السعودية "مملكة الرعب والخوف".. سجون تطفح وانتهاكات فظيعة

في غياهب السجون السعودية آلاف المعتقلين السياسيين

في غياهب السجون السعودية آلاف المعتقلين السياسيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-05-2018 الساعة 10:33


عكس ما تروجه السلطات السعودية حول السجون، أظهرت تقارير حقوقية عديدة وشهادات لمواطنين سعوديين حقائق تُبيّن الأوضاع الفظيعة التي يعيشها السجناء، والجانب المظلم فيها، لتوصف إثرها البلاد بـ"مملكة الرعب والخوف في العالم المعاصر".

الإعلام السعودي والمؤسسات الحكومية تسعى جاهدة لنشر صورة إيجابية مشرقة عن السجون، لتَظهر كأنها فنادق 5 نجوم، لتأتي الحقائق عكس ما تشتهي السلطات.

وزارة الداخلية السعودية كانت قد نشرت في ديسمبر من عام 2016 صوراً على حسابها بموقع التواصل "تويتر"، من داخل السجون، أظهرت مدى التطور الذي أُدخل على تلك المنشآت فيما يخص البنية التحتية، والتي شملت فصولاً تعليمية وملاعب رياضية، إضافة إلى خدمات علاجية متطورة.

1

2

3

ولكن هذه الصور لم تُظهر الجانب الآخر في السجون السعودية التي يقبع فيها الآلاف.

4

5

6

7

ونشر ناشطون قبل هذه الصور وبعدها، العديد من الشهادات التي بيَّنت الأوضاع الصعبة بالسجون، ما يظهر زيف الرواية الحكومية.

هيئة حقوق الإنسان بالسعودية، بعد زيارات نفذتها خلال عام 2017/2016، للسجون العامة وسجون المباحث ودور التوقيف والملاحظة ومؤسسات رعاية الفتيات، سعت لعلاج العديد من الأوضاع السيئة التي رصدتها.

وبحسب ما نشرته صحيفة "مكة" السعودية، الثلاثاء (1 مايو 2018)، فإن الهيئة الحقوقية رصدت اكتظاظ عدد من السجون ودور التوقيف بالنزلاء بما يتجاوز طاقتها الاستيعابية.

كما لاحظت الهيئة نقص عدد العاملين، ما يترتب عليه ضعف الرقابة أو متابعة القضايا، وعدم ملاءمة بعض السجون لظروف الأشخاص ذوي الإعاقة، وتجاوز المدد النظامية للتحقيق، بالإضافة إلى عدم تمكين النزلاء في بعض السجون من التواصل مع محاميهم لمعرفة آخر مستجدات قضاياهم، وسوء مستوى النظافة والتهوية والصيانة الدورية، وعدم كفاية خدمات الرعاية الصحية.

وما يؤكد وجود عدد كبير من السجناء، ما أقره النائب السعودي العام، سعود المعجب، من تدابير لتقليص أعداد السجناء في المملكة، وذلك بحسب ما نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية، في 26 يناير الماضي.

اقرأ أيضاً:

"دولة الريتز" في السعودية.. هل ينتقم المعتقلون بعد الإفراج عنهم؟

- غياب العدالة الجنائية

وفي تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" لحقوق الإنسان، عن عام 2017، كشفت فيه عن العدالة الجنائية، وأحوال السجون السعودية، أظهر أوضاعاً مأساوية يرزح تحتها السجناء.

وبحسب التقرير، واصلت السلطات السعودية الاعتقالات، والمحاكمات التعسفية، والإدانات بحق المعارضين السلميين، واستمر عشرات الحقوقيين والناشطين في قضاء أحكام طويلة بالسجن لانتقادهم السلطات أو دعوتهم إلى إصلاحات سياسية وحقوقية، في ظل مواصلة التمييز ضد النساء والأقليات الدينية.

وبدءاً من 10 سبتمبر الماضي، وبعد تولي ولي العهد محمد بن سلمان، نفذت السلطات السعودية موجة من الاعتقالات ضد رجال الدين وغيرهم فيما يبدو أنها حملة منسقة ضد أي معارضة محتملة.

وفي 4 نوفمبر، اعتقلت أيضاً، أمراء ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين ورجال أعمال بارزين لمزاعم الفساد ضدهم، واحتُجزوا في فندق 5 نجوم بالرياض.

