الزيارة الأكثر خطورة.. روحاني سيجبر العراقيين على توقيع اتفاق نفطي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6wYNJA

روحاني وصل إلى بغداد الاثنين في زيارة هي الأولى منذ توليه منصبه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-03-2019 الساعة 19:24

في توقيت حساس تمر به المنطقة، وتعيش فيه طهران فصول عقوبات أمريكية قاسية ألقت بظلالها السلبية على قدراتها الاقتصادية، إلى جانب نذر حرب إقليمية تكون أحد طرفيها، أجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الاثنين (11 مارس)، زيارة رسمية لبغداد هي الأولى منذ توليه منصبه عام 2013.

ملفات عديدة تحملها زيارة روحاني المهمة هذه، ويقف ملف الاقتصاد على رأس أولويات محادثاته مع الجانب العراقي.

وبيّن الرئيس الإيراني للصحفيين قبل مغادرته طهران أن قيمة العلاقات الاقتصادية مع العراق تبلغ قرابة 12 مليار دولار، مؤكداً "سهولة زيادة هذا الرقم إلى 20 مليار دولار في السنوات المقبلة".

روحاني أكد أيضاً حرص بلاده "على البدء في العمل على أساس اتفاقية الجزائر لعام 1975 بين البلدين في أقرب وقت ممكن؛ لأن السفن الصغيرة والمتوسطة الحجم فقط يمكن أن تمر هناك حالياً، ولكن إذا تم تنفيذ التوسعة من النهر فسيكون من الممكن مرور السفن التي تزيد عن 20 ألف طن"، في إشارة الى الملاحة في شط العرب الذي يشكل حدوداً مائية بين العراق وإيران.

الرئيس الإيراني أوضح أيضاً أن بلاده "لديها الكثير من الاحتياجات يمكن أن تؤمنها من العراق، ولدينا خطط مهمة خلال هذه الزيارة، وبالنسبة لنا فإن مسألة التنقل بين البلدين تحظى بأهمية خاصة، ونحرص على تطوير طرق المواصلات بين إيران والعراق".

وأشار إلى أن رجال الأعمال الإيرانيين سيكونون موجودين في هذه الزيارة، "سوف نعقد اجتماعاً اقتصادياً، وسنلتقي أيضاً زعماء العشائر والسياسيين في العراق".

وفي وقت لاحق، نقل التلفزيون الرسمي العراقي عن الرئيس الإيراني قوله إنه يتطلع لإقامة مشروع سكك حديدية مع العراق في المستقبل القريب.

ولم يكشف التلفزيون عن أي تفاصيل. وذكر روحاني، في مؤتمر صحفي ببغداد، أنه يتطلع أيضاً لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب.

اتفاق تفردت بصياغته طهران

مسألة الحقول النفطية الحدودية بين البلدين المختلف على عائديتها، التي توصل الطرفان إلى استثمارها بشكل مشترك العام الماضي، لحين توصل الجانبين إلى حلّ نهائي، من بين الملفات التي سيناقشها روحاني في بغداد، بحسب ما تحدثت وسائل إعلام مختلفة عن تسريبات حول هذا الملف.

لكن ما تكشف لـ"الخليج أونلاين" أن الرئيس الروحاني يحمل صيغة نهائية للعمل عليها حول هذا الملف لا يمكن مناقشتها.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية العراقية إن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، فاجأ الجانب العراقي خلال زيارته إلى بغداد، السبت (9 مارس الجاري)، التي جاءت للتحضير لزيارة روحاني، بوضع ملف الحقول النفطية المختلف عليها بين البلدين على أجندة القضايا التي ستبحث، رغم اتفاق مسبق بعدم طرح القضايا الخلافية خلال الزيارة لإكسابها أكبر قدر من النجاح.

وأضاف المصدر الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن "الرئيس الإيراني سيحمل معه صيغة اتفاق وضعتها حكومته دون إطلاع الجانب العراقي عليها، يفترض أن التوقيع عليها سينهي الخلاف حول المسألة نهائياً".

