السعودية تمدّ يدها للعراق لإعادته للحضن العربي

وصل الجبير إلى العراق في زيارة تعد الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 1990

وصل الجبير إلى العراق في زيارة تعد الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 1990

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-02-2017 الساعة 14:34


اتفق خبيران على أن زيارة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى بغداد، تستهدف مساعدة العراق في التحرر من الهيمنة الإيرانية عليه، وإعادته إلى حاضنته العربية، معتبرين الفترة القادمة "مرحلة قص أجنحة إيران" في هذا البلد.

وبيّن الخبيران؛ السعودي والعراقي، أن الزيارة تأتي في توقيت مناسب لتحقيق هذا الهدف لأكثر من سبب؛ أبرزها تولّي الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن امتعاضه الشديد من التوغّل الإيراني في العراق، حسبما نقلت عنهما وكالة الأناضول التركية.

كما أشارا إلى أنها تأتي في ظل انحسار تنظيم "الدولة"، وهو أمر يتطلب مشاركة أطراف عربية فاعلة في إيجاد أرضية مشتركة بين العراقيين، قد تمهد لاحقاً إلى إجراء مصالحة سياسية تسهم في القضاء على جذور التطرف.

اقرأ أيضاً :

الجيش العراقي يعلن استعادة أول أحياء غربي الموصل

ووصل الجبير، السبت، إلى العراق، في زيارة مفاجئة تعد الأولى لوزير خارجية سعودي منذ العام 1990.

والتقى الوزير السعودي عقب وصوله رئيس الوزراء، حيدر العبادي، ونظيره العراقي إبراهيم الجعفري.

وفي تعليقه على الزيارة، اعتبرها إياد الدليمي، الكاتب والمحلل العراقي، في حديث للوكالة، "تندرج في إطار المسعى الخليجي الأمريكي المشترك لإبعاد العراق عن إيران وبالعكس".

وأضاف: "دول الخليج العربي تسعى لاستغلال فرصة ترامب، الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن امتعاضه الشديد من التوغّل الإيراني في العراق، الذي وصفه في أحد خطاباته بالسيطرة على العراق من قبل إيران".

وتابع: "الزيارة تعكس أيضاً رغبة لدى رئيس الوزراء العراقي في إيجاد معادلة للنفوذ الإيراني عبر تقوية العلاقات مع السعودية".

وكشف الدليمي أن زيارة وزير الخارجية السعودي للعراق تم الاتفاق عليها على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي عقد في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكان ترامب قد انتقد، في تصريحات سابقة، توسع إيران في العراق، بقوله: إن طهران "تتوسع سريعاً أكثر فأكثر في العراق، حتى بعد أن بددت الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار هناك منذ فترة طويلة".

ووصف إيران بأنها "الدولة الإرهابية الأولى" في العالم، مشيراً إلى أن بلاده "ارتكبت الكثير من الأخطاء"؛ منها غزو العراق عام 2003.

الخبير العراقي توقّع أن يكون لزيارة الجبير "انعكاس كبير على العلاقات العراقية السعودية مستقبلاً، وبالتالي العلاقات العراقية الخليجية بشكل عام".

وأوضح أن "الدول الخليجية تدرك أهمية العراق بالنسبة لها، والعراق يدرك أن هناك رغبة خليجية أمريكية مشتركة للابتعاد عن نفوذ إيران".

وأشار الدليمي إلى أن أهمية الزيارة أيضاً تكمن في أنها "تأتي في وقت بدأ وجود تنظيم داعش في العراق ينحسر، وخاصة في أعقاب اقتراب القوات العراقية المدعومة أمريكياً من السيطرة على مدينة الموصل، آخر معاقل التنظيم في البلاد".

وأردف: "من هنا، لا بد من مقاربة جديدة للوضع العراقي تبتعد عن المقاربة العسكرية الأمنية فقط، التي كانت سائدة خلال الأعوام الماضية، وهو أمر يتطلّب مشاركة أطراف عربية فاعلة في إيجاد أرضية مشتركة بين العراقيين قد تمهّد لاحقاً إلى إجراء مصالحة سياسية تسهم في القضاء على جذور التطرف".

ورغم تأكيده أهمية الزيارة، فإن الدليمي بيّن أن هناك أطرافاً عراقية "غير سعيدة" بها.

وفي هذا الصدد قال: "الزيارة رغم أهميتها للعراق بالدرجة الأولى، إلا أن هناك أطرافاً عراقية غير سعيدة بفتح باب العلاقات بين البلدين، وهي بالمجمل أطراف شيعية لها أجندات إيرانية، وسبق لتلك الأطراف أن أسهمت بشكل فاعل في تخريب علاقات العراق بمحيطه العربي".

ودعا الدليمي العراق إلى استثمار زيارة الجبير، معتبراً أن هذا الأمر "سوف يظهر قدرة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، ونيّته أيضاً في التعامل مع المرحلة المقبلة، وهي مرحلة قص أجنحة إيران في العراق".

