السجون السرية تُعيد علاقة الإمارات واليمن إلى المربّع الأول

صورة تعبيرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-07-2018 الساعة 08:54

يبدو أن التهدئة التي طرأت على علاقة السلطات اليمنية الشرعية مع دولة الإمارات، قبل أقلّ من شهرين، انتهت بعد أن عاد الطرفان إلى التصعيد، خصوصاً في جنوبي اليمن.

وشهدت نهاية مايو الماضي انفراجة بين الطرفين؛ تمثّلت في زيارة وزير الداخلية اليمني، أحمد الميسري، إلى أبوظبي، بعدما شنّ عليها هجوماً إعلامياً لاذاعاً وصف فيه الإمارات بـ"المحتل".

تلا ذلك لقاء وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في الرياض،قبل أن يقوم الأخير بزيارة أبوظبي عاد بعدها إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في منتصف يونيو الماضي.

وعودة هادي إلى عدن جاءت بعد غياب قسري دام نحو عام ونصف؛ بسبب رفض الإمارات المنضوية في التحالف العربي المؤيّد للشرعية.

رفض جاء في سياق حزمة أفعال كانت الإمارات قامت بها ضد الحكومة الشرعية؛ منها دعم تأسيس ما يُسمّى بـ"المجلس الانتقالي الانفصالي"، وتشكيل مليشيات خارج سيطرتها، ومحاولة احتلال جزيرة سقطرى، والسيطرة على ميناءي عدن والمخا.

فضيحة السجون

لكن الخلافات برزت من جديد بفعل التداعيات الدولية لفضيحة السجون السرية التي تديرها أبوظبي في اليمن، والتي يقبع فيها عشرات المعتقلين، يتعرّضون خلالها للتعذيب والانتهاكات، بحسب منظمة العفو الدولية.

وطالب وزير الداخلية اليمني الإمارات، أثناء استقباله بعدن وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، الاثنين الماضي، بإغلاق سجونها في بلاده وإخضاعها للقضاء، بالتزامن مع تظاهرت لأمّهات المختطفين والمعتقلين.

سبق ذلك تصريحات لوزير النقل اليمني، صالح الجبواني، قال فيه إن اليمن لا يسيطر أمنيّاً على مطار عدن، حيث تتحكّم به قوات أمن عدن التي تتبع لجهة أخرى غير الحكومة، في إشارة إلى الإمارات.

مهاجمة الشرعية

أمّا من الجانب الآخر فقد عاد رئيس الحكومة السابق، خالد بحاح، المقرّب من أبوظبي، إلى مهاجمة السلطة الشرعية؛ حيث وصف في مقابلة خاصة لقناة الحرة الأمريكية (بثّتها في 5 يوليو الجاري) الشرعية اليمنية بـ"المهترئة".

وطالب بحاح بـ"استبدالها بشكل يتلاءم مع متطلّبات المرحلة السياسية التي تقتضي مؤسّسة شرعية قوية ومتماسكة وقادرة على إخراج اليمن من أتون الدمار الذي هو فيه".

كما وصف عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من الإمارات، حكومة أحمد بن دغر بالمعادية، في تصعيد مفاجئ يُنذر بمؤشّرات انقلاب جديد كان بدأ باشتباكات عسكرية مع قوات الحماية الرئاسية، في مطلع العام الجاري.

ولم يقف التصعيد عند هذا الحد، فالكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد المقبلي، اعتبر أن خبر إسقاط طائرة مُسيّرة للحوثيين في سماء عدن امتداد لخيوط كيد الأشقّاء بحق الرئيس هادي والشرعية، بحسب تعبيره.

وأضاف في صفحته على "فيسبوك": "سبق هذا الخبر حملة إعلامية لأدوات الرياض وأبوظبي ضد حضور الشرعية في العاصمة المؤقتة".

ضربات موجعة

المحلل السياسي اليمني أحمد حميدان، أوضح أن كابوس السجون السرّية أجبر الإمارات على التهدئة، إذ تمكّن خصوم التحالف من توجيه ضربات متتالية وموجعة لأبوظبي وأدواتها في الداخل".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أوضح حميدان: إن "هذا الكابوس أضعف من صلف وبجاحة الإمارات في تعاملها مع الشرعية، وأجبرها على التنازلات في أجنداتها التي تعيق نشاط وحركة الشرعية لاستعادة الدولة".

وأشار إلى أن "التقارب كان باستمالة بعض أطراف الشرعية لمواجهة الإخوان (حزب الإصلاح)، وأن معظم ما اتّفقت عليه الإمارات مع وزير الداخلية الميسري يصبّ في هذا الاتجاه".

ويتابع حميدان: "وذلك من خلال التخلّص من السجون السرية وتسليمها للشرعية، وتمكين سلطة هادي على المؤسّسات الأمنيّة، وخاصة في العاصمة عدن، والتخلّص التدريجي من الكيانات الطارئة التي أنشأتها لغرض الضغط على الشرعية للخضوع لأجنداتها مقابل تخلّي الشرعية عن الإخوان".

اتفاق هشّ

ويرى حميدان أن "الاتفاق هشّ؛ بسبب ضعف الشرعية وخوفها من أن تكون لقمة سائغة في حال تخلّت عن جزء مهمّ وقوي من تكوينها وهو الإخوان، واعتمادها على الدعم الإماراتي في حربها مع الانقلابيين".

ويؤكّد المحلل السياسي اليمني أن "هذا ما جعل المشهد يتأرجح بين تنفيذ الاتفاق بحذافيره، وبين عدم ثقة الأطراف ببعضها، وكلّ يحتفظ بأدواته ويستخدمها كوسيلة ضغط من تحت الطاولة".

وتابع: "اجتماع الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، وتصريحات الزبيدي وبحاح، جميعها تصبّ في هذا الاتجاه للضغط على الشرعية من أجل تنفيذ الاتفاق".

واستدرك حميدان القول: "في حين تظلّ السجون السرية والانتهاكات حقيقة لا مفرَّ منها، وكابوساً للتحالف وأدواته، سلّمت (الإمارات) بعضها للشرعية وما زال البعض الآخر تحت سلطتها".

وأشار إلى أنه تم "إطلاق بعض السجناء، وما زال بعضهم قيد الاعتقال رغم تبرئتهم من قبل النيابة والقضاء وقرار إطلاقهم؛ خوفاً من الاعترافات والأدلّة وعلامات التعذيب النفسي والجسدي".

وعملت الإمارات خلال ثلاث سنوات من مشاركتها في الحرب اليمنية على إنشاء أذرع أمنية وعسكرية وسياسية مقابل ضرب مؤسّسات الدولة وتهميش الحكومة، وهو ما ساهم في تقديم خدمات مجانية للحوثيين في حربهم ضد الشعب اليمني.

مكة المكرمة