المصدر أكد أن "المفاوضات حول مسألة الخلاف التي تخص الحقول النفطية بين البلدين حققت تقدماً كبيراً خلال زيارة وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة إلى بغداد يوم 10 يناير الماضي"، مبيناً أن "الطرفين اتفقا على تفعيل لجنة مشتركة لمناقشة الملف".

واستطرد يقول: "العراق يحرص على تصفير مشاكله النفطية مع جيرانه، وخصوصاً إيران، وخلال المباحثات توصل الطرفان إلى أن استثمار الحقول المشتركة بين البلدين، وإنهاء الخلاف حولها، فيه مصلحة للجميع؛ لذلك تم الاتفاق على لجان فنية مشتركة للتوصل إلى اتفاق يرضي الجانبين".

واستدرك المصدر بالقول: إن "هناك خشية من أن يفرض اتفاق على الجانب العراقي بضغط من روحاني، لا سيما أنه سيتجه لزيارة المرجع العراقي الشيعي علي السيستاني؛ لذلك فإن وزارة الخارجية العراقية وجهت بالتكتم على المسألة".

وتابع يقول: "لن يعلن لا من الجانب العراقي ولا الإيراني أن القضية بحثت خلال الزيارة، وسيصار- في وقت لاحق- إلى إعلان أن اللجان الفنية هي التي توصلت إلى الاتفاق في حال تم التوقيع على الصيغة الإيرانية من الجانب العراقي".

الحقول المختلف عليها

يمتلك العراق 24 حقلاً نفطياً مشتركاً مع إيران والكويت وسوريا، من بينها 15 حقلاً منتجاً والأخرى غير مستغلة، وأبرز الحقول المختلف عليها مع طهران تقع جنوبي وشرقي العراق وأهمها: مجنون وأبو غرب وبزركان والفكه ونفط خانه.

وتثار قضية الآبار النفطية المشتركة بين الحين والآخر منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وشكلت وزارتا النفط في البلدين لجاناً فنية مشتركة عام 2008 على أمل حسم الملف.

واندلعت عام 2009 أزمة بعد اقتحام قوة إيرانية للجانب العراقي من حقل الفكة المشترك، ورفعت العلم الإيراني فوقه، قبل أن تنسحب في وقت لاحق.

نورة سالم، نائبة رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار العراقية في الدورة البرلمانية السابقة، أكدت أن هذه اللجان لم تقدم أي تقرير نهائي يتعلق بعملها إلى البرلمان.

وأعربت سالم في حديثها لـ"الخليج أونلاين" عن استغرابها من هذا الأمر، قائلة: إن "الحكومة العراقية أعلنت تشكيل هذه اللجان الفنية منذ 10 سنوات، ويسافر أعضاؤها بين الحين والآخر إلى إيران، ويستقبلون نظراءهم الإيرانيين".

رغم ذلك، تفيد عضوة مجلس النواب السابقة "لكننا لم نسمع عن أي حسم لأي ملف مثل استثمار مشترك أو تحديد الكميات المستخرجة وحصة كل بلد، وعلى أي أساس يتم تحديدها. وعندما كنا نسأل عن الأمر تحت قبة البرلمان كانت قوى معينة تعمد إلى المماطلة في مناقشة القضية".

وكانت وزارة النفط الإيرانية أعلنت العام الماضي، أن عائداتها من الحقول النفطية المشتركة مع العراق غرب نهر الكارون بلغت 5 مليارات دولار سنوياً خلال عامي 2016 و2017. 

النائبة السابقة، التي أشارت إلى أن "الإنتاج من الحقول المشتركة مع العراق غرب النهر بلغ 300 ألف برميل يومياً"، لم تستبعد احتمال ممارسة ضغط على العراق لتوقيع اتفاق مجحف في هذه المرحلة.

وقالت: "وضع الاقتصاد الإيراني في هذه المرحلة حرج ويحتاج إلى الدعم؛ وهو ما يمكن أن تحصل عليه طهران، ولعل ذهاب روحاني لزيارة (مرقد الإمام موسى) الكاظم خلافاً للأعراف البروتوكولية، فيه إشارة إلى ما تحدث عنه مسؤولون إيرانيون في أكثر من مناسبة، من أن هناك وحدة غير معلنة تضم الهلال الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت، وأي تنازل لإيران سيتم بناء على هذه الرؤية".