123

المنظمة الحقوقية بينت أنه لا يوجد قانون عقوبات مدوّن، إنما أصدرت الحكومة السعودية بعض القوانين والأنظمة التي تُخضع بعض المخالفات واسعة التعريف لعقوبات جنائية. لكن في ظل غياب القوانين المكتوبة أو الأنظمة دقيقة الصياغة، يمكن للقضاة والادعاء تجريم جملة عريضة من المخالفات بظل اتهامات "فضفاضة" وعامة، مثل "الخروج على ولي الأمر" أو "محاولة تشويه سمعة المملكة".

ويواجه المحتجَزون بالمملكة، وبينهم أطفال، انتهاكات ممنهجة ومتفشية لسلامة الإجراءات القانونية وإجراءات المحاكمة العادلة، بما يشمل التوقيف التعسفي. ولا تخبر السلطات المتهمين دائماً بالجريمة التي اتُّهموا بها، ولا تسمح لهم بالاطلاع على أدلة الادعاء، وأحياناً حتى بعد بدء المحاكمات، بحسب المنظمة.

وبشكل عام، لا تسمح السلطات للمحامين بمساعدة المشتبه فيهم في أثناء مرحلة الاستجواب، وتعيقهم أحياناً عن استجواب الشهود وعرض الأدلة في المحكمة، وفق التقرير.

وخلال عام 2017، واصلت السلطات احتجاز المشتبه فيهم شهوراً أو حتى سنوات دون مراجعة أو ملاحقات قضائية.

وقالت "رايتس ووتش" في 25 أبريل الماضي، إن السعودية أعدمت 48 شخصاً منذ بداية عام 2018، نصفهم بسبب جرائم مخدرات غير عنيفة. ولا يزال العديد من المدانين بجرائم مماثلة ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام ضدهم.

ونفذت المملكة نحو 600 إعدام منذ بداية عام 2014، أكثر من 200 منها لقضايا مخدرات، أما غالبية البقية فكانت لجرائم قتل. شملت الإعدامات جرائم أخرى كالاغتصاب و"زنا المحارِم" و"الشعوذة".

اقرأ أيضاً:

السروريون في السعودية.. من الأحضان إلى العداء

- تعذيب وحشي

وعن التعذيب بالسجون، أكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي 2016 – 2017، أن السلطات السعودية تتبع أساليب "وحشية" للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لانتزاع اعترافات من المحتجَزين لاستخدامها دليلاً ضدهم في المحاكمة. وأنها كثيراً ما أدانت متهمين استناداً إلى اعترافات مطعون فيها، أُدلِيَ بها خلال الاحتجاز السابق للمحاكم.

كما رصد التقرير شهادات للعديد من المحتجزين الذين أُكرِهُوا على الاعتراف.

وتعرضت السعودية إلى انتقادات شديدة في الأمم المتحدة بسبب الانتهاكات، كما دعت العديد من الدول الغربية المملكة إلى اتخاذ إجراءات لوضع حد للعديد من الانتهاكات التي سجلها المدافعون عن حقوق الإنسان في المملكة.

وكشف موقع "ويكيليكس" في عام 2017، عن أساليب وحشية تتبعها السلطات السعودية لتعذيب المعارضين.

وقال الموقع: "إن المملكة تمتلك أضخم السجون حجماً في العالم، ومن أشهرها معتقل الحائر الرهيب ويقع جنوبي الرياض، وكذلك سجن عليشة ويقع في العاصمة، وسجن ذهبان بجدة، إضافة إلى سجون المناطق الأخرى، ففي كل منطقة يوجد سجن سعودي خاص، كسجن مكة المكرمة وسجن المدينة المنورة وسجن الباحة وسجن الجوف وسجن نجران وسجن القطيف وغيرها من السجون السعودية السياسية السرية الكثيرة.

وأكدت وثائق الموقع أن الأساليب القمعية والتعذيبية في السعودية من أشرسها في العالم، حيث تتم انتهاكات وتجاوزات صارخة لحقوق الإنسان.

ويوجد حالياً في غياهب السجون السعودية أكثر من 30 ألف معتقل سياسي، يعانون شتى وسائل القمع والتنكيل ومن دون أي تهمة محددة أو محاكمات عادلة، بحسب الوثائق.

وأشارت إلى أن السعودية "تُعتبر من أشهر ممالك الرعب والخوف في العالم المعاصر التي تخالف أبسط مبادئ حقوق الإنسان، متجاوزةً كل القوانين والأعراف العالمية، وسط صمت دولي رهيب، حيث يتم تكميم الأفواه وصم الآذان وإغماض الأعين مقابل أموال الذهب الأسود".

مكة المكرمة