"السادات الجديد".. ينشط في الخليج ويحمل راية التطبيع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GmaVyq

وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-07-2019 الساعة 14:25

بعد مضي أكثر من 40 عاماً على زيارة الرئيس المصري السابق أنور السادات إلى "إسرائيل"، وإعلان التطبيع الرسمي العربي معها، ظهر وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة مؤخراً، محتذياً شخصية السادات في خطواته نحو تطبيع العرب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وكثفت البحرين من اهتمامها بالتقارب مع "إسرائيل"، من خلال لقاءات رسمية وغير رسمية مع قيادات "إسرائيلية"، واستضافتها مؤخراً مؤتمر "المنامة" الذي هدف إلى تنظيم الجانب الاقتصادي مما يُعرف بـ"صفقة القرن" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والحديث عن رغبتها بتوسيع علاقتها التجارية والسياحية مع دولة الاحتلال.

ويعتبر آل خليفة المسؤول البحريني والعربي الوحيد الذي عزز من تحركاته ولقاءاته مع الإسرائيليين بشكل علني وواضح، وتصدر المشهد مؤخراً داخل البحرين وفي الخليج والوطن العربي، وهو ما جعله محل استهجان وغضب عربي، ما طرح تساؤلات حول احتمالية أن يواجه ما حدث مع السادات (أكتوبر 1981).

على خُطا السادات

في حلقة نقاشية أمام حلف الأطلسي في واشنطن، 18 يوليو الجاري، واصل الوزير البحريني دعمه للتطبيع قائلاً إنه يواصل على خُطا الرئيس المصري السابق أنور السادات، كما التقى بنظيره الإسرائيلي أيضاً في مؤتمر الأديان في ذات اليوم أيضاً.

البحرين

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها عن السادات، ففي مقابلات مع قنوات وصحف إسرائيلية على هامش "الورشة الاقتصادية"، التي عقدت في المنامة في يونيو الماضي، قال آل خليفة إنها "يمكن أن تكون مثل زيارة السادات للقدس عام 1977، التي مهدت الطريق لاتفاقيات كامب ديفيد وتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل".

وأضاف: "بقدر ما غيّر كامب ديفيد 1 اللعبة، بعد زيارة الرئيس السادات، نتمنى أن ينجح هذا (..) نعتمد على ذلك، ويجذب الاهتمام والاندفاع، وسيكون هذا مغيراً آخر للعبة".

وكان السادات ألقى خطاباً، في 20 نوفمبر 1977، أمام الكنيست الإسرائيلي تحدث فيه عن قراره بالذهاب إلى "أرض العدو بينما لا تزال الحرب دائرة"، وعن رغبته في هدم العداء والشك بين الإسرائيليين والمصريين، ووقّع اتفاقية كامب ديفيد مع الإسرائيليين في واشنطن (مارس 1978)، لإنهاء الحرب بين الطرفين.

السادات

أما آل خليفة فقال في كلمة أمام حلف الأطلسي، 18 يوليو 2019، إن "الشعب الإسرائيلي بحاجة إلى راحة البال لأجيال قادمة"، مضيفاً: "لذا ينبغي أن يسمعونا، وكما نقول (دغري بالعربية) هذا ما نعتقده وما نود تحقيقه، فالمنطقة التي ينتمي إليها الشعب الإسرائيلي أكبر بكثير لأنها تشمل أراضينا ودولنا".

كما استضافت البحرين مؤتمر "المنامة" المخصص لمناقشة الشق الاقتصادي لصفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والتجاوز على حقوق الفلسطينيين، وهي خطوة تتجاوز بشكل لافت حجم اتفاقية مثل "كامب ديفيد".

بماذا تفوق على السادات في التطبيع؟

وتشابه آل خليفة مع السادات في تشجيع السلام مع "إسرائيل"، إلا أنه تغلب عليه في التفريط بالأراضي الفلسطينية.

ففي كلمة السادات (9 نوفمبر 1977) في مجلس الشعب المصري قال: "هناك أرض عربية احتلتها ولا تزال تحتلها إسرائيل بالقوة المسلحة، ونحن نصرّ على تحقيق الانسحاب الكامل منها، بما فيها القدس العربية".

وأضاف: "السلام لنا جميعاً على الأرض العربية وفي إسرائيل وفي كل مكان من أرض العالم الكبير المعقد بصراعاته الدامية (...) إن الروح التي تزهق في الحرب هي روح الإنسان، سواء كان عربياً أو إسرائيلياً".

ومثل السادات قال الوزير البحريني، في يونيو الماضي: إنّ "إسرائيل وُجدت لتبقى"، وإن لها الحق في أن تعيش داخل حدود آمنة، مؤكداً أن المنامة وعواصم عربية أخرى تريد التطبيع معها.

ورغم أن السادات كان يعتبر القدس عربية وعاصمة لفلسطين، فإن آل خليفة وصل به الأمر إلى اعتبار أن إدانة الجامعة العربية لاعتراف أستراليا بـ"القدس عاصمة إسرائيل" هو "كلام مرسل وغير مسؤول".

ورأى في تغريدة له، في ديسمبر الماضي، أن موقف أستراليا الداعم لذلك الاعتراف "لا يمس المطالب الفلسطينية المشروعة، وأولها القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ولا يختلف مع المبادرة العربية للسلام، والجامعة العربية سيدة العارفين"، رغم علم الوزير بالانتهاكات الإسرائيلية في القدس والتجاوز على حقوق الفلسطينيين.

ومن بين ما لم يفعله السادات أيضاً، وتجرأ عليه "آل خليفة"، نشره في عام 2016 تغريدة في حسابه على "تويتر" حول وفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، قال فيها: "ارقد بسلام (أيها) الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال صعب المنال في الشرق الأوسط"، في مدح علني لمسؤول إسرائيلي يتهمه الفلسطينيون بجرائم حرب.

