السعودية تحرّف الحقيقة.. هذه تفاصيل انتشار القواعد الأمريكية في الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Vy2Xj

جنود أمريكيون في قاعدة عسكرية في الخليج العربي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-02-2019 الساعة 14:28

ما إن أدلى رئيس الاستخبارات العامة السعودي السابق، الأمير بندر بن سلطان بتصريحات لصحيفة "إندبندنت عربية" السعودية، حتى خرج وزير الخارجية الأمريكي الأسبق إلى تكذيبه بعد أقل من 24 ساعة على نشرها.

ففي 19 فبراير الجاري، نشرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني الحلقة الرابعة من لقاء مطول مع الأمير بندر، خصص أغلبه للهجوم على قطر، خاصة فيما يتعلق بمسألة الوجود الأمريكي في الخليج العربي.

وفي الحوار الذي نشرته الصحيفة التي أظهرت انحيازاً لدول حصار قطر منذ إطلاقها باللغة العربية، جاء أن "(وزير الخارجية القطري السابق حمد) بن جاسم ذهب إلى واشنطن وطلب من (وزير الخارجية حينها جيمس) بيكر رأيه في استعداد الدوحة لاستضافة القوات الأمريكية في الخليج بعد انتهاء حرب تحرير الكويت".

وأضاف بندر: إن "من سوء تدبير بن جاسم أنه ظن أن بيكر سيخفي الأمر"، وكأن استضافة القوات الأمريكية على الأراضي الخليجية أمر خطير يجب إخفاؤه، في حين أن السعودية كانت تشهد وجوداً أمريكياً على أراضيها في تلك الفترة.

وجاء على لسان بندر، الذي كان يشغل منصب السفير السعودي في واشنطن حينها، أيضاً: "قالبيكر لي: أخبرت الرئيس (الأسبق) جورج بوش، واتفقنا أن أبلغ حمد بن جاسم أنه لا داعي للانتظار (بشأن استضافة القوات الأمريكية في الخليج بعد انتهاء حرب تحرير الكويت)، وكذلك نحن ننتظر رد السعودية".

وتابع رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق زعمه: "ضحكت من تصرف بيكر (بشأن اتصاله مع بن جاسم)، وقلت له: فشلتوا الرجل، فكان رد بيكر عن تصرف القطريين: أغبياء دعهم يتعلمون"، على حد ادعائه.

تلك التصريحات نفاها بيكر في بيان نشره مركز "بيكر" عبر صفحته الموثّقة في "تويتر"، الخميس (21 فبراير  2019): "لا أذكر قط في أي وقت مضى أنني أخبرت الأمير السعودي بندر خلال حرب الخليج (1990-1991) أن القطريين أغبياء.. دعهم يتعلمون".

الخليج والقواعد العسكرية

في أكتوبر من عام 2017، كشف رئيس الوزراء القطري السابق، في مقابلة مع التلفزيون القطري، حقيقة الوجود الأمريكي وقت غزو العراق للكويت، وتدرّج منه إلى إنزال القوات الأمريكية بقطر، ونقل قوات أمريكا من السعودية للدوحة.

وقال بن جاسم الذي شغل منصب وزير خارجية بلاده في مرحلة سابقة بذلك الحوار: "عندما احتُلت الكويت من قِبل العراق في العام 1990، طلبت القوات الأمريكية أن تتمركز بالمنطقة؛ للمساعدة بتحريرها، وأنزلت حينها القوات بالدوحة بطلب من العاهل السعودي آنذاك، الملك فهد بن عبد العزيز. ومن يومها بدأت العلاقة بين قطر وأمريكا، لتتطور فيما بعد".

وأوضح أن غزو العراق للكويت، والدور الأمريكي في تحريرها، دفع الدول الخليجية إلى التفكير بضرورة تدعيم علاقاتها العسكرية مع واشنطن التي استخدمت مصطلح "أمن منطقة الخليج" وقتها دون تمييز بين دوله الست.