وتوجه الرئيس الإيراني، فور وصوله إلى العاصمة العراقية، إلى مدينة الكاظمية لزيارة مقام الإمام موسى الكاظم، قبل استقباله الرسمي من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح في قصر السلام ببغداد.

في هذا السياق نقلت صحيفة "روزنامة رسالت" الإيرانية، في سبتمبر الماضي، عن المدير التنفيذي لشركة النفط للمناطق المركزية الإيرانية، مهدي فكور، قوله: إن "عمليات حفر جارية حالياً في 8 مواقع ضمن عدد من الحقول المشتركة بين إيران والعراق".

فكور أشار إلى أن "اتفاقاً بين الجانبين ينتظر التوقيع يقضي بالاستثمار المشترك لحقلي نفط خانه في محافظة ديالى (شرق)، وحقل السندباد في محافظة البصرة (جنوب)".

وبحسب الصحيفة الإيرانية فإن إيران تنتج 68 ألف برميل من النفط الخام يومياً من 4 حقول مشتركة مع العراق هي: دهلران ونفط شهر وبيدر غرب وأبان.

التعاون الاقتصادي له أولوية

بدوره يرى الخبير الاقتصادي العراقي زياد اللهيبي أن "حكومة روحاني تتعرض لحرب نفسية ولدت ضغوطاً داخلية؛ نتيجة العقوبات التي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي".

وأضاف اللهيبي في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "روحاني في زيارته للعراق يوجه رسالة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحاول خنق موارد النظام الإيراني في المنطقة".

الإدارة الأمريكية، بحسب اللهيبي، تسعى أيضاً لإقناع العراق بالاصطفاف إلى جانب الحلف الذي يتشكل من دول في المنطقة لمواجهة طهران، مؤكداً أن رسالة روحاني في هذا الخصوص تفيد بأن بغداد لن تحيد عن المحور الإيراني؛ لذلك يتم التركيز على الجانب الاقتصادي؛ لأن العراق أهم المنافذ التي توفر لطهران سبلاً لتخفيف وطأة العقوبات.

وتابع اللهيبي: "تعول حكومة روحاني على تشكيل جبهة إقليمية ضد العقوبات الأمريكية أهم أطرافها العراق؛ بسبب موقعه الجيوستراتيجي، فضلاً عن أنها تحرص على الحفاظ على حصتها في السوق العراقية؛ لذلك ستشهد الزيارة الإعلان عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات الاقتصادية؛ لتأكيد قطع الطريق على جهود واشنطن في دق إسفين بن بغداد وطهران، ومن هنا يمكن تفسير سبب احتفاء الإعلام الإيراني بالزيارة".

وكانت وسائل الإعلام الإيرانية تحدثت كثيراً عن أهمية زيارة روحاني لبغداد، مبينة أنها تمثل خطوة مهمة لطهران ومستقبلها.

وفي هذا الشأن ذكرت وكالة "إرنا"، الأحد (10 مارس الجاري)، أن "محطة بغداد تحظى بأهمية بالغة لدى روحاني لكسر عزلة إيران سياسياً واقتصادياً".

من جهتها نقلت وكالة "إيلنا" الإيرانية الإصلاحية عن مستشار نائب الرئيس الإيراني، سفير إيران السابق لدى العراق حسن دانايي فر، قوله: إن "العراق كان المستورد الأكبر للسلع الإيرانية غير النفطية منذ بدء العقوبات الأمريكية بزيادة تعادل 30٪ عن مرحلة ما قبل فرض العقوبات".

وأضاف: إن "حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين بلغ 8.5 مليار دولار منذ منتصف مارس الماضي، ونأمل زيادة حجم التبادل إلى نحو 20 مليار دولار؛ بهدف تعويض جزء من خسائر العقوبات".

وأكد فر أن "هذا الأمر من بين الأهداف الأساسية التي سيبحثها الوفد التجاري الإيراني المرافق لروحاني مع العراقيين".

مكة المكرمة