون إلى تكوين وحدة بين الأحزاب الديمقراطية الوسطية ذات الطابع الاجتماعي، وأنّهم تقدّموا خطوات في هذه المسألة، لافتاً النظر إلى أنّ الحزب سيحاول تكوين نوع من التنسيق والاشتراك بين هذه الأحزاب قبل حلول موعد الانتخابات.

نداء تونس يسعى إلى إعادة بناء بيته الداخلي

من جهته يسعى حزب نداء تونس، الذي انضمّ مؤخراً إلى المعارضة، بعد توليه الحكم لمدّة أربع سنوات، توافق خلالها مع حركة النّهضة، إلى تجميع المنشقين عنه منذ سنة 2016، الذين كوّنوا حتى الآن ثلاثة أحزاب.

وهذه الأحزاب هي حزب "مشروع تونس"، الذي يرأسه محسن مرزوق، أمين عام نداء تونس السابق، وحزب "تحيا تونس"، الداعم ليوسف الشاهد، وحزب "بني وطني" الذي يرأسه القيادي السابق في نداء تونس، سعيد العايدي، دون اعتبار الملتحقين بباقي الأحزاب السياسية.

ونجح حزب نداء تونس في ضمّ حزب الاتحاد الوطني الحرّ المعارض إليه مباشرة بعد فكّ ارتباطه مع حركة النهضة، ليندمجا في حزب واحد كان هدفه حينها تشكيل قوة برلمانية تمكّنه من إسقاط حكومة الشاهد، غير أنّه لم يستطع الوصول إلى الأغلبية المطلوبة.

في هذا الشأن يرجّح المحلل السياسي، الطاهر شقروش، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن لا يتمكّن حزب نداء تونس من تحقيق نتائج تُذكر خلال الانتخابات، بعد التشظّي الذي عاشه خلال الفترة الأخيرة وتشتّت قياداته، وهو ما سيؤدّي بالضرورة إلى تشتت أصواته الانتخابية.

حزب حراك تونس الإرادة يغازل حركة النهضة

حزب حراك تونس الإرادة، الذي يرأسه رئيس تونس السابق، المنصف المرزوقي، يحاول من جهته كسب ودّ حركة النّهضة؛ من أجل التحالف في الانتخابات التي اقترب موعدها، وقد دعا المرزوقي صراحة، خلال مؤتمر شعبي عُقد في 27 يناير الماضي، حركة النهضة إلى السير معه؛ ليواجها معاً حزب "نداء تونس".

وساند المرزوقيُّ الغنوشيَّ، الذي رفع في وجهه مواطنون بالساحل التونسي شعار "ارحل" (مستلهم من شعارات الثورة التونسية)، ووصف من رفعوا هذا الشعار بـ"الأغبياء"، كما اعتبر طرد الغنوشي تصرّفاً غير مقبول أخلاقياً ولا سياسياً، وضرباً لروح الديمقراطية. 

في مقابل ذلك أكّد النائب عن حركة النّهضة، محمد بن سالم، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أنّ الحركة لا تنوي الدخول في تحالفات مع أيّ طرفٍ سياسي قبل الانتخابات، معتبراً التحالفات التي تتشكّل قبل الانتخابات تحدث عادة بين الأحزاب الصغيرة التي تبحث عن إحداث تأثير ما.

وأوضح أن النّهضة ستبحث عن حلفاء جدد بناء على نتائج الانتخابات القادمة، التي يصعب التكهّن بها حالياً.

مكة المكرمة