وأضاف: "بعد تحرير الكويت طلبت قوات أمريكية، خلال اتصال هاتفي مع الشيخ بن جاسم، الانتقال من السعودية إلى قطر، وتمت الموافقة على نقلهم لمطار الدوحة؛ وجاؤوا بطريقة غير منظمة وسريعة؛ نظراً لحدوث عدة انفجارات بالسعودية في ذلك الوقت".

وكانت القوات الأمريكية قبل انتقالها إلى قطر على أرض السعودية، داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض، أحد مراكز قيادة القوات الجوية الإقليمية المهمة، وفيها 5000 جندي تابعين للجيش وسلاح الجو الأمريكي، وأكثر من 80 مقاتلة أمريكية.

وهذه القاعدة استخدمت في إدارة الطلعات الجوية لمراقبة حظر الطيران المفروض حينها على شمال العراق وجنوبه إبان فترة العقوبات الدولية، وكانت مركزاً للتنسيق بين عمليات الاستطلاع والاستخبارات الأمريكية بالمنطقة.

وبمنتصف العام 2003، انتقل نحو 4500 جندي أمريكي إلى قطر، وظل بالمملكة نحو 500 جندي أمريكي، متمركزين فيما يعرف بـ"قرية الإسكان"، لتنهي أمريكا وجودها العسكري في القاعدة السعودية.

تاريخ القواعد

القواعد الأمريكية تتوزع في دول الخليج، ويوجد بالكويت معسكر يطلق عليه اسم "الدوحة" (شمال غرب)، وفيه أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي، بالإضافة إلى معسكر عريجان، ويزيد عدد الجنود فيه على 9 آلاف جندي.

كما تضم الكويت عدة معسكرات أخرى تابعة للقاعدة الأمريكية: قاعدة "علي السالم" الجوية، وتضم الفرقة الجوية رقم 386، إضافة إلى معسكر التدريب فرجينيا.

وفي المنامة مقر أسطول بحري أمريكي، يخدم فيه 4200 جندي.

وبحسب تقرير لمركز أبحاث الكونغرس الأمريكي تم تحديثه في 2005، توجد في عُمان منذ ما قبل 11 سبتمبر 5 قواعد أمريكية، كما توجد اتفاقات تعطي واشنطن حق استخدام 24 مرفقاً عسكرياً عُمانياً، ولا توجد قوات عسكرية أمريكية كبيرة فيها.

أما قاعدة "مصيرة" الجوية، بالمطار العسكري لجزيرة مصيرة العُمانية، فتستخدم مستودعاً عسكرياً للقوات الأمريكية منذ سنة 2009.

وفي الإمارات ﻗﺎﻋدة اﻟظﻔرة اﻟﺠوية، وتضم نحو 5000 فرد من القوات الأمريكية.

توقف المناورات العسكرية

أسست واشنطن مع دول الخليج العربي مناورات مشتركة تعقد بصورة شبة سنوية، وتستضيفها الدول الخليجية بصورة أقرب للتناوب.

لكن بعد الأزمة الخليجية، التي حلّت على الدول الست، وحصار قطر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن تعليق المشاركة في المناورات العسكرية بين أمريكا والخليج، بمثابة محاولة جادة للضغط على هذه الدول لإنهاء الأزمة.

ونقلت "أسوشييتد برس"، عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية جون توماس، أن قرار الخروج من بعض المناورات العسكرية جاء احتراماً لمفهوم الشمولية والمصالح الإقليمية المشتركة.

يذكر أن الأزمة الخليجية بدأت بعد أن أعلنت السعودية والإمارات والبحرين (5 يونيو 2017) قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق حدودها المشتركة معها براً وبحراً وجواً، في محاولة لفرض حصار كامل على الدوحة، التي يقولون إنها تموّل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً وقالت إنها تواجه محاولة للسيطرة على قرارها الوطني.

مكة المكرمة