وحذّر من أنه "إذا لم يستثمر العراق هذه الفرصة، فأعتقد أن داعش الذي يحاربه العالم اليوم في العراق وسوريا، سيعود بوجه أكثر بشاعة، وحينها لا أعتقد أن البكاء على اللبن المسكوب سينفع العراق".

واتفق الكاتب السعودي، سعود الريّس، مع الدليمي، معتبراً زيارة الجبير هي "اختراق للسياسة الإيرانية في العراق".

الريّس الذي يرأس تحرير الطبعة السعودية من صحيفة "الحياة"، قال للوكالة التركية: إن "زيارة مسؤول سعودي بارز مثل الجبير للعراق تحمل معاني كبيرة؛ فهي بمثابة مد يد للعراق لاستعادته لحاضنته العربية، بعد أن سعت إيران لوضع جدار بينه وبين أشقّائه العرب".

ومضى بقوله: "جزء كبير من مشاكل العراقيين بسبب تغلغل الوجود الإيراني وانتشاره، وسيطرته على بعض مفاصل الحياة في العراق، الذي أصبح اليوم على قناعة بأن عليه استعادة مكانته في العالم العربي".

وفي رده على سؤال حول تأثير سياسات ترامب في المنطقة بتحقيق هدف زيارة الجبير، أوضح الكاتب السعودي: "ترامب لديه قراءة لواقع المنطقة، وسياساته تنطلق من تلك القراءة، ولا شك أنه يعمل على أن تسجيب إيران للمنطق وتتخلّى عن أدوارها في زعزعة استقرار المنطقة".

وأردف: "طهران استوعبت أن الظروف لم تعد كما كانت في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما".

كما لفت الريّس إلى أن الزيارة "تأتي في ظروف جيدة للعراق بعد اندحار داعش، وخاصة أن السعودية عضو في التحالف الدولي لمحاربة التنظيم في العراق وسوريا، وكان هناك تنسيق بين البلدين في ضبط الحدود".

وبيّن أن "العراق دولة جارة للمملكة، لهما حدود مشتركة، واستقراره من مصلحة السعودية والمنطقة، ومحاربة الإرهاب هدف مشترك".

وحول تسمية سفير سعودي جديد في العراق، قال الخبير السعودي إن بلاده "بالفعل كان لها سفير، وكانت هناك بوادر تقارب، ولكن الهيمنة الإيرانية على القرار العراقي كان لها تأثير في تعاطي بغداد مع قضايا المنطقة، واليوم السعودية تجد أن الوقت مناسب حتى لو كان متأخراً، ولكن الظرف مناسب أن يكون العراق ضمن المنظومة العربية".

واستطرد: "الظرف مناسب للعراق الآن أن يرسم سياساته بنفسه، بعيداً عن تدخل إيران أو أي تدخل خارجي".

وبيّن الريّس أن "فتح قنوات الحوار مع العراق هو مبادرة إيجابية للطرفين، ووجود سفير سيخدم كثيراً في تقريب وجهات النظر بين البلدين".

وقال وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، في مؤتمر صحفي، السبت، إن الجبير أبلغه خلال اجتماعهما بأن الرياض عيّنت سفيراً جديداً لها في بغداد خلفاً للسفير ثامر السبهان، دون مزيد من التفاصيل بشأن هوية السفير الجديد، وموعد استلام مهامه.

وكان السبهان تسلّم مهام منصبه كأول سفير للسعودية في العراق، بعد 25 عاماً من القطيعة، في ديسمبر/كانون الأول 2015، وحتى تاريخ سحبه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

لكن التوتّر شاب علاقات العراق والسعودية بعد تقديم بغداد طلباً للرياض، في أغسطس/آب الماضي؛ لاستبدال السبهان، على خلفية اتهامه بـ "تدخله في الشأن الداخلي العراقي".

وحول توقعاته لإمكانية تدخّل المملكة للقيام بوساطة في العراق، رأى الريّس أن بلاده "لن تتأخر لتحقيق ذلك، بل وستبادر لتحقيق المصالحة".

مستدركاً: "لكن هناك فريق في العراق لا يرغب في الدخول السعودي، هناك فريق لا زالت تسيطر عليه إيران، وهو يسعى لتخريب علاقة العراق بمحيطه العربي، وخصوصاً السعودية".

وتابع: "لكن أعتقد أن العقلاء لن يقبلوا أن يكون العراق مرتهناً بيد إيران، والعراقيون أنفسهم بحاجة أن يعود بعضهم إلى بعض، وتدراس قراراتهم ومواقفهم ومصلحتهم أين تقع اليوم؟".

واختتم الريّس قائلاً: "العراق اليوم أصبح أكثر هدوءاً وثقة؛ بعد انتصاراته على تنظيم داعش، وبالتالي الفرصة مهيّأة له لمزيد من التقارب مع المحيط العربي الذي تقوده السعودية اليوم".

مكة المكرمة