غضب في العالم العربي

أغضبت المعاهدة التي وقعها السادات العالم العربي، الذي اعتبر أنها أخرت مصر عن الصراع مع "إسرائيل"، وقوضت وحدة الموقف العربي.

ووصف العرب المعاهدة بأنها "خيانة" تضرب حقوق الفلسطينيين، وعلى الفور عُلقت عضوية مصر في الجامعة العربية التي نُقل مقرها من القاهرة إلى تونس، واستدعت معظم الدول العربية سفراءها من القاهرة وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها، قبل أن يبدأ العرب بالتماهي وتعود الأمور لما كانت عليه بعد ذلك.

وعلى ذات الطريق في 2019، أغضبت ورشة "المنامة" الاقتصادية العرب، الذين اعتبروها تطبيعاً رسمياً مع دولة الاحتلال ومحاولة لتمرير صفقة القرن لمصلحتها، لكن الغضب كان محدوداً.

مؤتمر البحرين

وقاطعت دول عربية عديدة المؤتمر، وكان من بينها السلطة الفلسطينية التي رفضت الحضور والمشاركة في المؤتمر الاقتصادي، ووصفته بـ"خيانة القضية الفلسطينية"، والتماهي مع مشروع "إسرائيل".

وانتقد الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، تصريحات وزير الخارجية البحريني، التي قال خلالها: إن "دولة إسرائيل هنا وباقية ونحن نريد السلام معها".

وقال أبو مرزوق، في تغريدة كتبها على صفحته على موقع "تويتر": إن "مطالبة وزير خارجية البحرين للدول العربية بالاعتراف بإسرائيل كدولة باقية يؤكد أنّ الهدف من الورشة هو شطب الحق الفلسطيني، وتطبيع وجود الاحتلال كجزء من نسيج المنطقة".

وأضاف: "نحن نؤكد رفضنا للمؤتمر ولهذا الطرح، فهؤلاء من قاتلونا، سفكوا دماءنا، وأخرجونا من ديارنا".

فرضية الاغتيال

بعد ثلاث سنوات من توقيع اتفاقية السادات مع "إسرائيل"، قُتل وسط وزرائه وقادة جيشه، خلال عرض عسكري سنوي في 6 أكتوبر عام 1981، احتجاجاً على توقيع القاهرة للمعاهدة.

وحكم بالإعدام بعدها على عدد من المتشددين الإسلاميين بينهم عسكريون شاركوا في التخطيط لعملية الاغتيال وتنفيذها.

اغتيال السادات

وتثير التحركات الكبيرة للوزير البحريني للتطبيع مع إسرائيل، وعقد اتفاقيات معها، التساؤل حول احتمالية تحرك أطراف في البحرين لتصفيته، خصوصاً وسط استياء شعبي بحريني من التحركات الرسمية للتطبيع، حيث رفض الشارع استضافة ورشة المنامة وشن حملات لعكس وجهة النظر الشعبية الداعمة لحقوق الفلسطينيين.

كما سبق أن نشطت تيارات شيعية مسلحة اعتقلت الأجهزة الأمنية كثيراً من خلاياها، فيما كشف تحقيق "ما خفي أعظم" الذي بثته شبكة الجزيرة مؤخراً وجود عناصر من القاعدة في البحرين كانت السلطات قد استغلتهم لتنفيذ أعمال مسلحة ضد معارضيها، وهو ما يشير بوضوح إلى وجود نشاطات مسلحة سرياً قد تتحول لقنابل موقوتة تنفجر في أي لحظة.

تقارب منذ 25 عاماً

بدأ الدفء في العلاقات بين المنامة وتل أبيب منذ العام 1994، عندما زار وفد دبلوماسي إسرائيلي برئاسة وزير البيئة آنذاك، يوسي ساريد، المنامة؛ للمشاركة في مؤتمر حول قضايا البيئة، ثم تواصلت اللقاءات بعد ذلك وإن بشكل غير معلن.

وبعيد زيارة ساريد ساد جمودٌ في العلاقة بين الجانبين، وذلك حتى 29 يناير 2000؛ عندما التقى ولي عهد البحرين، سلمان بن حمد آل خليفة، في دافوس، الرئيس الإسرائيلي الأسبق، شمعون بيريز، وبحث معه كيفية تعزيز التعاون بين الطرفين، خاصة في مجال التربية والتعليم.

وفي أكتوبر 2007، التقى وزير الخارجية البحريني، خالد آل خليفة، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، حيث بحث معها سبل تطوير العلاقات بين الجانبين.

وقبل عدوان "الرصاص المصبوب" الإسرائيلي ضد قطاع غزة بعشرة أيام، وتحديداً في 18 ديسمبر 2008، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، التقيا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة سراً في نيويورك.

ال خليفة

وفي فبراير 2014، كشف تقرير صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجود تعاون استخباري وثيق بين "الموساد الإسرائيلي" والسلطات البحرينية، وأكد أن المنامة "زوّدت إسرائيل بمعلومات استخبارية عن إيران وفصائل المقاومة الفلسطينية".

بعدها بأربعة أعوام، وتحديداً في فبراير 2018، قال وزير الاتصالات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أيوب قرا، إنه التقى أميراً بحرينياً يدعى مبارك آل خليفة، في مدينة "تل أبيب" مؤخراً، وذلك للمرة الأولى وبشكل علني، ليعقب ذلك لقاءات وتصريحات تؤكد تلك العلاقة الوطيدة بين البلدين.

مكة المكرمة